فلسطين . .. ما بين ذكرى النكبة الإستعمارية …والإنتصار لحق الشعب بالتحرر والإستقلال؟

بقلم: د. فوزي علي السمهوري

74 عاما مضت على إستكمال إرتكاب بريطانيا الإستعمارية جريمتها التي لم يشهد التاريخ مثيلا لها بدءا من إطلاق وعد بلفور وإستصدار قرار من عصبة الأمم المتحدة بفرض إنتدابها وبسط نفوذها العسكري على فلسطين بهدف تنفيذ وعد بلفور المؤسس لجريمة تمكين العصابات الصهيونية الإرهابية من :
— العمل على تمكين العصابات الصهيونية الإجرامية دون وجه حق أو مصوغ قانوني او تاريخي خلافا لميثاق عصبة الأمم المتحدة ولاحقا خلافا لميثاق ومبادئ الأمم المتحدة من مصادرة وسرقة أراض الشعب الفلسطيني ومنحها لغرباء من أصقاع العالم لا رابط مشترك سواء قومي او عرقي او وطني يجمع بينهم موظفين الدين اليهودي أبشع إستغلال لتنفيذ مخطط إنشاء كيان إستعماري إحلالي عدواني في قلب ومركز الوطن العربي الكبير .
— السيطرة على 78 % من مساحة فلسطين التاريخية خلافا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ” تقسيم فلسطين” رقم 181 الصادر في 29 / 11 / 1947 مبقيا 45 % للشعب العربي الفلسطيني لإقامة دولته المستقلة ذلك القرار المنتزع ظلما وإجحافا بأغلبية شكلية بحق فلسطين ارضا وشعبا بحكم الهيمنة والنفوذ الإستعماري البريطاني والفرنسي على الجمعية العامة للأمم المتحدة .
— دعم وتمكين العصابات اليهودية الصهيونية من إعمال وإرتكاب أعتى أشكال الجرائم والمجازر بحق الشعب الفلسطيني تمهيدا لطرد مئات الآلاف بالقوة من مدنهم وقراهم ومنازلهم وإحلال المهاجرين الغرباء من مجتمع العصابات الإجرامية الصهيونية .
— مد وتزويد الكيان الإستعماري الإحلالي الإسرائيلي المصطنع بكافة عناصر القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية مما مكنه من إحتلال وإدامة إستعماره القائم حاليا لباقي أرض فلسطين إثر عدوان حزيران 1967 .

75 عاما على عجز المجتمع الدولي فرض إرادته:
يعود عجز المجتمع الدولي عن الإنتصار لإرادته وللمبادئ الأساسية التي أسست عليها الأمم المتحدة لتحقيق أهداف منها ترسيخ الأمن والسلم الدوليين من خلال العمل على تجسيد :
— كفالة حق الشعوب بالحرية وتقرير المصير دون تمييز .
— عدم جواز إحتلال اراض دولة اخرى بالقوة .
— وجوب تنفيذ القرارات الصادرة عن مؤسسات الأمم المتحدة بمجلسيها الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن بغض النظر عن الفصل الصادرة بموجبه ودون إنتقائية وإزدواجية .
هذا العجز ناجم عن الإختلال بموازين القوى لصالح الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن المهيمنة على مفاصل إتخاذ وتنفيذ القرارات وفق الصلاحيات التي منحتها لنفسها نتيجة للحرب العالمية الثانية من جهة وعن غياب التكتلات الإقليمية الموحدة القادرة على فرض نفسها لاعبا رئيسيا على الساحة العالمية مشكلة سدا منيعا أمام التدخلات والتهديدات الخارجية صونا لحقوقها ومصالحها وسيادتها وإستقرارها من جهة أخرى .
ما تقدم من عوامل وإعتبارات ادت إلى حرمان الشعب الفلسطيني من التمتع بحقه الأساس بالحرية والإستقلال نتيجة لإستمرار الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي العنصري لفلسطين التاريخية ولأراض دولة فلسطين المحتلة المعترف بها دوليا ونتيجة لرفض سلطات الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية ودول اوربية تنفيذ اي من مئات القرارات الدولية المنددة بالسياسة الإستعمارية الإسرائيلية والداعمة لحق الشعب الفلسطيني بالحرية والإستقلال وتقرير المصير .

