العملات الرقمية والمشفرة… “تداولات سوداء” واستثمارات محفوفة بالمخاطر

*البحث عن الأرباح العالية يدفع شبانا إلى التخلي عن وظائفهم وآخرون باعوا بيوتهم لتوفير مال للاستثمار!

*العملات المشفرة تمتاز بتقلبات سريعة ومفاجئة…قوة العرض والطلب فقط من يحدد السعر
*مجموعات للنقاش عبر الشبكة العنكبوتية حول حركات البيع والشراء …اتهامات بالنصب ودعوات للتفريق بين “الخبيث” و”الموثوق”
*محاسب خاض التجربة: هذه تمثل مستقبل الاقتصاد العالمي وهي أفضل أداة تحوط مالي ضد التضخم
* نيابة مكافحة الجرائم الاقتصادية: بيئة خصبة للاحتيال تدخل في نطاق شبهة غسل الأموال
* سلطة النقد: حظرنا قيام المصارف بتسهيل شراء العملات الافتراضية والمشفرة لصالح العملاء
* الجهات التي تقدم وتتعامل بهذه العملات في فلسطين غير خاضعة أو مرخصة من قبل أي جهة رقابية
*مصدر أمني لـ”الحياة الجديدة”: نتابع عمليات الشراء “المشبوهة” على العملات المشفرة عبر معلومات استخبارية لكن لا يمكن مراقبة التداولات عبر الإنترنت
*طرق للالتفاف على الإجراءات الرسمية عبر التعامل ببطاقات “فيزا” لبنوك أجنبية وتأكيدات حول وجود شبهات لعمليات غسيل أموال
*محام: تعليمات سلطة النقد ملزمة للبنوك لكن لا توجد نصوص قانونية ناظمة لهذا القطاع
*أصحاب محال صرافة في رام الله والبيرة: العملات الرقمية والمشفرة لعبة خطرة لا نفكر بالاستثمار فيها
*خبير اقتصادي: هذه أحد أدوات المضاربة عالية المخاطر وقد تتسبب بفقاعة مالية عالمية ضخمة
*دار الافتاء الفلسطينية: تعدين البتكوين حرام شرعا ولا يجوز بيعه أو شراؤه فهو كمن يشتري سمكا في البحر

تحقيق: أيهم أبوغوش

قبل نحو سنوات، كان (خ.ش) ذلك الشاب الثلاثيني من العمر يعمل في أحد شركات القطاع الخاص بمدينة رام الله، وصدفة تعرف على سوق العملات الرقمية في عام 2018 وبدأ يتعرف على التحليل الفني للعملات شيئا فشيئا، بدأ يستثمر فيها إلى درجة أصبحت شغله الشاغل، وها هو اليوم (كما يقول) بعد أن حقق أرباحا كبيرة، قدم استقالته من وظيفته ليتفرغ تماما لعمله الجديد في الاستثمار بالعملات الرقمية.
يؤمن (خ.ش) الذي كان يعمل محاسبا بأن الاستثمار في العملات الرقمية هو استثمار ناجح شريطة التمكن من التحليل الفني المتخصص لأنه (كما يقول) بأنه علم قائم بذاته.
يؤكد (خ.ش) الذي تحول إلى خبير لمجموعة واسعة من فلسطين على موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) والتي تضم أكثر من 10 آلاف شخص، أن أعضاء المجموعة يتبادلون الآراء وبعضهم يقدمون تحليلات عبر الجروب كل فترة يوضحون فيها اين يستثمرون أموالهم وعلى أي العملات يشترون أو يبيعون.
يؤكد (خ.ش) أن سوق العملات الرقمية يختلف عن الاستثمار في “الفوركس” والأسهم كونها لا تتم عبر شركات وساطة مالية وإنما ينشئء الشخص محفظة مالية من خلال استخدام بطاقة الفيزا كارد.

أرباح كبيرة؟!
(خ.ش) ليس إلا واحدا من آلاف الفلسطينيين الذين يستثمرون في العملات الرقمية العالمية، ويتبادلون الآراء والنصائح عبر جروبات خاصة حول الأنسب لعمليات الشراء أو البيع لعملات رقمية محددة، في وقت تفرغ فيه العديد من الأشخاص لهذا العمل، وبعضهم استغنى عن وظيفته، مشيرا إلى أن عددا من موظفي شركة فلسطينية كبرى في فلسطين يدرسون جديا تقديم استقالاتهم بعد أن حققوا أرباحا كبيرة من الاستثمار في العملات الرقمية.
يقول (خ.ش) “العمل في هذا المجال يحققق أرباحا كبيرة، لكن الأمر يحتاج إلى علم ودراسة وليس مجرد الشراء من أجل الشراء”، مشيرا إلى أن ما يكسبه من هذا العمل دفعه للاستغناء عن الوظيفة.
وحول ما إذا كان هناك في المقابل أشخاص تعرضوا لخسائر كبيرة، يقول “نعم بالتأكيد هناك أناس خسروا، ويوجد حالات صعبة في عدة دول عربية شقيقة، أعرف زوجين اضطرا لبيع بيتهما من أجل الشراء في أحد العملات الرقمية، لكنهما اشتريا بسعر عال ثم تراجعت العملة بشكل كبير، ما الحق بهما خسائر جسيمة”.
يحذر (خ.ش) المواطنين من التداولات على عملات وهمية يقف وراءها “نصابون”، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن العديد من العملات “موثوقة” وتقف وراءها قوى اقتصادية متعددة ومهمة، قائلا” لا بد من المعرفة والاطلاع على حقيقة كل عملة، فليست كلها على نفس الدرجة من الثقة”.

