بوتين يلقي خطاباً أمام البرلمان الروسي في سان بطرسبرغ أمس (أ.ف.ب)

صحف عربية: خيارات بوتين..حرب بلا نهاية أو أهداف مرحلية

تحتفل روسيا غداً الإثنين، بذكرى الانتصار في الحرب العالمية الثانية، حيث سيلقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كلمة يتوقع أن تشمل تحديد موقف بلاده سواء بالاستمرار في الحرب إلى ما لا نهاية، أو تحديد أهداف مرحلية واضحة، حيث يواصل الجيش الروسي عملياته العسكرية دون تحقيق “صورة نصر” واضحة.
وسلطت صحف عربية صادرة اليوم الأحد، الضوء على الاستراتيجية التي سيتعامل بها بوتين مع دول الغرب التي فرضت عليه عقوبات قاسية على خلفية غزو أوكرانيا، والحرب غير المباشرة بين بين روسيا وأمريكا.

حرب بالوكالة
وقال الكاتب في صحيفة “الخليج” ناجي شراب، إن “الولايات المتحدة تعتمد خيار تزويد أوكرانيا بالسلاح والدعم المالي حتى تستمر في دورها بالتصدي للجيش الروسي وإنهاك قوته، على أمل تحقيق هدفين، الأول إمكانية الانقلاب على الرئيس بوتين، والثاني تورط روسيا في المستنقع الأوكراني تكراراً لسيناريو أفغانستان، فتفقد روسيا الكثير من قدراتها التي تبعدها عن المزاحمة على قمة النظام الدولي”.
وأضاف “كان بمقدور الولايات المتحدة أن تمنع الحرب قبل اندلاعها بالتفاوض والاستجابة للمطالب الروسية، وحتى بعد اندلاع الحرب، فبدلاً من احتوائها، تعمل الولايات المتحدة على استمرارها، بتقديم كل العون العسكري والمالي لأوكرانيا”.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تصور المعركة على أنها بين الديمقراطية والشمولية، وهذا يعطي المعركة البعد الثقافي والإيدولوجى، وقد وصفها الرئيس بايدن نفسه بأنها تشكل تحدياً للنظام الدولي.
وتابع “إدارة بايدن أقفلت كل أبواب الحوار مع روسيا لتترك أوكرانيا تقوم بدور الوكالة لإجهاض القوة الروسية، ثم السعي لتوحيد التحالف الغربي في الحرب، والحيلولة دون السماح بانتصار الرئيس بوتين”.

خطاب بوتين
وقال الكاتب في صحيفة “الشرق الأوسط” رائد جبر، إن “العالم يترقب غداً احتفال روسيا الكبير بعيد النصر على النازية، وهو يتحسب لمفاجآت بوتين المنتظرة، وهي قد لا تقتصر على طرازات الأسلحة والمعدات الحديثة التي بات يمتلكها ساكن الكرملين ويزهو في كل خطاب ومناسبة بأنها لا مثيل لها في العالم”.
وأضاف “يمتد الفضول إلى ما سيقوله الرجل وهو يقود الاحتفال قرب أسوار الكرملين، مدركاً أن العالم كله يراقب بإمعان شديد في هذه اللحظة، كل كلمة أو التفاتة يقوم بها، ومن المؤكد أن الرئيس الروسي سيضع، النقاط على الحروف في التقويم الروسي لمسار العمليات العسكرية الجارية ومآلات مراحلها المقبلة.
وأشار إلى أن هذا العيد المهم ارتبط على مدى عقود بسجالات واسعة بين روسيا والغرب زادت حدتها، خلال السنوات الأخيرة، كما بات العرض العسكري الكبير الذي يقام خلاله مناسبة سنوية، وتعرض فيها روسيا أحدث الطرازات من الأسلحة والمعدات التي لوح بها بوتين أكثر من مرة في خطاباته الحماسية.
وتابع “مع ترقب الخطاب الأكثر أهمية خلال السنوات الأخيرة، يضع العالم تاريخ التاسع من مايو (آيار) هذا العام كنقطة فاصلة في الحرب الجارية، ليس فقط مع أوكرانيا بل مع الغرب كله”.

ضربة لروسيا
ويرى الكاتب في صحيفة “النهار” جورج عيسى، أن طموحات روسيا الدولية تلقت ضربة قوية بفعل إخفاقها العسكري في أوكرانيا، مضيفاً أنه “مهما كان الهدف الروسي من الغزو، الاستيلاء على كييف أم فقط على دونباس، فهي فشلت على كلتا الجبهتين”.
وقال إن “الوصول إلى موعد التاسع من مايو (آيار) من دون إمكانية تقديم ما يمكن تصويره على أنّه انتصار عسكريّ أو سياسيّ بارز لن يلبّي طموحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكن أبعد من مجرّد غياب ما يبرّر اللحظات الاحتفالية الرمزية أو ما يجدّد مشروعيّتها المعنويّة، ثمّة مشاكل أكثر أهمية تلوح في الأفق بالنسبة إلى الكرملين”.
وأضاف الكاتب “خسرت روسيا الكثير في الحرب على أوكرانيا، وإمكانية تعويض تلك الخسائر في الأشهر المقبلة ليست مؤكّدة حتى ولو سيطرت على كامل منطقة دونباس، وهو أمر بدا منطقياً وبديهياً لأشهر طويلة بالنظر إلى الغياب الفاقع في التوازن بين القوتين”.
وأشار إلى أن الخسارة التي منيت بها روسيا في أوكرانيا، وعلى الأرجح في أوروبا، لا تعني بطريقة آلية أنّ بروكسل استطاعت بالمقابل تحقيق مكاسب حاسمة، لافتاً إلى أن بروكسل ليست عبارة عن قيادة أوروبية متجانسة.
وقال “لعلّ الاختلاف التاريخيّ والثقافيّ بين الدول الأوروبية حتّم أن تكون الانقسامات الداخلية حاجزاً أمام تحقيق هذه المكاسب، مع أو بدون إخفاق روسيّ في أوكرانيا، ثمّة سؤال وجيه عن تداعيات أيّ تراجع للنفوذ الروسيّ في أوروبا. من سيغطّي هذا التراجع”.

مسار الحرب
ونقلت صحيفة “العرب” عن ستيفن سيستانوفيتش، كبير زملاء الدراسات الروسية والأوروآسيوية في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، قوله إنه في ظل التقدم البطيء للقوات الروسية في أوكرانيا، يعتقد بعض المحللين أن بوتين سوف يهدد بتصعيد عسكري وسيدعو إلى التعبئة الجماهيرية، ويتوقع آخرون ضماً رسمياً للأراضي الأوكرانية، بينما يتوقع غيرهم إعلان الانتصار من خلال أهداف مختصرة المهام.
وأضافت “يتساءل سيستانوفيتش عن الكيفية التي ستتعامل بها روسيا مع هذه الظروف الدولية وهذه العقوبات الاقتصادية المستمرة، وغيرها من الحملات العسكرية والعداء السياسي والتخريب الأيديولوجي؟”.
وأوضحت أن المسؤولين الروس يرون أن الدولة تحتاج إلى ضوابط داخلية تهدف إلى عزلها عن الاتصالات والتأثيرات الخارجية، وإحياء النموذج السوفياتي للاكتفاء الذاتي، وهي محاولة وطنية تؤثر على الكثير من المجالات، بما في ذلك التجارة والسياسة النقدية والتعليم ودعم العلم وتنظيم الإنترنت.

موقع 24 الاماراتي

شاهد أيضاً

بوتين لا يعتذر

ما إن قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بما قال إنه رواية “قد تكون مخطئة” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

18 − خمسة عشر =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!