لـــم تســـقـــط أي شــعــرة مـــن شـــعــر الاحــتــلال!

بقلم: روغل الفر

موت وجنازة شيرين أبو عاقلة يمكن أن يتسبب بالوهن لكل من يعارض الاحتلال الإسرائيلي، حيث إنه كان من المتوقع أن يلحق بالاحتلال ضرر حقيقي بعد قتل صحافية فلسطينية معروفة تحظى بالتقدير في أرجاء العالم أثناء قيامها بالتغطية، وقيام جنود من الجيش الإسرائيلي، قساة ومتوحشين، بإهانة تشييع جنازتها.
مشهد قوات الشرطة الإسرائيلية وهي تضرب بوحشية بالعصي من يحملون التابوت، الذي كاد يسقط، ويزيلون عنه أعلام فلسطين في ثورة غضب، أظهر للعالم إلى أي درجة مغروس عميقاً الأبرتهايد العنيف في المجتمع الإسرائيلي.
لكن رغم مخاوف وسائل الإعلام والجمهور، التي تتجاهل تماماً مظالم الاحتلال ويعنيها فقط صورتها أمام العالم، فإنه لم تسقط أي شعرة من شعر الاحتلال في أعقاب «عملية الوعي» والخسارة في «المعركة على الرواية».
ساحة الرواية العاجزة لا تغير الحقائق على الأرض. العالم لن يقوم بمعاقبة إسرائيل بالقدر المطلوب. فالمصالح تتغلب على الاعتبارات الأخلاقية.
مكانة إسرائيل الدولية قوية جداً بدرجة لا تقدر مقارنة بمكانة جنوب إفريقيا في حينه.
لا عقوبات ولا مقاطعة ستسقط الاحتلال. الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، التي دونها لا يمكن إجبار إسرائيل على التنازل عن الاحتلال، تؤيد فعليا، إلى جانب طبقة خفيفة من التصريحات ضده، استمراره.
القلق على سمعة إسرائيل الجيدة تنبع من الأنا الوطنية والتوق إلى مكانة و12 نقطة في الأوروفزيون والرغبة في الحصول على مصادقة بأننا «على حق» وأننا «الأخيار».
«المعركة على الرواية» هي غض نظر مضلل لا يعكس أي مشكلة استراتيجية حقيقية. في هذه الأثناء لا يوجد أي شيء يهدد الاحتلال، سواء ضغط من الخارج أو معارضة من الداخل. هو أقوى من أي وقت مضى.
إسرائيل تستمر في البناء في المستوطنات وفي شرعنة البؤر الاستيطانية. هذا توجد له أغلبية صلبة في أوساط اليهود.
لكن هل لا يمكن أن ينهار فجأة من تلقاء نفسه مثل الطريقة التي انهارت فيها الامبراطورية السوفييتية وسور برلين والبورصة في 2008 والروتين العالمي في فترة وباء الكورونا؟ ينهار فجأة دون انذار ويفاجئ الجميع بالضبط مثل سقوط نظام الأبرتهايد في جنوب إفريقيا؟.
المتفائلون يتوقعون أن إسرائيل قد تحولت إلى دولة واحدة لشعبين، حسب التطور الديمغرافي الذي يمكن حسابه، وأنه في نهاية عملية طويلة، دموية وشيطانية، سيؤدي ذلك إلى خراب «دولة اليهود والاحتلال الذي أوجدته».
لكن بطة سوداء، حدث درامي غير متوقع تأثيره يغير التاريخ، ليس أمراً يمكن توقعه. لو أنهم كانوا توقعوا الكارثة لما كانت ستكون بطة سوداء.
ولو أنهم توقعوا ما يحدث الآن في أوكرانيا مع عدم وجود نهاية تلوح في الأفق لما كانت هذه البطة السوداء.
ونفس الشيء ينطبق على إسقاط أبراج التوائم ونتائج حرب الأيام الستة.
نعم، إسرائيل تسير بغباء نحو واقع دولة واحدة. ولكن بالتحديد لأنه يمكن التوقع مسبقاً الصعوبة في إبقاء الاحتلال حتى بعد ضم المناطق، فإنه توجد في أيديها قوة كبيرة لاتخاذ الوسائل المطلوبة لضمان وجودها.
لا يمكن الصلاة من أجل مجيء بطة سوداء. لا يمكن تسريع قدومها. نعم، بطة سوداء هي الخيار الواقعي الوحيد لإنهاء الاحتلال، لكن في الوقت الحالي فإن البطة السوداء لا تأتي وحتى لا تتصل معنا. لكونها صدفية أيضا لا حاجة إلى أن تأتي.
ولكن إذا وضع أي أحد نهاية للاحتلال فإن هذا الأمر لن يكون سوى بطة سوداء.
حتى الآن تم دحض جميع النماذج الأخرى التي توقعت «تسونامي سياسياً» أو حلاً للنزاع عن طريق المفاوضات.
ومنطقها تبين أنه غير واقعي. الآن لا يوجد لنا إلا أن ننظر إلى الأفق وننتظر بطة سوداء، التي ربما ستأتي في زمننا أو في مستقبل بعيد جداً وربما لن تأتي أبداً.

عن «هآرتس»

شاهد أيضاً

نفتالي بينيت: سأقرر مستقبلي السياسي فقط بعد حل الكنيست

على خلفية انهيار حكومته وتحديد موعج الانتخابات، قال رئيس الوزراء نفتالي بينيت لمعاونيه: “سأقرر مستقبلي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

9 − أربعة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!