مجموعات تجذب آلاف المتابعين على الانترنت
على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، تنتشر مجموعات خاصة للنقاش أو جذب المستثمرين للعملات الرقمية او المشفرة، بعضها يضم فلسطينيين على منصات عربية مثل منصة “بينانس” التي تلقى رواجا بين عشرات آلاف المتابعين عربيا، وبعضها مجموعات فلسطينية خالصة مثل منصة “فلسطين للعملات الرقمية”.
على هذه المنصات تعرض آخر أخبار التداول لعملات محددة صعودا وهبوطا، وآخرون يستفسرون حول التحليلات المالية لعملات محددة، بعضهم يطلب المساعدة لتحديد قراره بالشراء او البيع وفي اي العملات يستثمر. أشخاص يقدمون نصائح، وبعض التحليلات، وآخرون يقدمون منشورات توعوية، البعض يحذر من عمليات نصب لبعض المحافظ، فيما ينشر آخرون منشورات أو أحاديث جانبية لمن يعتقدون بأنهم نصابون. فيما يدعو البعض إلى التفريق بين العملات الوهمية “المشبوهة” وأخرى “الموثوقة”. في هذا الفضاء الرحب كثير من الأشياء، هناك عرض من قبل بعض الحسابات لبعض ما يبحثون عنه من عملات محددة للبيع أو الشراء ومن مناطق داخل فلسطين، وتدعو بعض المنشورات إلى لقاءات وجاهية في مدن فلسطينية لضمان عدم الاحتيال والنصب.
وتشير رنا عبيد وكيل نيابة مكافحة الجرائم الاقتصادية والبيئية إلى أن العملة الرقمية والعملة المشفرة أو (الأصول المشفرة) تفتقر إلى الشروط الأساسية للعملة كونها وسيلة مقبولة الدفع أساسها تقنية (البلوك تشين)، التي تشترط الوصول لصندوق العملات عبر أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة المتصلة وخدمة الانترنت.
وأضافت” لاشك يوجد مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي تجذب آلاف المهتمين قد تكون على شكل جروبات خاصة للنقاش بهدف جذب المستثمر للعملات النقدية أو المشفرة منها عربية، وهناك منصات خاصة لفلسطين والاعلان عنها عبر هذه المواقع تحت عدة مسميات مثل (دولارات مجمدة للبيع) ، وأشهر العملات المتداولة في السوق (البتكوين وعملة بلاك تشاين وعملة الايثيريوم)” .
وأكدت عبيد أن الاستثمار في العملات المشفرة تختلف عن الاستثمار في الفوركس والأسهم كونها لا تتم عبر شركات وساطة مالية وانما ينشئ الشخص محفظة مالية من خلال استخدام بطاقة الفيزا كارد ، ومن ثم الشراء عن طريق جروبات التواصل اما بالدفع من خلال الفيزا أو بطاقات الدفع الالكتروني او فيزا اسرائيلية او اجنبية وقد تكون عن طريق محلات متخصصة ببيع بطاقات الانترنت من بطاقات( شحن وبيع بطاقات خاصة بالألعاب واشتراكات التلفاز نتفلكس….) ويكون هو الوسيط مقابل عمولة متفق عليها مسبقا، وذلك كونه يحظر التعامل بها داخل فلسطين عن طريق المصارف بموجب تعميم صادر عن سلطة النقد.

ما هي العملات الرقمية؟
يؤمن (خ.ش) أن العملات الرقمية الموثوقة تعتبر مستقبل التعامل النقدي في العالم معتبراً إياها أفضل أداة تحوط مالي ضد التضخم، باعتبار أن القاعدة الأساسية في تحديد سعر العملة هي العرض والطلب فقط على وحدات الكترونية، إذ لا يوجد سعر فائدة كما العملات النقدية وما ينجم عن ذلك من تضخم، فلا يوجد مركزية في العملات الرقمية خلافا للعملات النقدية التي تتحكم بها البنوك المركزية في العالم.
يتداول في العالم نحو 10 آلاف عملة رقمية، لكن الأكثر شهرة تصل إلى قرابة 500 عملة، ثم تستحوذ 10 عملات على القيمة السوقية الأعلى.

