قبل الانقلاب وبعد الانقلاب

مقارنات بسيطة وناقصة

كتب: مواطن غزاوي يكتب

* قبل الانقلاب كان من النادر جداً أن تخرج للشارع دون مصادفة شاحنة الباطون “المشافاة” لأكثر من مرة في أكثر من شارع، وكانت أحياناً تأتي لنفس العقار كل شهرين مثلاً حتى تكتمل طوابق العقار، وهذا يعني أن الناس تملك المال وهناك عمل واقتصاد نشط، لكن بعد الانقلاب متى تذكر آخر مرة رأيت هذه الشاحنة. *

*➖- قبل الانقلاب ذهبت أنا ووالدي لشراء قطعة أرض صغيرة كي نبني عليها منزلنا، فاشترينا وبدأنا البناء وبدأ معنا خمسة أو ستة جيران بناء منازلهم على قطع الأرض التي اشتروها بنفس الوقت، أي استطاع الاقتصاد النشط جعل السكان يبنون حياً كاملاً في غضون شهور، وكان هذا الأمر وارداً في قطاع غزة، لكن بعد الانقلاب قطع الأرض التي تعرض للبيع أو المنازل أرى إعلاناتها لسنة كاملة دون شراء لها، فلم يعد ممكناً تكرار ما كان قبل الانقلاب. *

*➖- قبل الانقلاب لم أسمع بشكل شخصي عن حالات إدمان أو عن المخدرات كحالة شائعة، ولكن بعد الانقلاب أصبح تعاطي الترامادول وغيره من الحبوب وانتشار الحشيش شيء مألوف جداً، ويشكل حالة اجتماعية. *

*➖- قبل الانقلاب كانت غزة في إطار التطوير المستمر وزيادة المشاريع لتعبيد الشوارع وبناء المناطق السكنية وتطوير الإمدادات الكهربائية والتكنولوجية بفضل الدعم الدولي والميزانية الوطنية، بعد الانقلاب غزة تغرق في أول نصف ساعة من المنخفض الجوي وتعاني قطعاً يومياً للكهرباء لساعات طويلة. *

*➖- قبل الانقلاب كان التاجر لو أفلس يستطيع أن يقف على قدميه مرة أخرى وفي وقت بسيط، وأعلم بشكل شخصي عن تجار حدث معهم ذلك، ولكن بعد الانقلاب لم نسمع إلا عن الذمم المالية بمئات الآلاف، ولم نسمع إلا عن التجار المكسورين ضحايا الوضع الاقتصادي المروع والحروب والاحتكار المؤسس. *

*➖- قبل الانقلاب كانت السلطة الفلسطينية تستوعب الآلاف سنوياً داخل مؤسساتها المدنية والعسكرية، فيمكن القول بمبالغة حسنة إن كل بيت غزي كان فيه موظف سلطة أو اثنين؛ بعد الانقلاب يمكن أن تجلس مع خمسين من أصدقائك في حفلٍ ما وتكتشف أنه لا أحد يعمل منهم بما فيهم أنت. *

*➖- قبل الانقلاب كانت كهرباء قطاع غزة متصلة ٢٤ ساعة في اليوم، لكن بعد الانقلاب لم تعد هناك كهرباء وعاد الناس “لبابور الكاز” وتشغيل المواتير المزعجة والمكلفة ثم بطاريات الإضاءة، وحتى اللحظة يستمر قطع الكهرباء بشكل يومي، فلا سبيل في الشتاء للتدفئة وفي الصيف للتبريد. *

*➖- قبل الانقلاب كانت المخيمات الصيفية التي تقوم بها حركة “فتح” تحديداً من أجمل التجارب التي ستحظى بها في طفولتك، فعن تجربتي الخاصة في مخيمات حركة فتح كانت في نادي خدمات المغازي، كانت هناك أنشطة عديدة وطنية وتعليمية وتثقيفية خالية من الإيديولوجيا والعنف، أهمها تجربة المسرح وكتابة القصص، بعد الانقلاب أصبحت المخيمات الصيفية التي تقوم بها أحزاب معينة للأطفال عبارة عن معسكرات لتلقين الأوامر. *

*➖- قبل الانقلاب كان عليك ربما أن تستأجر ثلاجة أخرى في عيد الأضحى لأن بابك سيطرق كثيراً كي تأخذ “كيس اللحمة” من عشرات المضحين، لأن الناس تملك المال وحتى الفقراء كانوا يضحون وأصحاب الطبقة المتوسطة أيضاً، لكن بعد الانقلاب اختلف الأمر تماماً، فلم يعد الناس قادرين على سداد ديونهم المتراكمة. *

*➖- قبل الانقلاب كانت الفرق الرياضية تأتي لقطاع غزة من الضفة الغربية، فأذكر حتى اللحظة وأنا أجلس على مدرجات نادي خدمات المغازي وفريق سلة من “القدس” إذا لم تخني الذاكرة كان يلعب مع نادي المغازي، بعد الانقلاب أصبحت المسافة بيننا وبين الضفة الغربية أبعد بكثير. *

*➖- قبل الانقلاب كان يستطيع أي شخص إصدار جواز سفره في وقت قصير جداً، بعد الانقلاب جواز سفرك يحتاج إلى أسبوعين أو هكذا وقت حتى يصدر، لأنك يجب أن ترسله بالبريد إلى رام الله، لأن حكومة الأمر الواقع بقطاع غزة تحتفظ بالسيطرة على القطاع دونما خدمة تقدمها سوى الخروج عن القانون والنظام الفلسطيني الرسمي. *

*➖- قبل الانقلاب عملت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية على تطوير مواقع أثرية كانت مزاراً سياحياً للرحلات الداخلية لقطاع غزة نحو هذه المواقع، لكن بعد الانقلاب دمرت هذه المواقع وتم الاستيلاء عليها وتدميرها كموقع تل العجول والبلاخية. *

*➖- قبل الانقلاب كان حجم التبادل التجاري بين الضفة الغربية وقطاع غزة أكثر من 250 مليون دولار، ولكن بعد الانقلاب تراجع إلى أقل من 10 ملايين دولار، ووصلت نسبة الفقراء في قطاع غزة الى أكثر من ثلثي السكان بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وتم تدمير غالبية المصانع نتيجة الركود أو الحروب. *

*➖- قبل الانقلاب كانت هناك 66 ألف شاحنة واردة لقطاع غزة سنوياً، نتيجة عمليات التبادل التجاري، و5865 شاحنة مصدرة سنوياً، ولكن بعد الانقلاب كانت هناك 21 شاحنة مصدرة فقط عام 2008، وتراجعت مساهمة القطاع الصناعي في قطاع غزة بالناتج المحلي الإجمالي من 15% إلى 5%. *

*➖- قبل الانقلاب افتتحت مشاريع تحلية وتنقية ومعالجة للمياه، لكن بعد الانقلاب نسبة تلوث المياه 97% في قطاع غزة، ونسبة انعدام الأمن الغذائي 80%. *

*➖- قبل الانقلاب لم تكن العيادات الخارجية في مشفى الشفاء تعج بالازدحام والفوضى وعدم القدرة على تلبية حاجتك الطبية بشكل صحيح، ولكن بعد الانقلاب يمكن أن تذهب لترى ما هي العيادات الخارجية، ولو أردت صورة أشعة CT أين ستذهب وأين سيتم تحويلك. *

*🟣• إنّني على قناعة تامة بأن تغيير المجتمعات في مجالاتها كافة يمكن أن يبدأ من تحسين الاقتصاد، فأنت هنا لا تخلق مجتمعاً فاسداً ولا تعرضه لضغوط المعايير الأخلاقية أمام إلحاح الحاجة، فقد غزت المجتمع الكولومبي لفترة من الزمن عبارة: فضة أم رصاص؟ *

*🔸• فضة أم رصاص كانت تلك معادلة بابلو إسكوبار تاجر المخدرات الملياردير، وتعني أن تخير ضابط الشرطة أو الجمارك ما بين الفضة وهي الأموال أو الرصاص ويعني القتل، حينها كان بابلو يمكن أن يقدم ٥٠٠$ أو ١٠٠٠$ كرشوة لضابط جمارك مثلاً، لكن في المقابل كان ضابط الشرطة راتبه الشهري 20$، وبهذا يمكن أن تخلق مجتمعاً فاسداً تغرقه جميع المشكلات. *

*🟡- يمكن تحسين أوضاع الناس من خلال الكف عن التفرد بحكم القطاع، والاعتراف بفشل هذه التجربة الأحادية، وتفضيل المصلحة العامة على مصلحة الحزب؛ ببساطة. *

شاهد أيضاً

كلمة الحياة الجديدة: هذه هي إسرائيل..!!

إلى العالم أجمع، هذه هي إسرائيل اليمين العنصري المتطرف، تطارد حتى النعوش وقد اغتالت من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

20 + تسعة عشر =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!