متغيرات في العام 75 للنكبة:
راهنت القيادات الإرهابية الإسرائيلية منذ إنتقالها من مرحلة العصابات الصهيونية الإرهابية إلى مرحلة كيان إستعماري إسرائيلي على محدد ثابت غير قابل للتحول في إستراتيجيتها العدوانية التوسعية قائم على دوام دعم القوى العالمية وخاصة امريكا وبريطانيا وبعدم سماحها لأي قوة إقليمية أو دولية ان تلحق الهزيمة بالكيان الإستعماري الإسرائيلي المصطنع كونه صنيعة لمشروع إستعماري دولي فهزيمته والإنتصار عليه من المحرمات لما يعنيه ذلك من هزيمة نكراء لصانعيه وحاميه وراعيه متناسين حقيقة أزلية بأن إرادة الشعوب والشعب الفلسطيني جزء لا يتجزأ من حركة الشعوب بمقاومة الغزو الأجنبي باشكاله العدوانية والإستعمارية وبكافة الوسائل عصية على الهزيمة مهما بلغ التفاوت بموازين القوى .
فهناك تغييرات بدأنا نشهدها في العديد من الساحات العالمية التي مثلت تاريخيا عمقا للحركة الصهيونية العنصرية وها هي بدايات العام 75 من إغتصاب فلسطين وفقا لمؤامرة من إعداد وتنفيذ المستعمر البريطاني بإنشاء الكيان الإسرائيلي على ارض فلسطين نشهد تحولات في الرأي العام العالمي وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية ودول الإتحاد الأوروبي من إستنكار وشجب وتعبير عن قلق وإجراءات إسرائيلية من شأنها تقويض حل الدولتين والتنديد المتصاعد بالجرائم التي ترتكبها سلطات الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي الإحلالي بحق الشعب الفلسطيني وإنتهاكاتها المستمرة للقانون الدولي والإنساني وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مقابل إرتفاع الأصوات المؤيدة و الداعمة لحق الشعب الفلسطيني بالنضال من أجل الحرية والإستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس .

إستثمار المتغيرات:
تشهد الساحة العالمية تحولات إيجابية على صعيد القضية الفلسطينية لعوامل عديدة تستدعي معها العمل على وضع إستراتيجية عمل شاملة تستجيب لطبيعة ومتطلبات وتحديات المرحلة القادمة تشارك بإعدادها وتنفيذها جميع مكونات الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة وخارجها من الدبلوماسية الفلسطينية ومن المجلس الوطني الفلسطيني رئاسة ولجانا واعضاءا ومن كافة الأحزاب والفصائل والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني ومن الجاليات الفلسطينية بهدف :
— حشد وتعبئة وتأطير وإستنهاض كافة قوى الشعب الفلسطيني للمشاركة الفاعلة في معركة التحرر من نير الإستعمار الإحلالي الصهيوني الإسرائيلي الإرهابي .
— بناء سلسلة من الشبكات بين كل من القوى المكونة للشعب الفلسطيني و نظرائها في دول العالم .
— للإعلام دور رئيس نضالي في حشد وتعبئة الجماهير وكسب الرأي العام العالمي من خلال :
• التركيز وتكثيف البرامج الحوارية والتثقيفية بكافة اللغات وبمختلف وسائل الاعلام وشبكات التواصل الإجتماعي للنهوض بدرجة الوعي بأهداف نضال الشعب الفلسطيني المتمثل بالحرية والتحرر من نير الإستعمار الإسرائيلي وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة ودحض روايات واكاذيب وتضليل الكيان الصهيوني العنصري الذي إنفرد وحيد في ساحات عالمية نافذة لعقود من الزمن .
— لمنظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية دور هام في فضح وتعرية الجرائم الإستعمارية الإسرائيلية وإنتهاكاتها الصارخة لمبادئ وأحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وعلى رأسها حق الإنسان الفلسطيني بالحياة وبالحرية وحقه الأساس بتقرير المصير أمام الرأي العام العالمي وما تقرير منظمة العفو الدولية عن بناء “إسرائيل ” نظام الفصل العنصري ينبغي تفكيكه في أراض الدولة الفلسطينية المحتلة إلا نموذج لنجاعة وأهمية حشد وتوظيف حقوق الإنسان في معركة الحرية والإستقلال .

أهداف قابلة للتحقيق في العام 75 للنكبة:
لقد حدد الرئيس محمود عباس مدة عام ينتهي في أيلول القادم مع عقد الدورة العادية القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة بدعوته المجتمع الدولي للإضطلاع بواجباته ومسؤولياته لفرض هيبة الأمم المتحدة التي تعني ببساطة إتخاذ كافة الإجراءات الضاغطة على سلطات الإحتلال الإسرائيلي الإستعمارية لإلزامها تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية عامة وفي مقدمتها إنهاء إحتلالها لأراض دولة فلسطين المحتلة وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى مدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام 1948 تنفيذا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 .