أشهر 10 عملات رقمية في العالم
تعد “بيتكوين” العملة الأقوى والأكثر انتشاراً. وهي عملة تم اختراعها عام 2008 من قبل شخص أو مجموعة من الأشخاص المجهولين عرفت باسم “ساتوشي ناكاموتو”، وبدأ استخدامها عام 2009 عندما تم إصدار تطبيقها كبرنامج مفتوح المصدر. تحتل “بيتكوين” المرتبة الأولى بين العملات الرقمية ورمزها (BTC)، وقيمتها نحو 1.2 تريلون دولار وهي تشكل أكثر من 50 % من القيمة السوقية للعملات الرقمية.
في المركز الثاني تأتي عملة “إيثيريوم”. وتم إنشاء العملة في الأصل بواسطة فيتاليك بيوترين، وهو باحث ومبرمج للعملات الرقمية الذي كان يعمل سابقاً في “بيتكوين” عام 2013.
في المركز الثالث، تأتي عملة “بينانس كوين” ورمزها (BNB) .وهي منصة تداولية للعملات الرقمية المشفرة تسمح بتداول أكثر من 100 عملة رقمية مشفرة. وتم إنشاء منصة “بينانس” عام 2017 لتصبح في مطلع 2018 أكبر منصة تداولية في العالم من حيث حجم التداول اليومي.وتم تأسيس المنصة على يد المبرمج الصيني تشانغ بينغ زو، لكنه قرر تحويل سيرفراتها ومواردها التشغيلية ونقلها من الصين نحو اليابان بعد إقرار الحكومة الصينية حظر تداول العملات الرقمية المشفرة.
تأتي عملة “إكس ريبل” في المركز الرابع بين أشهر العملات الرقمية ورمزها (XRP) .وهي عملة رقمية تستخدم في عمليات تداول العملات بالأسواق ولا تستخدم بشكل فعلي في الشراء وقضاء الحاجات اليومية، كما أنها أصبحت من عملات التداول الشهيرة على مستوى العالم في الوقت الحالي، وهي اختصار لكلمة نظام مدفوع مفتوح المصدر.وقد تم إنشاء هذه العملة عام 2013 بواسطة شركة “أوبن كوين” برئاسة مؤسسها كريس لارسن وقد تم تمويل هذه العملة من كبار المستثمرين والشركات العالمية. وقد خسرت في بداية عملها عام 2018 ما يقارب من 70 في المئة من قيمتها لكنها عاودت الارتفاع مجدداً وهي ثالث عملة على مستوى العالم يتم التداول عليها في الوقت الحالي.
في المركز الخامس تأتي عملة “كاردانو”، ورمزها (ADA). وتعد كاردانو عملة مشفرة ومنصة حوسبة لا مركزية. وتتميز بخوارزمية إجماع فريدة تسمى “Ouroboros” تقوم بالتحقق من صحة المعاملات من دون تكاليف الطاقة المرتفعة.وهي مشروع مفتوح المصدر بالكامل. وتقوم بتطوير منصة تعاقد ذكية تسعى لتوفير ميزات أكثر تقدماً من أي بروتوكول تم تطويره مسبقاً. وهي أول منصة “blockchain” تتطور من فلسفة علمية ونهج يحركها البحث أولاً.
أما عملة “تيزر” التي حلت في المركز السادس بين أشهر وأكبر العملات الرقمية، فإن رمزها (USDT) .
وعملة “تيزر” أو العملة الرقمية الثابتة، المستقرة الساكنة هي عبارة عن عملة رقمية مشفرة مربوطة قيمتها بقيمة الدولار الأميركي، إذ يتم دعم كل رمز من رموز USDT بالدولار وتقوم شركة “تيزر” بالحفاظ على ذلك من خلال جملة “بوتات” تتبع قيمة الدولار.
في المركز السابع، جاءت عملة “بولكادوت”، ورمزها (DOT) .وتتمثل فكرة المشروع في التعامل مع عمليات تعدين العملات المشفرة المربكة والمكلفة، بما في ذلك التحقق من المعاملات وسجلات الأمان، والسماح للمطورين بالتركيز على إنشاء المهام التعاقدية الذكية.وتكمن أهمية مشروع “بلوكا دوت” في مساعدة المطورين على بناء أنظمة موزعة تم تطويرها من البداية إلى النهاية، ما يعني عدم إضاعة الوقت في البناء من نقطة الصفر وإعادة تصميم العجلة.
وتأتي عملة “ليتكوين” في المركز الثامن بين أقوى وأشهر العملات الرقمية التي يجري التداول عليها في الوقت الحالي تحت رمز (LTC) .
وهي عبارة عن إحدى العملات الرقمية الإلكترونية المشفرة التي لا وجود لها على أرض الحقيقة وهي خاصة بالتعامل عبر الإنترنت وهي مثلها مثل “بيتكوين” من حيث التعاملات وبروتوكولات “بلوكشين” التي تعتبر النظام الرئيس في تعدينها.
ويطلق اسم العملة الفضية على “ليتكوين” لأنها ظهرت بعد “بيتكوين”، التي بدورها حصلت على اسم العملة الذهبية، وتأتي “ليتكوين” في المركز الثاني بعد “بيتكوين” في قائمة العملات الافتراضية من حيث التداول، ولكنها تختلف قليلاً في نظام التشفير والبرمجة الخاص بها، ويرجع السبب في ذلك لسهولة الحصول عليها والتعدين عليها.
وتم الإعلان عن تأسيس عملة “ليتكوين” الرقمية عام 2011، أي بعد مرور عامين على تأسيس “بيتكوين” من قبل المهندس تشارلز لي الذي كان يعمل في السابق في شركة “غوغل”، وفي الوقت الراهن يعمل في إحدى الشركات الكبرى وهي شركة “كوينبيس” المنتجة لخدمات محافظ “بيتكوين”.
في المركز التاسع تأتي عملة “بتكوين كاش” والتي يجري التداول عليها تحت رمز (BCH) . وجدت عملة “بيتكوين كاش” في 2017، أي أنها لا تزال عملة جديدة نسبياً. لكن ما يميزها عن غيرها، أن أصولها تأتي من عملة “بيتكوين” الأصلية.
أما عملة “تشين لينك” التي حلت في المركز العاشر بين أشهر العملات الرقمية، ويجرى التداول عليها تحت رمز (LINK)، فتمكنت من التقدم والتطور، بخاصة في ظل ما يواجهه العالم في الوقت الحالي من تدهور الاقتصاد العالمي جراء جائحة كورونا.

ما الفرق بين العملات الرقمية والمشفرة؟
هناك نقاط مهمة تجمع العملتين الرقمية والمشفرة، أهمها اعتمادها على تقنية “بلوكتشاين” (blockchain)، أو ما يعرف بسلسة الكتل، إذ أنها تتمتع بأمان الكتروني عال لا يمكن اختراقها إلا عبر السيطرة على حاسوب مركزي مثلا، والأمر يتطلب السيطرة على كل أجهزة الحواسيب في العالم التي تشترك بهذه الكتل وهو أمر أشبه بمستحيل من الناحية العملية.
وعلى الجانب الآخر، هناك اختلافات جوهرية بين هاتين العملتين، تتعلق بطريقة الإصدار والتداول والمخاطر وأوجه الاستخدام يمكن تلخيصها على النحو الآتي:
أولا:جهة الإصدار
العملات المشفرة هي أحد أوجه العملات الرقمية والتي ظهرت في أسواق المال منذ قرابة 10 سنوات، وبرزت خلال السنوات الثلاثة الأخيرة بقوة، ومن أبرز نماذجها بيتكوين، وإيثريم، وبينانس كوين، وكاردانو، ودوج كوين.
هذه العملات غير خاضعة للتنظيم من جهة رسمية فهي لا تصدر بواسطة البنوك المركزية مثل غيرها من العملات، بل يتم الحصول عليها عبر ما يعرف بآلية التعدين التي تعتمد على حل معادلات محاسبية معقدة من قبل أجهزة كمبيوتر متطورة وتستخدم أيضا لإدارة إنشاء وحدات العملة الجديدة والتحكم بها.
هذه العملية تتضمن التحقق من صحة البيانات وإضافة سجلات المعاملات إلى السجل العام باستخدام البلوك تشين.
على الجهة الأخرى، فإن العملات الرقمية يتم إصدارها من جانب البنوك المركزية وتخضع لتنظيم الدول وفقا لسياستها النقدية والاتساق مع السياسات المالية، وتسمى العملة الرقمية للبنك المركزي (CBDC).
وفي إطار التنظيم المركزي فيكون للعملة الرقمية سجلا إلكترونيا لتمثيل الشكل الافتراضي للعملة الورقية للدولة، وتكون على غرار العملات الورقية التي تحمل رقما تسلسليا مميزا، لمنع تزويرها أو إتاحة إمكانية تتبعها.
ثانيا: المحدودية
العملات الرقمية يمكن أن تصدرها البنوك المركزية بلا حدود وفقا لمعطيات الأداء الاقتصادي لكل دولة، اما العملات المشفرة تكون التكلفة النقدية لها محددة مسبقا، فعلى سبيل المثال لن يتجاوز إصدار البيتكوين 21 مليون وحدة.
ثالثا: المخاطر
تظهر تداولات العملات المشفرة أنها حادة التذبذب ما بين الارتفاع والهبوط بنطاق كبير خلال مدة زمنية قصيرة، وذلك نظرا لاعتمادها على السعر الذي يحدده العرض والطلب فقط وغير مدعومة من جهات حكومية رسمية وهو ما يعكس مستوى مخاطر مرتفع، اما العملات الرقمية لن تخضع للأمر ذاته لكون سعرها يرتبط بالأداء الاقتصادي والسياسي للدول، وتخضع لما يعرف بالعطاء القانوني أي أنها الوسيلة المعترف بها لتسوية الدين العام أو الخاص أو الوفاء بالتزام مالي على عكس العملات المشفرة المحظور التعامل في العديد من دول العالم.
رابعا: مشروعية الأنشطة
تواجه العملات المشفرة عدة انتقادات ترتبط بسهولة استخدامها في أنشطة غير قانونية مثل تجارة المواد المخدرة وغسيل الأموال واختراق العقوبات الدولية، إلى جانب ضعف البنية التحتية.ولكونها لا تصدر من قبل أي سلطة مركزية يعتبرها البعض محصنة ضد تدخل الحكومة أو التلاعب بها، ويتعامل بها البعض الآخر كأداة تحوط ضد التضخم.في حين، أن العملات الرقمية التي تخضع لتسلسل مميز ورقابة مركزية يمكن تتبع أنشطة توظيفها، ورصد المعاملات غير المشروعة.
وبشكل عام حدد بنك التسويات الدولية (BIS) حزمة خصائص لعملات البنوك المركزية الرقمية، تشمل أن يكون المبلغ المحول هو القيمة التي يتم الحصول عليها عند الاستلام، وقبولها وإتاحتها لجميع أنواع المعاملات عبر الإنترنت وغير المتصلة بالإنترنت على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
وأن تكون تكلفتها منخفضة وتقريبا صفرية في لحظات الإنشاء والتوزيع النهائي للمال، مع وجود نظام آمن ومرن في جميع الأوقات ضد الهجمات الإلكترونية المحتملة أو فشل النظام أو الاضطرابات.ومن ضمن خصائص العملات الرقمية أن تكون قابلة للتشغيل بين الأنظمة المصرفية المختلفة، مع كونها قوية وقانونية بفضل دعم البنك المركزي.

ما المقصود بعملية التعدين؟
يعد تعدين البيتكوين أو اي عملة مشفرة هو العملية التى يتم من خلالها إدخال عملات جديدة فى التداول من العملة نفسها، ولكنه أيضا عنصر حاسم فى صيانة وتطوير دفتر blockchain، حيث يتم إجراؤها باستخدام أجهزة كمبيوتر متطورة للغاية تحل مشاكل حسابية معقدة للغاية.
ويعد تعدين العملات المشفرة عملية شاقة ومكلفة ومجزية بشكل متقطع، ومع ذلك، فإن التعدين له جاذبية مغناطيسية للعديد من المستثمرين المهتمين بالعملات المشفرة نظرا لحقيقة أن المعدنين يكافئون على عملهم باستخدام الرموز المشفرة.

كيفية تعدين البيتكوين
يتقاضى القائمون على تعدين البيتكوين مكافئتهم مقابل عملهم كمدققين، إنهم يقومون بعمل التحقق من شرعية معاملات البيتكوين، وتهدف هذه الاتفاقية إلى الحفاظ على صدق مستخدمى Bitcoin وقد صممها مؤسس Bitcoin، ساتوشى ناكاموتو، ومن خلال التحقق من المعاملات، يساعد عمال التعدين فى منع “مشكلة الإنفاق المزدوج”.
يشار إلى أن الإنفاق المزدوج هو سيناريو ينفق فيه مالك البيتكوين بشكل غير قانونى نفس البيتكوين مرتين، مع العملة المادية، هذه ليست مشكلة: بمجرد أن تسلم شخصًا ما فاتورة بقيمة 20 دولارا لشراء شيء ما، لم تعد تمتلكها، لكن مع العملة الرقمية “هناك خطر يتمثل فى أن المالك يمكنه عمل نسخة من الرمز الرقمى وإرساله إلى تاجر أو طرف آخر مع الاحتفاظ بالأصل.
وما يفعله عامل تعدين البيتكوين مشابه لذلك – يقومون بفحص المعاملات للتأكد من أن المستخدمين لم يحاولوا بشكل غير قانونى إنفاق نفس البيتكوين مرتين.

