مبادرة التنمية العالمية تسهم في تحقيق التنمية المشتركة للدول النامية

بقلم: السفير قوه وي- مدير مكتب جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين

في عالمنا اليوم، السلام يتعرض للتهديد، والتنمية تواجه التحديات. إن الصين بصفتها عضو من معسكر الدول النامية، صديق عزيز وشريك حميم للدول النامية على مر التاريخ. وتأتي مبادرة التنمية العالمية التي طرحها الرئيس الصيني شي جينبينغ في سياق تعزيز تعاون التنمية الدولي ومساعدة الدول النامية على تحقيق التنمية المشتركة قدر الإمكان. وفي 9 أيار 2022، عقد الاجتماع الافتراضي رفيع المستوى لـ”مجموعة أصدقاء مبادرة التنمية العالمية” بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، بحضور مستشار الدولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وممثلين رفيعي المستوى لأكثر من 50 دولة عضو في “مجموعة الأصدقاء” ومسؤولي وكالات التنمية التابعة للأمم المتحدة.
وأشار مستشار الدولة وانغ يي إلى أن مبادرة التنمية العالمية تعكس اتجاه العالم وتطلبعات الشعوب، وتلقى ترحيبا حارا من قبل المجتمع الدولي منذ لحظة طرحها الأولى. وأعربت أكثر من 100 دولة عن دعمها لهذه المبادرة، بينما انضمّت 53 دولة إلى “مجموعة الأصدقاء”. وتقترح الصين العمل على 4 محاور رئيسية من أجل تحقيق نتائج ملموسة لمبادرة التنمية العالمية. أولا، إعادة تنشيط التعاون الدولي لدفع أجندة 2030، وهو أكبر إجماع بشأن التنمية العالمية، بما يوفر المسار الضروري لمواجهة تحديات الطاقة والغذاء وغيرها من تحديات اليوم، وينبغي أن يظل أولوية على أجندة التعاون الدولي. ويجب على جميع الأطراف إلتزام بتعهداتهم وتحقيق أهداف التنمية المستدامة الـ17 في الموعد المحدد، ومعارضة تسييس وتهميش قضية التنمية، ومواصلة التركيز على المجالات الرئيسية الأكثر أهمية للدول النامية، ومضاعفة الجهود لرفع مستويات المعيشة في العالم.
ثانيا، خلق بيئة مواتية لتسريع وتيرة التنمية العالمية، ويجب تحسين نظام الحوكمة العالمي بوتيرة أسرع، وزيادة تمثيل الأسواق الناشئة والدول النامية ورفع صوتها وبناء اقتصاد عالمي مفتوح. ومن المهم الحفاظ على حق شعوب الدول في اختيار مسارات التنمية الخاصة بهم، ومعارضة التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وفرض العقوبات الأحادية عديمة الأساس في القانون الدولي.
ثالثا، تعزيز الشراكة التنموية العالمية المتساوية والمتوازنة، ويجب على الدول المتقدمة الوفاء بتعهداتها الخاصة بالمساعدة الإنمائية وزيادة الدعم في التمويل والتكنولوجيا. ويجب على الدول النامية تعميق التعاون الجنوبي-الجنوبي وتحقيق تنمية بقفزات. وعليه، ينبغي للمؤسسات الإنمائية المتعددة الأطراف أن تقدم مساعدة أكثر فعالية لتحقيق أقصى قدر من التآزر في التنمية.
رابعا، تمكين منظومة الأمم المتحدة من لعب الدور المركزي والتوجيهي، ويقدم الجانب الصيني دعماً للأمم المتحدة في إفساح المجال كاملاً لوظيفتها التنسيقية الشاملة في تنفيذ أجندة 2030، ودعماً للأمين العام للأمم المتحدة في جعل التنمية أولوية، وتعبئة وكالات التنمية التابعة للأمم المتحدة، وتنفيذ مبادرة التنمية العالمية للمساعدة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. لذلك، من الضروري للأمم المتحدة أن تعزز التنسيق العام من خلال بناء الآليات، فالصين مستعدة لدعم ذلك من خلال صندوق السلام والتنمية بين الصين والأمم المتحدة.
وأكد مستشار الدولة وانغ يي على أن الصين تتخذ الإجراءات العملية لتنفيذ مبادرة التنمية العالمية على الأرض في وقت مبكر، وتقدم مساهمة جديدة للتنمية العالمية. أولا، تعزز المشاورات مع الأسواق الناشئة والدول النامية، وتعقد اجتماعا رفيع المستوى بشأن التنمية العالمية في التوقيت المناسب لمناقشة سبل تعزيز التنمية. ثانيا، تزيد من مساهمتها في التنمية ومن دعمها لصندوق مساعدة التعاون الجنوبي-الجنوبي وصندوق السلام والتنمية بين الصين والأمم المتحدة. ثالثا، تواصل البناء على التوافق لإنشاء مجموعة من مشاريع مبادرة التنمية العالمية التي تشارك فيها جميع الأطراف، وترحب بوكالات الأمم المتحدة وأعضاء مجموعة الأصدقاء لطرح مقترحات المشاريع ومساهمة بمزيد من الحكمة والقوة في تنفيذ المبادرة. رابعا، تصدر تقرير التنمية العالمية في التوقيت المناسب لتعزيز التبادلات الدولية، وتبادل المعرفة التنموية، ودعم الدول في استكشاف مسارات التنمية المناسبة لواقعها، وإثراء معرفة البشرية حول التنمية بشكل مشترك.
إن الصين أكبر دولة نامية في العالم، تقف دائمًا مع الدول النامية، وتلتزم دائمًا بتحويل نمو الصين إلى فرص للعالم، وتطبق دائمًا مفهوم مجتمع المستقبل المشترك للبشرية من خلال إجراءات عملية، مستعدةً للعمل مع كافة الدول التي تحب السلام وتسعى إلى التنمية على تنفيذ مبادرة التنمية العالمية، وتعزيز التضامن والتعاون، ومواجهة التحديات بشكل مشترك، من أجل خلق مستقبل أفضل للعالم.

شاهد أيضاً

أزمة الحكم في إسرائيل: الأزمة التي لا حلَّ لها ليست أزمة!

بقلم: عبد المجيد سويلم قد لا يجد المجتمع السياسي في إسرائيل «حلاً» أفضل من هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سبعة عشر + اثنا عشر =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!