ماذا يحول دون جلوس بوتين وزيلينسكي وراء طاولة واحدة؟

شهدت العلاقات الروسية الأوكرانية المتوترة أصلا مزيدا من التدهور مؤخرا وسط تحذيرا غربية من خطر نشوب نزاع مسلح حول أوكرانيا فيما فشلت حتى الآن مساعي عقد قمة بين رئيسي البلدين.

وآخر مبادرات الوساطة كانت دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لنظيريه الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فلاديمير زيلينسكي لعقد لقاء في أنقرة “للتباحث حول سبل الخروج من الأزمة الراهنة”.

الكرملين لم يرفض هذا الاقتراح ولم يقبله بشكل صريح، واكتفى الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف بالقول اليوم الأربعاء إنه إذا كان بوسع أنقرة “التأثير على الأوكرانيين ودفعهم للوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاقيات مينسك” لتسوية الأزمة في دونباس، “فهذا أمر لا يمكن إلا الترحيب به”.

واجتمع بوتين وزيلينسكي وجها لوجه مرة واحدة فقط في ديسمبر 2019 خلال لقاء رباعية “النورماندي” في باريس بحضور المستشارة الألمانية آنذاك أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كما أجريا عدة مكالمات هاتفية عامي 2019-2020، كان آخرها في يوليو 2020.

ويجري بحث إمكانية لقاء بين بوتين وزيلينسكي منذ عدة أشهر في ظل التوتر المتفاقم حول أوكرانيا، لكن لا يزال الطرفان بعيدين عن الاتفاق على المحاور الأساسية لأجندة المحادثات المحتملة، حيث تدعو موسكو إلى بحث العلاقات الثنائية، بينما تركز كييف على قضيتي دونباس والقرم.

وردا على سؤال عما إذا كان يخطط للقاء نظيره الأوكراني قال بوتين في يونيو الماضي: “ما الجدوى من لقاء زيلينسكي وقد وضع بلاده تحت إدارة خارجية كاملة”، حيث يتم اتخاذ بعض القرارات في واشنطن والبعض الآخر في باريس وبرلين.

مع ذلك فقد أكد بوتين استعداده للقاء زيلينسكي، مضيفا: “فقط يجب قبل كل شيء أن يكون هناك تصور واضح لمحور الحديث”.

وحسب وسائل إعلام روسية، فقد قدمت موسكو إلى كييف قبل بضعة أشهر رؤيتها لنتائج اجتماع محتمل بين بوتين وزيلينسكي. ويعتقد الكرملين أن الزعيمين يمكن أن يتفقا على إعادة العلاقات الدبلوماسية إلى حالتها الطبيعية، ورفع العقوبات التجارية والاقتصادية المتبادلة ورفع القيود المفروضة على الأفراد والكيانات.

بالإضافة إلى ذلك، ترى موسكو أنه من الممكن اتخاذ قرار لاستعادة حركة النقل والمواصلات بين روسيا وأوكرانيا، وكذلك الاتفاق على إعداد اتفاقية بشأن إمدادات الغاز وعبوره “ترانزيت” لفترة ما بعد عام 2024.

وفيما يخص موضوع التسوية في دونباس، سبق أن أشار بوتين إلى أنه يتعين على القيادة الأوكرانية أن تجتمع مع رئيسي جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك الشعبيتين المعلنتين من جانب واحد، قبل بحث هذه القضية مع أي دولة أخرى بما فيها روسيا.

وشددت موسكو مرارا على أن الصراع في دونباس هو نزاع داخلي أوكراني، وأن روسيا إلى جانب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وفرنسا وألمانيا، تعمل فقط كوسيط في تسويته في إطار اتفاقيات مينسك.

أما قضية شبه جزيرة القرم، التي تهم أوكرانيا بشكل خاص والتي تصر كييف على مناقشتها، فترفض موسكو بشكل قاطع إدراجها في أجندة المحادثات، مشيرة إلى أن القرم انضم إلى روسيا طواعية وبشكل قانوني وأصبح جزءا لا يتجزء من أراضيها.

اجتماع بصيغة “النورماندي”

في الأسابع الأخيرة تحدث زيلينسكي أيضا عن استعداده للقاء مع بوتين في إطار رباعية “النورماندي”، مضيفا أن “أي اجتماع على هذا المستوى سيساعد أوكرانيا في إيجاد حل لمأساة دونباس وقضية شبه جزيرة القرم”.

لكن موسكو حذرت منذ البداية من أنه لا جدوى من عقد قمة جديدة حتى يتم تنفيذ ما اتفق عليه الاجتماع السابق في باريس عام 2019.

وتقول روسيا إن كييف هي التي تتحمل مسؤولية تعثر تنفيذ اتفاقات قمة باريس، بينما يتهم الجانب الأوكراني موسكو بعدم الالتزام بشروط تلك الاتفاقيات.

المصدر: RT

شاهد أيضاً

الرئيس الاوكراني يهاجم الحكومة الإسرائيلية

أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلانسكي، يوم الخميس ، عن عدم رضاه عن مستوى دعم الحكومة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

9 + أربعة عشر =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!