بنوك مركزية قد تلتحق بالركب
بدأت عدة بنوك مركزية بتهيئة الأسواق لاستقبال عملات مشفرة رسمية مضمونة مركزيا، من أجل عدم ترك الساحة للعملات المشفرة الصادرة عن الشركات والمؤسسات الخاصة.
وتعد كمبوديا الدولة الصغيرة الواقعة جنوب شرق آسيا هي أول من قاد العالم في إطلاق العملاق الرقمية، تحت اسم “باكونج”.وخلال شهر نيسان الماضي أعلنت الصين عن إطلاق عملة رقمية مدعومة بتقنية البلوك تشين، مع خطة طموحة لتوسيع استخدام اليوان الرقمي وخفض كمية العملة المادية المتاحة في السوق.وهناك اقتصادات كبرى مثل الهند وباكستان تستعد لاستكشاف خطوة مماثلة، وبدأ بنك اليابان المركزي تجارب لدراسة جدوى إصدار عملته الرقمية الخاصة.
فيما أعلنت السلطات البريطانية عن احتمالية إصدارها عملة رقمية جديدة، وقال وزير الخزانة البريطاني، ريشي سوناك، إنها قد تسمى “بريتكوين”.
وعلى صعيد الاتحاد الأوروبي، دعا وزير المالية الألماني أولاف شولتز لإطلاق عملة رقمية أوروبية مشتركة، وأن ألمانيا ستدعم بشكل بناء العمل الذي يقوم به البنك المركزي الأوروبي بهدف إنشاء عملة يورو رقمية.وكانت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، قالت سابقا إن العملات الرقمية قد تؤدي إلى مدفوعات أسرع وأرخص، ولكن هناك مسائل كثيرة لابد من دراستها، بينها حماية المستهلك وغسل الأموال.

ورقة خرجت في شرق آسيا تثير الشكوك
يقول (خ.ش) أن الورقة التي تحدث فيها ساتوشي ناكاموتو خرجت من شرق آسيا، لكنها صيغت بلغة إنجليزية متينة دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن من صاغها امريكي او بريطاني، وأشار فيها إلى أن هذه العملة ستبقى ترتفع ليصل سعرها من دولارات معدودة إلى مليون دولار للقطعة الواحدة. يعتقد (خ.ش) أن الاقبال المتزايد على أدوات مالية بعيدا عن البنوك المركزية سيجعل من قطعة البتكوين تحديدا يصل سعرها إلى مئات آلاف الدولارات، لكن ذلك لن يتم بين ليلة وضحاها، كون أن عدد وحداتها محدود ورغم أنها تشهد انقسامات في وحداتها، لكنها ستصل إلى آخر الانقسامات ليثبت عددها عند حد أقصى ومعها سيزداد سعر القطعة كونه سيكون عليها طلبا متزايدا ، تماما كأي شيء نادر في الكون، فما يجعل ثمنه عاليا هو ندرته.
يعتقد (خ.ش) أن فلسطين يجب أن تُشرعن عمليات الاستثمار في العملات الرقمية وأن تضع قوانين ناظمة لها أسوة بالكثير من دول العالم، لا بل أن بعض الدول تستثمر فيها وبعض البنوك المركزية فعلت الأمر ذاته، وبعض الدول تفرض ضرائب على تلك التداولات.
يقول (خ.ش) أن على السلطة الوطنية أن تعمل على شرعنة عملية التداول على العملات الرقمية بدلا من أن تتم التداولات بعيدا عن أنظارها ما يزيد المخاوف من عمليات غسيل أموال تجري بعيدا عن الرقابة الرسمية.

تحذير من العملات المشفرة وعواقبها الوخيمة على الدولار
شنت مرشحة الرئاسة الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون في تصريحات صحفية هجوما عنيفا على العملات المشفرة، مشددة على أن تبنيها على ‏نطاق واسع قد يقوض العملات التقليدية بما فيها الدولار الأمريكي.
كما أشارت إلى أن العملات المشفرة لديها القدرة على إضعاف دول بأكملها في نهاية المطاف.
وقالت خلال “منتدى بلومبيرغ للاقتصاد الجديد” : الحكومات في جميع أنحاء العالم تواجه مجموعة من التحديات الجديدة، بما في ذلك المعلومات المضللة والذكاء الصناعي”.وأضافت: هناك مجال آخر آمل أن تبدأ الدول في إيلاء اهتمام أكبر له وهو ظهور العملة المشفرة القادرة على تقويض العملات، وتقويض دور الدولار كعملة احتياطية، وزعزعة استقرار الدول، ربما بدءا من الدول الصغيرة ووصولا للدول الكبيرة.

القيمة السوقية للعملات الرقمية
يصعب تحديد حجم القيمة السوقية للعملات الرقمية والمشفرة نظرا لتقلباتها المستمرة صعودا وهبوطا في الأسواق، وكذلك نظرا لادراج عملات بشكل مستمر، لكن حتى شهر تشرين الاول الماضي قدرت القيمة السوقية للعملات الرقمية والمشفرة بأكثر من 2.5 تريليون دولار أي أكثر بمرتين ونصف من الناتج القومي لدولة نفطية مثل السعودية . وتحتل عملة البتكوين الشهيرة نصيب الأسد بأكثر من نصف الحصة السوقية لمختلف العملات.

