هوليوود تنتفض على السطوة الصهيونية

بقلم: باسم برهوم

كدنا نفقد الأمل بأن هوليوود يمكنها في يوم من الأيام التخلص من سطوة التأثير والإرهاب الصهيوني، مع العلم أننا لم نكن يوما ضد أن تتناول أفلام وأعمال هوليوود اضطهاد اليهود في أوروبا، وخصوصا الهولوكوست النازية خلال الحرب العالمية الثانية، ولكن بالمقابل كنا نستغرب تجاهل هوليوود التام للظلم والاضطهاد الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني على يد الاحتلال الإسرائيلي، وحتى عندما كان يتم التطرق للصراع فإن مؤسسة صناعة السينما الأميركية كانت تصر على إظهار انحيازها لإسرائيل وتظهر الفلسطيني على أنه “إرهابي” ، في مقابل اليهودي والإسرائيلي “الذكي والإنساني خفيف الظل والظريف”.

قبل أيام انتفض أكثر من 40 من مشاهير ونجوم هوليوود على هذا التاريخ وأعلنوا أنهم مع فلسطين ضد الاحتلال والممارسة العنصرية الإسرائيلية، بحق الشعب الفلسطيني، وأهمية ما قاموا به أنهم أعلنوا رفضهم للإرهاب الفكري الصهيوني عندما تضامنوا مع الممثلة الشجاعة “إيما واتسون” بطلة أفلام “هاري بوتر” التي أعربت قبل أسبوع عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني، وعلى الفور سارعت الدوائر الصهيونية إلى اتهامها ” بمعاداة السامية “، وهو الاتهام الذي جاء على لسان داني دانون ممثل إسرائيل السابق في الأمم المتحدة، أما ممثل إسرائيل الحالي فقد ادعى أن واتسون ” لا تعيش في الواقع “.

وأهمية انتفاضة هؤلاء المشاهير أنهم أكدوا أن نقد الاحتلال الإسرائيلي وعنصرية إسرائيل، لا يعني بأي حال المس باليهود، وأنه ليس من الصحيح والدقيق أن يتهم من يمارس هذا النقد بمعاداة السامية. وربما من مصلحة اليهود نقد عنصرية إسرائيل، واحتلالها للشعب الفلسطيني، لأن هذه الممارسات غير الإنسانية قد تنعكس على أي يهودي في العالم، باعتبار أن إسرائيل “دولة يهودية “.

ومن بين من وقع على هذه الرسالة نجوم كبار في هوليوود من بينهم، “سوزان سارندون، مارك روفال، غايل غارسيا بيرنال، بيتر كابالدي، ماكسين بيل، فيغو موتنس، ستيف كوجاي، رانس وياريت والتر” وقال هؤلاء في رسالتهم: ننضم إلى إيما واتسون بالقول ” إن التضامن هو فعل ” بما في ذلك التضامن مع الفلسطينيين الذين يكافحون من أجل حقوقهم الإنسانية بموجب القانون الدولي، نحن ضد أي ظلم واضطهاد، وأضافوا أن هناك اختلالا في ميزان القوة بين إسرائيل كقوة احتلال وبين الشعب الفلسطيني الذي يعاني من نظام الاحتلال والفصل العنصري.

موقف الفنانين الـ 40 جاء نتيجة تراكم وصراع يدور منذ عقود، فقد شاهدنا في أيار/ مايو الماضي إبان انتفاضة الشعب الفلسطيني في القدس والداخل وما شاهده العالم من تدمير متعمد ومبالغ به في قطاع غزة على يد الجيش الإسرائيلي، أثار انتقاد عدد من مشاهير هوليوود لإسرائيل وأعربوا عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني من بينهم مارك روفال وفيولا ديفيس والمثلة الإسرائيلية الهوليوودية نتالي بورتمان. بالمقابل غابت التغريدات المؤيدة لإسرائيل باستثناء تغريدة وحيدة من الإسرائيلية غال غادوت، والتي سرعان ما قامت بمسحها بعد أن واجهت نقدا كبيرا.

