حديث القدس: الرهان على شعبنا هو الرهان الرابح

جدد رئيس الحكومة الاسرائيلية بينيت معارضته لإقامة دولة فلسطينية او احتمال حدوث تقدم في عملية سياسية بين اسرائيل والفلسطينيين ، ورفضه للقاء الرئيس ابو مازن ، وهذا دليل واضح وجلي وجديد على ان حكومة الرأسين في دولة الاحتلال غير معنية لا بالسلام ولا بالانسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة ، بل على العكس من ذلك فهي حكومة استيطان وابتلاع الارض الفلسطينية خطوة وراء الاخرى وفي السر والعلانية .
كما ان هذا الامر يعني تأبيد الاحتلال ومواصلة الجرائم ضد شعبنا لارغامه على الرحيل عن ارض الآباء والاجداد ، وان اقصى ما يمكن لهذا الاحتلال والحكومة الحالية الاكثر يمينية وعنصرية وتطرفا من جميع حكومات الاحتلال والتي تفوق يمينية وعنصرية حكومات نتنياهو السابقة ، هو تحسين محدود لظروف حياة الفلسطينيين كمقدمة للسلام الاقتصادي الذي طرحه لبيد ومن قبله شمعون بيريس.
وامام هذا الوضوح من جانب حكومة الاستيطان والتوسع والضم والأسرلة ، فإن المطلوب من الجانب الفلسطيني ، اعادة تقييم الاوضاع وعدم مواصلة الرهان على استئناف مفاوضات السلام ، خاصة وان الولايات المتحدة بإدارة بايدن لا يمكنها ان تضغط على الحكومة الاسرائيلية الحالية، تحت ستار وزعم ان اي ضغط عليها سيؤدي الى حلها، الامر الذي قد يؤدي الى مجيء حكومة اسرائيلية جديدة اكثر يمينية وتطرفا وعنصرية من احزاب جميعها يمينية ومتطرفة.
فالولايات المتحدة مشغولة حاليا بالصراع مع الصين وروسيا على قيادة العالم وخوفها من البلدين خاصة الصين لقيادة العالم في ضوء اقتصادها القوي والترسانة العسكرية التي بحوزتها وتحالفها مع روسيا وربما مع دول اخرى. وهذا الامر يجعل الولايات المتحدة غير مهتمة بالشرق الاوسط وتحديدا بعد هزيمتها في افغانستان والعراق، الى جانب معالجاتها لاوضاعها الداخلية ، حيث تفشي ظاهرة العنصرية واليمين الصهيوني – المسيحاني، وغيرها من الظواهر التي تهدد المجتمع الاميركي بما في ذلك ظاهرة ترامب.
ولذا فإن الجانب الفلسطيني مطالب في المرحلة الراهنة بالذات اعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي ليتمكن من اعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية التي تجري محاولات تصفيتها، دون ان يحرك الجانب الفلسطيني ممثلا بالقيادة والفصائل كافة اية خطوات عملية الى الامام ، بل ان الخلافات الداخلية هي سيدة الموقف وهذا ما دعا ويدعو الدول والقوى المعادية لاستغلال ذلك والعمل على تصفية قضية شعبناالوطنية.
وكان بينيت واضحا عندما قال بأن جميع زعماء العالم الذين تحدثت معهم ويتحدثون معي لا يسألون عن الموضوع الفلسطيني ، وهذا يعني ان العالم لم يعد مهتما بقضية شعبنا ، خاصة في ضوء استمرار الانقسام المدمر والخلافات الاخرى التي تعصف بالساحة الفلسطينية.
فاستعادة الوحدة الوطنية هي اساس المرحلة الحالية ، ولا رهان الا على الشعب الذي قدم التضحيات ولا يزال.

شاهد أيضاً

نظام الهدايا رقم (10) لسنة 2019

بقلم: لؤي أبو سمارة* انطلاقاً من دور هيئة مكافحة الفساد في تعزيز الشفافية والنزاهة وتوعية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اثنان × أربعة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!