شراء أراض وعقارات في السوق الافتراضية
يؤكد (خ.ش) أن العالم يتجه ليس فقط للشراء في العملات الرقمية وإنما لبناء أسواق افتراضية يجري فيها شراء بيوت وعقارات وغيرها من الأصول التي تجعل هذا النوع من التجارة الافتراضية يتنامى.
ويشير إلى أن هذه الأصول الافتراضية تتحول عمليا إلى اشبه بأصول ثابتة يمكن بيعها بنقود تماما كما العملات الرقمية. بل ان بعض الاستثمارات تتم من خلال بعض الألعاب الالكترونية (gaming)، اذ يمكن الدخول اليها وتسجيل نقاط والحصول على قيم استثمارية فيها.

خبير اقتصادي: أدوات للمضاربة
رفض خبير اقتصادي قبول إطلاق تسمية “عملة” على ما بات يعرف بـ”الكريبتو”، قائلا “إنها تفتقر لكل الشروط المطلوب توفرها في العملات مثل وجود جهة كالبنك المركزي للاشراف عليها”، مشيرا إلى أنها تعد فقط أداة مضاربة افتراضية حديثة تم ابتداعها، تماما كما المضاربات في العقارات والأسهم.
واستبعد د. بكر اشتية أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية في نابلس اية امكانية لاعتماد العملات الرقمية غير المعروف مبتدعيها كأداة تداول نقدي بديلا عن الشيقل، مشيرا إلى أنه يمكن لفلسطين أن تعزز عمليات الدفع الالكتروني وصولا إلى نقطة يمكن التفكير معها بامكانية اعتماد عملة رقمية وطنية بعد دراسة للواقع الاقتصادي بكل مكوناته.
ولفت د. اشتية إلى أن ما يطلق عليه بالعملات الرقمية بكل أنواعها إنما هي استحداث لمشتقات مالية سريعة الربح لكنها تنطلي على مخاطر عالية جدا، فقد سبق وأن تعرضت احدى العملات للانهيار بعد عملية نصب نفذها محترفون بعد أن جمعوا الاستثمارات بالمليارات واغلقوا الحساب لاحقا.
ولذلك لم يستبعد د. اشتية في لحظة ما حصول انهيار مالي عالمي تتسبب به انهيار العملات الرقمية ما يقود إلى أزمة عالمية مالية واقتصادية عالمية أشبه بما حصل في عام 2008 وما تسببت به فقاعة العقارات من أزمة عالمية مدوية.
ونوه د. اشتية إلى أن قرار الاستثمار في هذا النوع من الاستثمار المالي إنما هو قرار شخصي، مشيرا إلى أنه يمكن اعتباره أحد أدوات التنوع الاستثماري لمن يملكون ثروات وأموال اسثمارية، أما الترويج لهذا النوع من الاستثمار بأنه بديل عن الكسب بالوسائل الاقتصادية التقليدية مثل الاستغناء عن الوظيفة أو اقبال محدودي الدخل عليه فهذه خرافة ووهم كوننا نتعامل مع تجربة افتراضية جديدة لا أحد يعرف إلى أين يمكن أن تصل، وما يثير المخاوف هو أن الجهات التي تقف وراء عملة البتكوين وغيرها من العملات المشفرة مجهولة المصدر.

سلطة النقد: هذه أصول مشفرة وليست عملات!
وفي ردها على سؤال لـ”الحياة الجديدة” حول مدى قانونية التداول على العملات الرقمية، قالت سلطة النقد” المقصود بالعملات الرقمية هي العملات التي تتوفر في صورة رقمية فقط، وتشمل كل من العملات الافتراضية، والعملات المشفرة، بالإضافة إلى العملات الصادرة عن البنوك المركزية، ويرى البعض أن كلا من العملات الافتراضية والمشفرة يصعب أن يطلق عليها كلمة عملة، وإنما الأفضل أن تسمى بالأصول المشفرة، كونها تفتقر إلى الشروط الأساسية اللازم توفرها في أي عملة ممثلة بكونها وسيلة مقبولة للدفع، ومخزن للقيمة ومستودع لها، ووسيلة إبراء الذمة”.
وأضافت سلطة النقد”كغيرها من البنوك المركزية، العالمية والإقليمية، اتجهت سلطة النقد إلى حظر قيام المصارف بتسهيل شراء العملات الافتراضية والمشفرة لصالح العملاء، وقامت في هذا السياق بإصدار إعلان للمواطنين تحذرهم من التعامل مع ما يسمى بالعملات الافتراضية، لما تحمله من مخاطر مرتفعة جداً كونها غير مضمونة من قبل أية جهة، بالإضافة إلى أن كافة الجهات والأطراف التي تقدم وتتعامل بهذه العملات غير خاضعة أو مرخصة من قبل أي جهة رقابية. ناهيك عن التذبذب الكبير في مستويات أسعارها، الأمر الذي قد يلحق خسائر فادحة بالمتعاملين بها”. ودعت سلطة النقد المواطنين لعدم التعامل بهذه العملات سواء بهدف الاستثمار أو الادخار أو التبادل التجاري أو غيرها من التعاملات المالية، وذلك حماية لهم من التعرض لأية خسائر أو مخاطر مالية.
وأكدت سلطة النقد أنها أصدرت تعميما على البنوك يمنعها من التعامل مع هذه العملات، مشيرة إلى أن ذلك يهدف إلى حماية المواطنين من مخاطر التعامل مع ما يسمى بالعملات الافتراضية، وحمايتهم من الخسائر التي قد تلحق بهم، كون هذه العملات غير مضمونة وغير مرخصة ولا تخضع لرقابة أي جهة رسمية، بالإضافة إلى التذبذب الكبير في مستويات أسعارها.

