حديث القدس: اجتماعات الجزائر والآمال المعقودة

مع بدء الاستعدادات في بلد المليون ونصف المليون شهيد، لاستقبال وفود الفصائل الفلسطينية من اجل المصالحة وانهاء الانقسام الاسود المدمر الذي ألحق أفدح الاضرار بقضية شعبنا، فإن أنظار شعبنا ومعه انظار كل الدول والاحزاب والحركات المؤيدة لشعبنا وقضيته العادلة، تتجه نحو الجزائر البلد العربي الاصيل الذي لم يتخل يوماً واحداً عن دعمه وانتصاره لنا على كافة الصعد وفي جميع المراحل، والذي لم يقطع التزامه المادي تجاه شعبنا وقيادته.

فهذا البلد العربي الاصيل الذي نكن له كل التقدير والاحترام والذي أعلن الرئيس الراحل ياسر عرفات من عاصمته عن وثيقة الاستقلال، وعقدت اجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني فيه أكثر من مرة، وفتح بلاده أمام الثورة الفلسطينية من حيث التدريب والتمويل والتزويد بالسلاح، والذي شارك في جميع معارك الأمة العربية في التحرر والاستقلال، لا بد أن يكون له التأثير الواضح والمأمول على وفود الفصائل من اجل انهاء مهزلة الانقسام وإعادة الوحدة الوطنية للساحة الفلسطينية على أسس واضحة وفي مقدمتها الالتزام بالثوابت الوطنية والاتفاق على برنامج عمل لمواجهة ما تواجهه قضية شعبنا ليس فقط من مؤامرات ولكن ايضاً من محاولات تصفية، خاصة في ضوء ما يقوم به الاحتلال من اجراءات وممارسات وما يرتكبه من جرائم بحق شعبنا هدفها تصفية القضية وعدم اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

إن الواجب الوطني والاخلاقي والضميري يستوجب من كل الفصائل التي ستصل الى جزائر الثورة وبلد المليون ونصف المليون شهيد، ان تغلب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الشخصية والحزبية، لأن القضية الفلسطينية في خطر حقيقي، فإما ان نتوحد وننتصر لها ونختصر الزمن ونقلل من عدد الخسائر في صفوف شعبنا، واما سنواصل تقديم المزيد من الشهداء والجرحى والاسرى على مذبح قضيته الوطنية، وعندها فإن هذه التضحيات ستكون مضاعفة بسبب الفرقة وعدم توحيد الصفوف، واستعادة الوحدة التي هي الطريق الوحيد لتحقيق الانتصارات والمنجزات.

صحيح ان شعبنا ناضل وقدم التضحيات بدون احزاب وفصائل وها هو يقدم حتى الآن بدون ان يكون للكثير من الشهداء أو الجرحى أو الأسرى أي انتماء للفصائل، إلا ان النضال الذي يؤدي لنتائج ملموسة وواضحة يحتاج الى قيادة موحدة، ونظام سياسي واحد يقوم على أساس الثوابت ومواصلة المسيرة النضالية.

إن أملنا في جزائر الثورة لكبير في توحيد الساحة الفلسطينية وانهاء الصفحة السوداء من تاريخ شعبنا المتمثلة بالإنقسام قبل ان يتحول الى انفصال وعندها لن يرحم التاريخ أحداً.

شاهد أيضاً

المتحدث الرسمي باسم الحكومة إبراهيم ملحم يكتب: نعش شيرين الذي هز عرش إسرائيل!

ذات صيفٍ قائظٍ من صباحات تموز اللاهب من عام 1994 من القرن الماضي، وتحت جذع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

20 − إحدى عشر =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!