ردود فعل حماس على العملية

بقلم: عمر حلمي الغول

لم أتفاجأ بردود فعل قادة حركة حماس على “عملية” باب السلسلة أمس الأول الأحد، التي نفذها الشهيد فادي أبو شحادة – أبو شخيدم، رغم أن بعض الناطقين الإعلاميين للحركة تسابقوا على تبني العملية. لا سيما وأن الرجل معروف بانتمائه لفرع جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين، وكونهم أرادوا التسابق في الحصول على السبق الإعلامي.
لكن قيادتهم كان لها رأي آخر، حيث صرح موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي للحركة، ونائب رئيس الحركة في إقليم الخارج لوكالة “يني شفق” التركية امس الأول الأحد بالقول “عملية القدس أضرت بجهود إحلال التهدئة والمفاوضات غير المباشرة من أجل إنجاز عملية تبادل الاسرى”. وقال حسن يوسف، القيادي في الحركة، إن العملية اثرت سلبا على علاقة الحركة بالعالم، وستؤخر عملية إزالة صفة “الإرهاب عنها”، وأما كتلة “راعم” في الكنيست الإسرائيلي، فرع جماعة الاخوان الجنوبية في أراضي العام 48، فأدانت العملية، ولم تتبرأ منها فقط. وكذلك صرح عدد آخر من قادة جماعة الاخوان ضد العملية الاستشهادية.
وبالنتيجة يمكن الاستنتاج ما تقدم النقاط التالية: أولا تمت العملية بتخطيط وتنفيذ ذاتي، ولا علاقة لحركة حماس بها، حتى لو كان الشهيد فادي أبو شخيدم عضوا فيها؛ ثانيا التبرؤ من أو إدانة العملية من قبل قادة حماس بشكل غير مباشر تؤكد أنهم أرادوا إرسال رسالة للقيادة الإسرائيلية عدم مسؤولية الحركة العملية، وأن الحركة متمسكة بخيار التفاهم والاتفاق المبدئي الذي أبرم بواسطة القاهرة بينها وبين القيادة الإسرائيلية؛ ثالثا جعجعة وديماغوجية وشعارات حركة حماس حول المقاومة، انكشف ظهرها لمن يريد أن يرى ويسمع، ويدقق في مسار فرع فلسطين في التنظيم الدولي للاخوان المسلمين؛ رابعا تهيئ الحركة نفسها للعب الدور السياسي المطلوب منها وفق المخطط الاستراتيجي الصهيو أميركي، وهو القيام بوظيفتها لتمرير بعض جوانب صفقة القرن من خلال المحافظة على إمارة غزة، والتشارك مع الإدارة الاستعمارية (المدنية) الصهيونية في الضفة في إدارة الكانتونات المختلفة مع زعماء العشائر المتورطين تاريخيا في نموذج روابط القرى. لا سيما وأن دولة الاستعمار الإسرائيلية ترفض من حيث المبدأ إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام1967.
إذًا نحن أمام الصورة الجلية والواضحة، التي لا تحتاج إلى مجهر أو مزيد من التدقيق، وبالتالي على أولئك البسطاء من أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع والقدس والـ48 وفي الشتات والجاليات التروي والتمعن في مواقف قيادة فرع الاخوان المسلمين قبل أن يخرجوا للتهليل والصراخ في الشوارع. وأيضا على بعض الفصائل الوطنية التريث وقراءة اللوحة جيدا بعيدا عن النطنطة السياسية البهلوانية، والغرق في متاهة اللغة الشعاراتية الكاذبة، والصخب الصبياني. ويا حبذا لو يعودون لقراءة ألف باء برنامج الاخوان المسلمين التاريخي من العام 1928 وما تلاها من سياسات وممارسات وانتهاكات خطيرة هددت السلم الأهلي في العديد من دول العالم العربي والإسلامي.
لا أتجنى على حركة حماس، ولا أدعي شيئا لا أعرفه، وأحاول الاجتهاد والاستشراف في ضوء القراءة الموضوعية لسياق سياساتها وبرامجها المعلن منها والمخفي، لتوضيح الصورة للمواطن البسيط ولقوى ونخب الشعب الفلسطيني، الذين يعومون على شبر ماء آسن. ومن عاش تجربة قطاع غزة قبل وأثناء وبعد الانقلاب في حزيران/ يونيو 2007 وعلى مدار الأعوام الخمسة عشر الماضية، كان الأجدر به أن يستخلص الدروس. لكن على ما يبدو أن البعض سقط من حيث يدري أو لا يدري في مستنقع جماعة الاخوان، وأطعم نفسه جوزا فارغا، حتى لم يعد يرى أبعد من أرنبة أنفه.
oalghoul@gmail.com

شاهد أيضاً

قضية فلسطين والأمم المتحدة.. لماذا لا تنفذ القرارات؟

بقلم: باسم برهوم إسرائيل تتهم هيئة الأمم المتحدة باستمرار بأنها منحازة للفلسطينيين، لكنها تغفل أنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × واحد =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann

Contact Us