هل يمكن للبنوك الفلسطينية أن تستثمر في العملات الرقمية؟
يرى (خ.ش) الذي يتاجر بالعملات الرقمية بأن فلسطين آجلا ام عاجلا ستلتحق بركب العملات الرقمية، وهي فرصة لحماية الاقتصاد الفلسطيني من تذبذب العملات وكذلك التخلص من فائض الشيقل وذلك بقيام البنوك بشراء عملات رقمية. فهل يمكن للبنوك أن تقوم بذلك؟ ترد سلطة النقد على ذلك “بالتأكيد لن يكون حل مشكلة فائض الشيقل من خلال دخول المصارف في بعض الممارسات المحظورة، التي قد ينجم عنها العديد من التداعيات على المصارف نفسها وعلى الاستقرار المالي بشكل عام، وسلطة النقد تعي تماماً كيفية حل مشكلة فائض الشيقل، وتعمل جاهدة مع كافة الأطراف ذات العلاقة للتوصل إلى حل جذري لهذه المشكلة، وبما يخدم المصلحة الفلسطينية العامة”.

عمليات غسل أموال
أما عن الفوائد الاقتصادية التي يمكن أن تتحقق من جراء التعامل مع العملات المشفرة، قالت سلطة النقد”قد يتمخض عن التعامل بهذه العملات بعض المكاسب الفورية أو السريعة، غير أن مخاطرها أكبر من فوائدها، فقد أبرزت العديد من الدراسات التي حاولت تقييم الأثر المحتمل للتعامل مع العملات الافتراضية جملة من المخاوف والتأثيرات غير المواتية، فبخلاف التقلبات السعرية الحادة ومخاطرها على المواطنين، ظهرت مخاوف كبيرة أخرى تتعلق بإمكانية استخدام هذه العملات في عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كون التداول في هذه العملات يتم مع إخفاء هوية المتعاملين وخارج سيطرة البنوك المركزية والجهات الإشرافية الأخرى، هو ما يضر بالاستقرار المالي”.
من جهته، أكد مسؤول أمني مطلع لـ”الحياة الجديدة” فضل عدم الكشف عن اسمه أن جزءا من عمليات الشراء التي تتم على العملات المشفرة إنما هي عبارة عن عمليات غسيل أموال، لافتا إلى أن الأجهزة الأمنية تتابع هذا الملف بناء على معلومات استخبارية حول عمليات مشبوهة، لكنها كباقي الأجهزة الأمنية في العالم لن تستطيع مراقبة كافة التداولات والحركات التي تتم عبر الإنترنت بسبب عدم توفر الامكانيات الفنية لذلك.
وحول آلية التغلب على إجراءات الحظر الرسمي، أكد مصدر مطلع (أحد الذين يتاجرون بالعملة) أن العمليات تتم دون وجود شركات وساطة مالية مثل الإسهم، وإنما عبر الشراء من خلال فيزا صادرة عن بنوك أجنبية وبعضها اسرائيلية وبعضها يتم عبر وسائل الدفع الإلكتروني المختلفة (كنقاط البيع الالكتروني) دون أن تمر عبر البنوك العاملة في فلسطين.
وتؤكد سلطة النقد انه رغم حظر التعامل بهذا النوع من العملات، فإن البعض قد يلجأ إلى طرق وأساليب غير رسمية للتعامل بهذه العملات بغية تحقيق بعض المكاسب السريعة والفورية، منوهة إلى أن التعامل بالعملات الافتراضية والمشفرة ينطوي على العديد من المخاطر التي تفوق الفوائد التي يمكن تحقيقها من وراء هذا التعامل.
وأوضحت سلطة النقد أن التعامل والتداول في هذه العملات يتم في العادة مع إخفاء هوية المتعاملين وخارج سيطرة البنوك المركزية والجهات الإشرافية الأخرى. مثل هذا الوضع عزز من المخاوف المتعلقة بإمكانية استخدام هذه العملات في عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ودفع ببعض الدول إلى التحذير الواضح والصريح من مخاطر استخدام هذه العملات في عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بل ومعاقبة من يقوم بالتعامل بهذه العملات بموجب قانون غسل الأموال.
من جهتها، لفتت رنا عبيد وكيل نيابة مكافحة الجرائم الاقتصادية والبيئية إلى أن التعامل أو التداول في هذه العملات يتم عادةً باخفاء هوية المتعاملين وخارج سيطرة الجهات الاشرافية المختلفة، ومثل هذا الوضع يعتبر بيئة خصبة للاحتيال والخسائر المالية الفادحة، كما انه قد يدخل في نطاق شبهة غسل الأموال التي يعاقب عليها بموجب نص مادة (غسل الأموال الناتج عن الاحتيال خلافا لأحكام المادة ( 37 / 1 ) من القرار بقانون رقم 20 لسنة 2015 بدلالة المادة ( 3 / 8 ) من القرار بقانون رقم 13 لسنة 2016 بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب) التي ترد إلى نيابة مكافحة الجرائم الاقتصادية والبيئية عن طريق الوحدة المالية في سلطة النقد لغايات الاشتباه بغسل الأموال ومرفقة بتحريات ومرفقات من الأجهزة الأمنية (من الأمن الوقائي والاستخبارات والمخابرات) وسلطة الأراضي، ووزارة النقل والمواصلات والبنوك الفلسطينية لغايات استدعت هذا الاشتباه.

وأكدت عبيد أن عملية اثبات هذه التداولات يكاد يكون من المستحيل نظرا لفضاء الانترنت الواسع ولصعوبة معرفة وتتبع هوية المتعاملين، فيها لذا يمكن استخدامها بسهولة لتمويل أنشطة غير قانونية متل تجارة المخدرات وغسل الأموال وتمويل الارهاب واختراق العقوبات الدولية كونها لا تصدر من قبل اي سلطة مركزية فمن الصعب تتبع أنشطتها أو رصد هذه المعاملات في فضاء الانترنت الواسع و لغياب القوانين الناظمة لها او المعاقبة عليها .وأضافت عبيد “بحكم القانون (لاعقوبة الا بنص) ودولة فلسطين لم تعالج هذا الموضوع قانونيا بموجب تشريع ناظم لها” .

