الشهيد سليمة.. إعدام ممنهج

قدم فيديو إعدام جنود الاحتلال الإسرائيلي مساء أمس للشاب محمد شوكت سليمة (25 عاما) من مدينة سلفيت قرب دوار “المصرارة” في منطقة باب العمود بالقدس المحتلة، من مسافة صفر، دليلاً آخر للعالم على جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبنا.

ويظهر دعم رئيس وزراء الاحتلال نفتالي بينت، ووزير خارجيته يائير لابيد، لإطلاق الجنود النار على الشاب سليمة، وقولهما “إن الجنود تصرفوا بشكل سريع وحازم، وهذا ما كان متوقعا منهم وهكذا فعلوا” سياسة القتل الممنهجة التي يتبعها قادة الاحتلال وجنوده.

وكان تسجيل الفيديو لإعدام الشاب سليمة قد أظهر جنود الاحتلال وهم يطلقون أكثر من 6 رصاصات على جسده وهو ملقى على الأرض دون أن يشكل خطرا على أحد.

وزير العدل محمد الشلالدة قال لـ “وفا” إن هذه الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين تدخل في منظومة جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، ومثال ذلك ما تمارسه دولة الاحتلال يوميا بصورة نمطية متكررة بحق الشعب الفلسطيني من عمليات قتل للسكان المدنيين في الأرض المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

وأضاف أنه وفقا لاتفاقية لاهاي وجنيف والبروتوكول الأول لعام 1977 والقواعد القانونية، يحظر على دولة الاحتلال المساس بحياة الأشخاص محل الحماية وهم السكان المدنيين.

وبحسب شلالدة، تتعدد صور الجرائم التي ترتكبها دولة الاحتلال ضد السكان المدنيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، حيث يمكن إرجاعها إلى أسلوبين، الأول القتل الجماعي، والثاني القتل الفردي، وما حصل مع الشاب محمد سليمة من مدينة سلفيت يوم أمس يعتبر وفقا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني جريمة إعدام ميداني خارج نطاق القضاء وقتل غير قانوني مع سبق الإصرار، تم تنفيذها من قبل الحكومة الإسرائيلية.

“ونعني هنا بالحكومة الإسرائيلية مجموعة الجنود والضباط الذين يتلقون الأوامر من قبل رئيس الوزراء ومن قبل الحكومة وقائد الجيش وبالتالي تنعقد المسؤولية الدولية التي تتحملها السلطة القائمة بالاحتلال في القانون الدولي وتنعقد المسؤولية الجنائية الفردية الشخصية بدءا برئيس الوزراء، ووزير الجيش، وانتهاء بالجنود والضباط الإسرائيليين” قال الشلالدة.

وبين: هنا لا بد من مساءلة السلطة القائمة بالاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية من جانب، وتفعيل مبدأ الولاية الجنائية العالمية من جانب آخر، وذلك استنادا لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 مادة 146 والتي تنص على إلزام الدول بسن تشريعاتها لملاحقة مساءلة من يرتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن مكان وقوع الجريمة أو جنسيتها. وهذه الجريمة يجب ملاحقتها وملاحقة من قاموا بارتكابها أمام القضاء الجنائي الدولي، وأمام المحكمة الجنائية الدولية، ولا بد للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر بتشكيل لجنة تحقيق دائمة في هذه الجرائم حتى لا يفلت أي أحد من العقاب.

ودعا الشلالدة إلى متابعة ورفع هذه القضية أمام المقرر الخاص التابع للأمم المتحدة، والمقرر الخاص المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام التعسفي الميداني، منوها إلى أن تقارير هؤلاء المقررين مهمة جداً وتكون بمثابة وثيقة مبينة قانونيا أمام القضاء الجنائي الدولي، والمحكمة الجنائية الدولية، لتحميل إسرائيل كسلطة قائمة بالاحتلال، المسؤولية الدولية والمسؤولية الجنائية الفردية.

وأشار الشلالدة إلى أن ما قامت به قوات الاحتلال من إعدام ميداني خارج نطاق القضاء بحق الشاب سليمة في باب العمود يثبت أن هناك أوامر ثابتة وواضحة من قبل الحكومة الإسرائيلية بقتل الشعب الفلسطيني، وعلى الأمم المتحدة أن تتحرك لاتخاذ إجراءات جنائية وقانونية لملاحقة مساءلة من يرتكب تلك الجرائم.

وبين أنه من “خلال ازدواجية الجنسية نستطيع ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين الذين يرتكبون هذه الجرائم بحق أبناء شعبنا، حيث إن غالبية الجنود والضباط الإسرائيليين يحملون جنسيات مزدوجة. كما نستطيع رفع قضية إعدام الشاب سليمة بشكل متعمد أمام القضاء الذي يحمل هؤلاء الجنود جنسيته، وهذه قضية في غاية الأهمية، وعلى الدول العربية والإسلامية أن تسن في تشريعاتها الجزائية مبدأ الولاية القضائية العالمية لمساءلة وملاحقة من يرتكبون جرائم حرب ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني حتى لو كان ذلك غيابيا”.

وتابع: “هناك أكثر من جانب نستطيع من خلاله البحث عن الآليات قانونية وقضائية لتحميل السلطة القائمة بالاحتلال المسؤولية الجنائية الجماعية والفردية، فعلى سبيل المثال الأبواب مفتوحة أمام القضاء الجنائي الوطني، ونحن كوزارة عدل قمنا برفع قضية في محكمة بداية نابلس لتفعيل القضاء الوطني الفلسطيني ضد مستوطن، وفي حال إسرائيل لم تقم بتنفيذ هذا الحكم نستطيع تنفيذه أمام القضاء الجنائي الذي يحمل جنسيته من مزدوجي الجنسيات”.

من جانبه، قال مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار الدويك، لـ”وفا”، إن ما حصل يوم أمس مع الشاب سليمة يعتبر جريمة قتل متعمد وإعدام خارج إطار القانون والقضاء، ويعبر عن سياسة ممنهجة وليست حادثة فردية.

وأشار إلى أن هذه “الجرائم تأتي في سياق سياسة الفصل العنصري و”الابارتايد” التي تنظر للفلسطينيين بأنهم أقل من البشر، وبالتالي يتم قتلهم بسهولة وبغطاء كامل من المنظومة السياسية والقضائية”.

وأضاف الدويك أن “تصريحات السياسيين الإسرائيليين بالأمس الذين دعموا وأيدوا ما قام به جنود الاحتلال بحق الشاب سليمة وفرت لهم غطاء سياسيا واضحا، كما أن القضاء الإسرائيلي يسعى إلى التغطية على هذه الجرائم، حيث لا نرى محاسبة للجنود القاتلين، وإذا كان هناك محاسبة بعد ردود الفعل الكبيرة والضغط الدولي، فإن أحكاما مخففة تصدر بحقهم لا تتناسب مع فداحة الجرائم التي ارتكبوها، ومثال ذلك الجندي الذي أعدم الشهيد عبد الفتاح الشريف أمام الكاميرات وهو ملقى على الأرض، فقد حكم بالسجن لعدة أشهر بعد محاكمات طويلة. وهذه كأنها رخصة للاستمرار بقتل الفلسطينيين”.

وفا- عُلا موقدي

شاهد أيضاً

عائلة صالحية في الشيخ جراح.. النكبة الثانية

حولت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، منزلي عائلة صالحية في الشيخ جراح بالقدس المحتلة بطرفة عين إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان + 8 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا