رأي بي دي ان: المفارقات في غزة “شتاء وفقراء” وقيادات على ريش نعام

استمرارا لمسلسل المعاناة التي تعانيها غزة منذ سنوات طويلة ما بين الفقر والبطالة والبؤس وغلاء الأسعار ومأصلة الضرائب وحصار خانق يقضي على بقايا أنفاس الحياة فيها، ومع كل فصل شتاء تغرق غزة بوحل الفساد وكذب الوعود وكشف عورات مسؤولين كثر وعدوا غزة بكل ما هو جميل.

غزة التي لا حول لها ولا قوة تغرق اليوم مِن جديد وكما هو الحال كل عام، رغم وعودات كثيرة تتلقاها كل سنة بتحسين الحال وجودة الحياة، إلا أن الأمور من سيء لأسوأ، فما شاهدناه أمس واليوم مع بداية منخفض جوي وما صاحبه من غرق لمدارس بوصوله الأطفال من الخوف، وغرق شوارع بالكامل سواء في غزة أو جباليا وكل ما شاهدناه كان على الأغلب “دمار في البنية التحتية” لقطاع غزة والذي تلقت قطاعاته العديد من المساعدات لدعم وتأهيل البنية التحتية لمثل هذا اليوم، أما في ظل هذه المشاهد والتي حتى لو وضعنا بعين الاعتبار طبيعة الأمطار والمنخفضات وما يصاحبها من أضرار مادية، إلا أنه أيضا ندرك أنه لو كان هناك اصلاح في البنية التحتية، ووضع المال لما تم تسوله “لأجله” لما وصلنا إلى هذا الحد من الدمار وتعطيل المدارس وغرق شوارع بأكملها.

وفي ظل هذه المشاهد المدعاة للسخرية مع كثير من الألم وما هو مثير للدهشة وواضح لدى الجميع وعبر وسائل الاعلام، أن غزة تتلقى العديد من المساعدات والمساهمات المالية شهريا تقريبا، لأننا وبكل أسف رغم كل التضحيات وسنوات النضال وبذل الدماء إلا أننا في المحصلة النهائية أصبحنا شعب متسول، يعيش على فتات الموائد وكم هذا مؤلم ومؤذي لكرامة شعب ضحى بالكثير وتم طعنه من المقربين أكثر، بالتالي كان على من يتولون السيطرة على غزة الايفاء بالتزامات المدينة البائسة أصلا بفعل الانقسام، وتقديم الخدمات الحياتية اللازمة في ظل تلقي جبايات وضرائب تحت مسميات مختلفة، هذا الاستخفاف بحياة المواطنين وترك احتياجاتهم الأساسية وترك أمورهم “على فيض الكريم” دون أي فعل أو عمل تجهيزات واستعدادات أعتقد هذا الاهمال المنتشر كسائر أمور الناس بات ليس مملًا فحسب، بل ترسيخا لفوضى وعشوائية وضربا بعرض الحائط لمصالح المواطنين، مع قمع لحرية التعبير عن الحالة الراهنة وعدم تجرؤ المواطنين بالبوح عن معاناتهم، وكون الحالة الفلسطينية مترابطة، مهم الإشارة هنا إلى ثراء العديد من الشخصيات الفلسطينية الحاكمة في غزة والتي تم اكتشاف ملايين وربما مليارات الدولارات كاستثمارات وأموال خاصة وحزبية في الخارج، أعتقد أن عليهم رد جميل لغزة والانفاق عليها وعلى مواطنيها كما ينبغي وتستحق، والأهم من ذلك السعي مجددا لإنهاء حالة الانقسام والفوضى المزرية التي يعيشها الناس في غزة، ففي حال لم يتم الافلاح باصلاح الشوارع والطرقات للمرة الألف فهل سنفلح في ازاحة احتلال؟

دعونا نتعامل بوطنية أكثر ونولي القضايا ذات الاهتمام أولوية وجدية بالتعامل، فلا أظن أن الأمور ستبقى كذلك، ونحن ندرك جيدا أن “الثابت بالكون هو التغيير” والتاريخ لن يرحم أحد.

كتبت: د. رانية اللوح

شاهد أيضاً

المتحدث الرسمي باسم الحكومة إبراهيم ملحم يكتب: نعش شيرين الذي هز عرش إسرائيل!

ذات صيفٍ قائظٍ من صباحات تموز اللاهب من عام 1994 من القرن الماضي، وتحت جذع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إحدى عشر − 6 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!