الصراع مستمر كان موجودا بأشكال مختلفة معظم الوقت ولا يزال وسيستمر ما دامت هناك مسألة فلسطينية، والصراع في هوليوود كان يدور على وقع الصراع على الأرض في المنطقة والعالم. ولاحظنا كيف بدأ اهتمام هوليوود بقضية الشعب الفلسطيني مع انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة وتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في الستينيات وعودة فلسطين إلى جدول الأعمال العالمي من جديد، في تلك المرحلة ظهرت الممثلة البريطاتية فينيسيا ريدغريف، التي أخذت موقفا شجاعا في دعم وتأييد نضال الشعب الفلسطيني من أجل الحرية وحقوقه الوطنية المشروعة، وتحدت ريدغريف كافة الضغوط الصهيونية وبقيت متمسكة بموقفها حتى النهاية.

وبعد اتفاقيات السلام الفلسطينية الإسرائيلية في تسعينيات القرن العشرين بدأ التحول أكثر وضوحا وبدأنا نلاحظ اهتماما أكبر بمأساة الشعب الفلسطيني، وتعزز هذا التحول مع بدء عرض أفلام فلسطينية في مسابقات الأوسكار لمخرجين فلسطينيين أمثال إيليا سليمان وهاني أبو أسعد ومحمد البكري وغيرهم.

لم تقبل الماكينة الصهيونية هذا التسلل الفلسطيني التدريجي إلى أحد معاقلها الأهم هوليوود، فكانت له بالمرصاد وتحاول إفشال أي عمل يتناول بموضوعية موضوع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ويمكن الإشارة هنا إلى الكيفية التي واجهت الصهيونية بها فيلم ستيفن سبيلبيرغ ” ميونخ ” عام 2005، والذي حاول المخرج، وهو بالمناسبة يهودي الأصل، أن يكون موضوعيا ولم يبرز الفلسطينيين على أنهم أشرار بل على العكس أبرزهم طلاب حرية وأظهر أن الموساد الإسرائيلي هو الذي كان غير أخلاقي، وكان همه الانتقام. الماكينة الصهيونية هاجمت الفيلم ودعت إلى مقاطعته، وأكثر ما غاظهم أن يقوم مخرج معروف بدعمه لإسرائيل ولا يمكن أن يشكك بولائه للصهيونية بأنسنة الفدائي الفلسطيني.

الأمر ذاته حصل مع فيلم ” ميرال ” المأخوذ عن رواية فلسطينية عن دار الأيتام التي أسستها هند الحسيني في القدس، فقد حاصره الصهاينة في الولايات المتحدة ولم يستطع تحقيق أية أرباح. كما لاقى فيلم الممثلة الإسرائيلية الهوليوودية نتالي بورتمان المقتبس من رواية اليساري الإسرائيلي عاموس عوز ” حب وظلام “، الذي تمت محاصرته أيضا من اللوبي الصهيوني وواجه نفس مصير الفشل المالي. والجدير بالذكر أن بورتمان قد أدانت في مقابلة إعلامية في عام 2019 سن إسرائيل قانون يهودية الدولة، ورفضت في وقت سابق جا ئزة التمثيل الإسرائيلية.

الخطوة الأخيرة بتوقيع أكثر من 40 نجما ونجمة من مشاهير هوليوود هو تطور مهم يؤكد أن قواعد اللعبة قد اختلفت الآن، وأن هناك عملية كسر لحاجز الخوف والإرهاب الفكري الصهيوني. ولعل العامل الحاسم هو صمود الشعب الفلسطيني واستمرار نضاله المنسجم مع القانون الدولي ضد احتلال إسرائيل ونهجها العنصري.

فالحقيقة الفلسطينية هي كالشمس لا يمكن أن تحجب بأي غربال صهيوني.

شاهد أيضاً

اليوم العالمي لمكافحة المخدرات

بقلم: العقيد لؤي ارزيقات المتحدث باسم الشرطة السادس والعشرين من يونيو “حزيران” اليوم العالمي لمكافحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تسعة عشر − ستة عشر =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!