محال الصرافة تحت المجهر
حاول معد التحقيق تقمص شخصية مواطن يريد تبديل عملة رقمية بأخرى نقدية، ولهذا الغرض جرى التواصل مغ خمسة محال للصرافة في محافظة رام الله والبيرة، غير أن أصحابها رفضوا الفكرة، مؤكدين أن هذا الأمر يدخل ضمن دائرة المحرمات بالنسبة إليهم.
يقول محمد العطاري صاحب محل للصرافة في مدينة رام الله” ما ينطبق على البنوك من حظر تماما ينطبق على محال الصرافة، في الحقيقة لم نحاول في السابق مجرد التفكير في الحصول على موافقة أو تصريح للاتجار بالعملة الرقمية أو المشفرة لسببين، الاول إدراكنا الكامل بأنها تنطلي على مخاطرة عالية، والثاني لأنه لا يوجد بشكل عام ثقافة التداول على العملات الرقمية في فلسطين رغم وجود أناس يتعاملون بها بطرق غير رسمية عبر الفيزا وغيرها”.
ويؤكد عطاري”أستطيع ان أكون حاسما بأن محال الصرافة لا تتعامل مع هذا الأمر، وإن وجد فإن ذلك يتعلق باستثمار شخصي لبعض الصرافين وليس تجارة يتعاملون بها من خلال محالهم المرخصة”.
قصور في القوانين والتشريعات
رغم التقدم التكنلوجي الهائل على صعيد التجارة الإلكترونية، سواء فيما يتعلق بالتعاملات المالية أو الاتجار بالعملات أو غيرها، غير أن البيئة القانونية والتشريعية في فلسطين مازالت قاصرة عن مواكبة هذه التطورات. يقول المحامي فادي عباس” عملية شراء العملات الإلكترونية مسألة مستحدثة ولا توجد قوانين ناظمة لهذا الموضوع في فلسطين، بينما دول عديدة في العالم ذهبت إلى سن تشريعات تتلاءم مع المستجدات التكنولوجية والمالية في هذا الشأن”.
ويضيف”سلطة النقد هي الجهة المشرفة على القطاع المصرفي في فلسطين، وتعليماتها بكل تأكيد ملزمة للبنوك، لكن بشكل عام لا يوجد نص قانوني يجرم أي شخص يتعامل مع العملات الإلكترونية، والقاعدة القانونية في هذا الشأن انه لا عقوبة إلا بنص”، مشيراً إلى أنه رغم أن الاقتصاد الفلسطيني سوق حر من الناحية القانونية لكنه ليس ناضجا للتعامل مع العملات الرقمية أو المشفرة، وبالتالي لا بد من وجود تشريعات وأنظمة وتعليمات لضبط هذا القطاع.

حرام شرعا
وفي رده حول الحكم الشرعي للتعامل مع العملات الرقمية والمشفرة، قال الشيخ محمد حسين مفتي القدس والديار الفلسطينية لـ”الحياة الجديدة”: التعامل مع البتكوين وغيرها من العملات الافتراضية حرام شرعا، فهي تفتقر لشروط النقد الشرعي وهي قامت على مبدأ عدم الثقة، وتتصف بالمقامرة ومجهولية المصدر وينطوي عليها كثير من المخاطر والغرر والجهالة .
وأوضح الشيخ حسين بأن دار الافتاء الفلسطينية أصدرت في العام 2017 فتوى شرعية بخصوص التعامل مع عملة البتكوين وحكم تعدينها ورد فيها” يرى مجلس الافتاء الأعلى تحريم تعدين البتكوين ما دام واقعه كما وصف، لاحتوائه على الغرر الفاحش، وتضمنه معنى المقامرة، كما لا يجوز بيعه او شراؤه، لأنه مازال عملة مجهولة المصدر، ولا ضامن لها، ولأنها شديدة التقلب والمخاطرة والتأثر بالسطو على مفاتيحها، ولأنها تتيح مجالا كبيرا للنصب والاحتيال والمخادعات”.
وأضافت الفتوى “وقد ورد النهي عن بيع المجهول وغير المضمون، كالأحاديث الناهية عن بيع المضامين والملاقيح، وكذلك النهي عن بيع الغرر، كالسمك في الماء، أو الطير في الهواء، ونحو ذلك مما يدخل في باب الغرر او المجهول، إذ ينطبق هذا على واقع البيتكوين، فهي عملة مجهولة المصدر، ولا ضامن لها، فلا يجوز التعامل بها، لا تعديلا ولا بيعا ولا شراء”.

ما المطلوب؟
تؤكد عبيد ضرورة تشريع قوانين ناظمة ضمن سياق الجرائم الالكترونية لتجريم وتنظيم مثل هذه الأفعال (دون المساس بالحريات الشخصية المكفولة وفق القانون الأساسي) ومتفق عليها في المعاهدات والاتفاقيات الدولية لما تنطوي هذه التداولات من مخاطر اقتصادية كبرى في ظل عدم النضوج الاقتصادي والفني للتعاطي معها لا سيما أنها بيئة خصبة لجرائم غسل الأموال وتمويل الارهاب.
وأضافت “نحن بحاجة ماسة ابتداء لإعداد برامج توعوية ودورات تدريبية فنية للنهوض بفريق وطني فني متخصص باطار العمل المشترك لغايات الاحاطة بكل ماهو جديد بخصوص تلك التعاملات وكيفية التعاطي معها وكشف طرق الاحتيال والجرائم التي قد تنتج عنها وسبق الاشارة عنها واثباتها فنيا وقانونيا حسب الأصول والقانون “.

المصدر: الحياة الجديدة

 

شاهد أيضاً

جبل في عارة اسمه “كريم يونس”

صباح الـ6 من كانون الثاني/يناير 1983، اقتحمت وحدة خاصة تابعة للاحتلال أحد مختبرات الهندسة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة − ستة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا