برامج حماس المتحورة

بقلم: حافظ البرغوثي

تقدمت حركة حماس إلى مصر مؤخرا بورقة جديدة للمصالحة، هي ربما الورقة الأربعون بعد الاتفاقات السابقة وعددها قرابة الخمسين، وآخرها التوافق في القاهرة الذي لقي حتفه مبكرا بعد الاختلاف حول الانتخابات في القدس.
ففي العقد الأخير ونيف شهدنا مفاوضات للمصالحة من القاهرة إلى صنعاء في عهد علي عبدالله صالح ثم في بيروت واسطنبول والدوحة، وربما سنشهد المزيد حتى نصل إلى جزر المالديف، وبعد كل اتفاق يجري وأده بسرعة وتأجيل تنفيذه إلى أجل غير مسمى أو مسمم.
حاليا تشعر حركة حماس ببحبوحة مالية رغم الملاحقة الدولية لمنابع تمويلها، فهي تفرض ضرائب على كل شيء في غزة ولا تقدم لهم أية خدمات، فالتربية والتعليم والصحة والأدوية ومشاريع المياه والشؤون الاجتماعية تتكفل بها السلطة، وتتولى وكالة غوث اللاجئين بقية الخدمات التربوية.
ولا يبقى لحماس إلا الصرف على أنصارها وموظفيها فقط عن طريق الضرائب والمنحة القطرية التي تقبضها حماس على شكل وقود مصري تبيعه الحركة لحسابها، كما تجبي إيرادات ثمن الكهرباء من خطوط الضغط العالي الإسرائيلية، حيث تقتطع إسرائيل مبلغ 13 مليون دولار من إيرادات السلطة إضافة إلى اقتطاع 15 مليون دولار شهريا هي مخصصات عائلات الأسرى والشهداء.
وأخيراً باتت التجارة مباشرة عبر معبر رفح، وتفرض حماس الضريبة بنسبة 14% على الواردات بعد أن هجرت المعابر الإسرائيلية، وخسرت السلطة ضريبة المقاصة التي كانت تشكل نسبة 40% من إيراداتها وباتت تعتمد على إيرادات الضفة فقط وتقترض من البنوك لسد العجز.
الوضع المريح لحماس ماليا أتاح لها أن تتقدم بورقة جديدة للمصالحة لفرض رؤيتها وكسب الوقت ليس إلا، ريثما تنضج مفاوضات التهدئة مع استمرار التسهيلات الإسرائيلية التي تصب نحو الملحق الاقتصادي بخصوص غزة في مشروع صفقة القرن، أي إقامة دولة فلسطينية في غزة فقط.
البرنامج السياسي لحركة حماس شهد طفرات فيروسية كثيرة خلال العقد الأخير، فكان دولة على كامل تراب فلسطين، ثم تحور إلى دولة مؤقتة مع هدنة طويلة الأمد، ثم تحور إلى دولة فلسطينية على حدود 67، إلى أن تحور على شاكلة فيروس أوميكرون مؤخرا، أي دولة غزة مقابل تهدئة.
وهناك من يوسوس بمشروع شبيه بما حدث في أفعانستان، أي أن تسلم إسرائيل أجزاء من الضفة لحماس، وهي مستعدة لكتم أنفاس المشروع الوطني الفلسطيني بالكامل، لأن المهم الإبقاء على حياة المشروع الإخواني، الباقي الوحيد في المنطقة في خاصرة مصر، حيث منشأ التنظيم الإخواني، وفي الأردن حيث يوجد فرع قوي للجماعة.
فالمهم لدى التنظيم الدولي للإخوان، الذي يصب أكثر من ثلث إيرادته لدعم حماس، أن يبقى هناك موطئ قدم لهم.
أما إسرائيل فهي قادرة على ترويض الإسلام السياسي وترويض حماس مثلما فعلت بخلق متحور إخواني مسالم لها مثل جماعة منصور عباس في الكنيست.

 

 

 

شاهد أيضاً

رأي بي دي ان: المفارقات في غزة “شتاء وفقراء” وقيادات على ريش نعام

استمرارا لمسلسل المعاناة التي تعانيها غزة منذ سنوات طويلة ما بين الفقر والبطالة والبؤس وغلاء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × 1 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا