“حاكورة”….لإنقاذ اللاجئين الفقراء في أوروبا

قريبًا قد يتمكن المهاجرون في أوروبا من تزويد بلدانهم بـ”بندورة بلدية”… والحصول على “باذنجان للمكدوس”.. وربما قريبًا “جبنة ولبنة بلدية”.. ليس عن طريق الاستيراد بل بالاستعانة بـ”الزراعة المحلية”.. كيف؟ الجواب: “حاكورة”

“إنقذ اللاجئ والفقير، أكثر من مساعدات الطعام التي تقدم لهم” هذا ما يأمله قيس محمد من مشروع حاكورة. ففي عام 2017 وصل قيس حمد اللاجئ السوري الفلسطيني إلى مخيم موريا باليونان، حيث عمل مع منظمة غير ربحية تهتم برعاية اللاجئين ، هناك وعندما لمس صعوبة الظروف بدأ يسأل اليونانيين عن كيفية مواجهتهم للأزمة الاقتصادية التي مرّوا بها منذ سنوات، فكان الجواب الذي أجمع عليه الكثيرون: الزراعة.

بعد فترة كان قيس قد ترك عمله، بينما لم يفارقه هو والعديد من أصدقائه اللاجئين في اليونان فكرة الزراعة التي قد تضع حدًا لمشاكلهم الاقتصادية، لتبدأ الخطوة الأولى في عام 2019.

في ذلك العام استأجر عدد من الشبان اللاجئين أرضًا، مساحتها 10 دونم لزراعتها بالخضراوات الشهيرة كما تسمى، من بندورة وخيار وكوسا وباذنجان، كما لم ينس الشبان زراعة ما يذكرهم ببلادهم سواء أكانت سوريا او فلسطين، فحازت زراعة الملوخية على قسطٍ من مساحة الأرض، كذلك ولنقل نكهة هناك إلى أوروبا، تمكنوا من إحضار بذار من قرى رام الله لزراعتها باليونان.

يقول قيس لـ”مهاجر نيوز”: “لم نكن ملمين بالأمور الزراعية، ولم نكن نعلم أن الأمر يتطلب أوراقًا رسمية وتراخيص، اعتقدنا أن الأمر كما في بلداننا، نزرع نحصد.. بهذه البساطة، لكن الأمر كان أعقد من ذلك”.

في موسم ذلك العام ورغم قلة الخبرة، حصد الأصدقاء محصولًا جيدًا، وتم تسويقه في اليونان عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبيع المحصول بأكمله لليونانيين والعرب المتواجدين هناك.

بابتسامة عبر زووم يحكي قيس لـ”مهاجر نيوز” عن التجربة : “كانت التجربة جميلة لكن لم يكن لدينا التمويل الكافي، فمثلًا سيارتي الشخصية أصبحت لنقل البضائع، كان الإنتاج أكبر من إمكانيات النقل والتخزين، كانت هناك أخطاء بالتأكيد لكني أستطيع القول أن نسبة نجاحها تراوحت بين 90-95%”.

لكن لم يتفق جميع المشاركين بالتجربة مع قيس إذ قرر عدد من المشاركين التخلي عن الفكرة والعودة لأعمالهم السابقة، في حين لم يحب البعض الزراعة، فيما أصر قيس وآخرين على الاستمرار.

كيف ولدت “حاكورة”؟

يقول قيس لـ”مهاجر نيوز”: “بتلك الفترة كنت قد تركت عملي الدائم مع المنظمة غير الربحية، وبدأت أفكر بمشروع أكبر هو إنشاء سلسلة تعاونيات زراعية، رحت أدون ملاحظات كل الوقت، أجمع معلومات وأقوم بالبحث، وبدأت القراءة حول أهمية الأراضي الزراعية التعاونية، وكيفية خلق سلسلة اقتصادية من التعاونيات، ومن ثم بدأت التواصل مع أصحاب بعض التعاونيات في الأراضي الفلسطينية، لأخذ بعض الملاحظات”.

وعندما أصبح لدى قيس أفكار وافية طرح الفكرة على عددٍ من الأصدقاء الذين وافقوا وبدؤوا العمل على الفكرة، ليصبح عددهم اليوم 4 شبان وعائلتين متحمسين للفكرة.

لماذا “تعاونية”؟

“التعاونية ليست فقط للزراعة، ممكن تكون بأي مشروع كمطعم أو محل تجاري أو أي شيء” يشرح قيس لـ”مهاجر نيوز” ويضيف: “تقوم التعاونية على فكرة أن كل شخص يعمل بالمشروع هو شريك به، بمثابة عضو بهذه التعاونية، وتقسّم الأموال الناتجة عن المشروع بحسب العمل، وكانت فكرة التعاونيات أساس بناء الدول قديمًا”.

اتفق الشبان على العمل وتم استئجار أرض جديدة بالبر اليوناني بمنطقة فيثا، تحديدًا بقرية بلاتيس شمال أثينا، وكان أساس المشروع هو تقسيم الربح بين القائمين عليه، ودعم الشباب المهاجرين.

يقول قيس: “في اليونان أوضاع اللاجئين الاقتصادية سيئة جدًا، هنا لا توجد مراكز اندماج، ولا أحد يعلمنا اللغة، أنا تعلمت اليوناني من الشارع، كذلك فرص العمل للاجئين تكاد تكون معدومة، أو يتم استغلالنا بسبب الأوراق والضرائب، ونسب البطالة عالية بين اللاجئين تصل إلى 90%، لذا اخترنا أن نوجه جزء من أرباح المشروع لمساعدتهم”.

كذلك ستكون التعاونية بمثابة “بنك بذور” للبذور البلدية، من فلسطين وغيرها، وتم بالفعل التواصل مع بنك البذور الفلسطينية بكالفورنيا لإحضار بعضها وزراعتها باليونان، لكن العائق الأكبر أمام الحلم بقي: التمويل.

“تضامن وليس تبرع”

“حاكورة” وهو مشروع مستدام قادر على تحقيق ربح دائم ومنتظم، وبأكثر من موسم، لكن لإطلاقه خاض قيس صاحب فكرة المشروع ورفاقه رحلة البحث عن تمويل ودعم مادي، إذ يحتاج المشروع لمبالغ من أجل استئجار الأرض، وتمديد شبكات الري والتوزيع والنقل وغيرها.

يشرح قيس لـ”مهاجر نيوز”: “فكرنا بالحصول على دعم من منظمات غير ربحية، لكن العاملين سيأخذون بهذه الحالة رواتب وليس حصة من الربح، والأرباح ستوزع لأشخاص آخرين غير المعنيين وهذا لا يناسبنا، كذلك لم نكن نريد أن يكون هناك من يتحكم بعملنا، فنحن نريد تقدير المجهود الكبير الذي سيوضع، ولم نكن نريد أن نشعر أننا موظفين، لذلك بحثنا عن مصدر تمويل آخر”. أطلق الشبان حملة تحت عنوان “تضامن مش تبرع”، للمساعدة بتنفيذ الخطوة الأولى، على أن يقدر المشروع على تمويل نفسه بعدها.

“الحاكورة” ستسافر عبر أوروبا

فكرة “حاكورة” لن تقف عند حدود اليونان، فهناك عمل لتوسيع التسويق بداية إلى جميع الدول الأوروبية، وبيع المحاصيل لمشاريع أخرى للمهاجرين، بسعر التكلفة بدأ التنسيق بالفعل مع مشروع بالسويد، كذلك ستتوسع أكثر بزراعات منتجات أكثر والتوجه إلى مصادر أخرى.

يشرح قيس لـ”مهاجر نيوز”: “نحن الآن 6 شبان وعائلتين بالمشروع، لكن العائلتين لا تعملان حاليًا، فإحداهما ستبدأ مشروع لتربية الأبقار وصناعة منتجات الحليب، كذلك هناك مجموعة شابات يدرسن بإيطاليا ويرغبن بالالتحاق بالمشروع من هناك، والعمل بتربية الأبقار وإنتاج منتجات الحليب أيضًا”.

يعتبر القائمون على المشروع أن الحلم الحلم الأكبر هو إلحاق “بيت مونة”، تراثي لبيع جميع المنتجات فيه، ليصبح مركز تراثي بأوروبا، ويختم قيس “هذا المشروع سينقذ اللاجئ والفقير، أكثر من مساعدات الطعام التي تقدم لهم”.

مهاجر نيوز 2022 راما الجرمقاني

شاهد أيضاً

مسيرة في العاصمة الرومانية بوخارست في ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني

بوخارست – أحيت الجمعية الرومانية، التضامن رومانيا – فلسطين يوم امس ، ذكرى النكبة تحت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 × أربعة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!