عمل مشترك بات ضرورة:
مجلس الأمن الدولي من حيث المبدأ يتحمل المسؤولية الكاملة على إستمرار نكبة الشعب الفلسطيني الذي صنعها منذ سبع عقود ونصف وفي ظل تقاعسه كونه الطرف المعني بمتابعة وفرض تنفيذ القرارات الدولية وضمان تأمين حماية الشعب الفلسطيني المكفولة في ميثاق الأمم المتحدة وفي إتفاقية جنيف الرابعة وفي ظل تحد سلطات الإحتلال الإسرائيلي الإستعمارية لإرادة المجتمع الدولي والقفز فوق القانون الدولي وتصاعد جرائمه الإرهابية بحق الشعب الفلسطيني كاشفا ومؤكدا على أهدافه وخططه بتأبيد إستعماره لفلسطين مسقطا بذلك رهان بعض الأطراف على إنهاء إستعمارها لأراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا إعتمادا على حسن نوايا سلطات الإحتلال الإسرائيلي العنصرية .
بناءاً على ما تقدم فالقيادة الفلسطينية تجد نفسها أمام تحد كبير بكيفية العمل على إحداث تفاعل إيجابي يدفع بالمجتمع الدولي عامة والدول دائمة العضوية بمجلس الأمن خاصة للتحرك الجاد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة إثر عدوان حزيران 1967 إستجابة مع مبادرة الرئيس محمود عباس التي عرضها أمام الجمعية العامة في ايلول الماضي .
الشهور الأربعة القادمة التي يفصل نهايتها عن الإنتخابات الأمريكية النصفية أسابيع قليلة والتي تشير بعض الإستطلاعات إلى إمكانية فقدان الحزب الديمقراطي الأغلبية في احد المجلسين إن لم يكن في كليهما ” النواب والشيوخ ” تمثل مرحلة فاصلة في مسيرة النضال الفلسطيني فإما الوصول قبيل هذا التاريخ إلى إتفاق دولي يحدد جدولا زمنيا قصير المدة ملزما لسلطات الإحتلال الاستعماري الإسرائيلي تنفيذه تحت طائلة العقوبات الدولية الرادعة وإما تعود القضية الفلسطينية مرة أخرى إلى درجة متدنية من سياسة إدارة الرئيس بايدن وبالتالي على أجندة الدول النافذة .
هذا الواقع يتطلب حراكا فلسطينيا أردنيا مشتركا على أعلى المستويات يؤسس لتحرك إقليمي وعربي وإسلامي ودولي ضاغط على :
أولا : على مجلس الأمن للإضطلاع بمسؤولياته لضمان ترسيخ السلم والأمن الدوليين والذي يمثل الإحتلال الإسرائيلي الإستعماري لفلسطين أكبر تهديد لتقويضه متطلبا سرعة إزالة هذا الخطر على الأمن والسلم الدوليين .
ثانيا : تنظيم جبهة دولية ضاغطة على سلطات الإحتلال الإسرائيلي لإرغامها على البدء بتنفيذ إلتزاماتها المترتبة عليها بغضون ايام معدودة وفق إتفاق اوسلو الذي أقر بكافة مؤسسات الكيان الإستعماري الإسرائيلي والذي تنصل من إلتزاماته مهينا بذلك أيضا الراعي الأمريكي للإتفاق .
ثالثا : العمل على إستصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بتجميد عضوية ” إسرائيل” في الأمم المتحدة لحين إذعانها بالإنسحاب الكامل من حدود الدولة الفلسطينية المحتلة والمحدد حدودها ومساحتها بقرارات دولية .
رابعا : حث الدول الداعمة لحق الشعب الفلسطيني بالحرية والإستقلال بتجميد علاقاتها مع الكيان الإستعماري الإسرائيلي العنصري تمهيدا لقطع كافة اشكال العلاقات مع كيان مارق .
خامسا : العمل على إعلاء سمو القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة وأهدافها دون إزدواجية أو إنتقائية وما يتطلبه ذلك من ضرورة لإجراء إصلاحات جوهرية على نظام الأمم المتحدة وخاصة حق النقض الفيتو الذي مكن سلطات الإحتلال الإسرائيلي الإفلات من المساءلة والعقاب كما وقف عقبة أمام الإعتراف بدولة فلسطين كعضو عامل بالجمعية العامة للأمم المتحدة .
التنسيق الأردني الفلسطيني والتحرك المشترك. مع المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر والجزائر كفيل بتشكيل جبهة عريضة تفرض نفسها لاعبا ليس داعما لفلسطين فحسب بل لاعبا فاعلا على الساحة العالمية….
فليكن هذا العام عام العمل المشترك حتى إنجاز الحرية والإستقلال للشعب الفلسطيني والتحرر من المستعمر الإسرائيلي الإرهابي بإذن الله تعالى…

شاهد أيضاً

أزمة الحكم في إسرائيل: الأزمة التي لا حلَّ لها ليست أزمة!

بقلم: عبد المجيد سويلم قد لا يجد المجتمع السياسي في إسرائيل «حلاً» أفضل من هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثلاثة × ثلاثة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!