لماذا القدس دائما وأبدًا؟ “لأنها ليست للبيع” (1-2)

بقلم: موفق مطر

لأنها جوهر الحق الفلسطيني، وأرض وبيت آدم الفلسطيني الأول، وأرض وبيت آخر فلسطيني من نسله سيكون على وجه الكرة الأرضية، فالنضال من أجل الإبقاء على هوية القدس العربية يعني أننا موجودون هنا في أرض وطننا التاريخي والطبيعي فلسطين، والأمر لا يحتاج لأكثر من فهم القول الفصل في هذه القضية الذي نطقه رئيس الشعب الفلسطيني وقائد حركة تحرره الوطنية محمود عباس أبو مازن بأن: “القدس ليست للبيع” فالإنسان الحر لا يبيع روحه وقيمته وكرامته وحريته، ولا يتخلى عن إنسانيته مهما بلغت مخاطر الحياة، وهكذا هي القدس بالنسبة لأحرار فلسطين الوطنيين، ولأحرار العروبة، والأحرار المؤمنين في العالم، أما الحديث عن الشرف والتشريف، فإننا كفلسطينيين وطنيين نفخر بأن عاصمة فلسطين التاريخية والأبدية، عاصمة دولتنا القدس هي مدينة الله التي يقر كل المؤمنين في العالم بهذه الحقيقة، إلا الخارجين على الإنسانية وقيمها وشرائعها ومواثيقها وقوانينها.

قد نستطيع تلخيص معنى ومكانة القدس بمعادلة علمية منطقية بسيطة، لا تحتاج إلى بارع في الرياضيات لحلها وفهم مغزاها، فالقدس تساوي الوجود، لكن على كل واحد في هذا العالم معرفة تفسيرنا لمعنى الوجود والتي لا تنقص أبدًا عن وجودنا، أما تفسيرنا الآخر، فهو أن القدس بالنسبة لنا نحن الشعب الفلسطيني تعادل وجود الكون وما فيه، هذه معادلتنا وليس أمام الناس في الدنيا، دولهم وشعوبهم وحكوماتهم إلا الاقتناع والتسليم بهذه الحقيقة، لأنها حجتنا عليهم في كتبهم ووثائقهم التاريخية وأطالس الجغرافيا في مكتباتهم التي يسمونها (مكتبات وطنية) وفي نصوص الكتب المقدسة، التي نجت حتى اللحظة من تزوير مبتدع الصهيونية (المجرم الأفظع في تاريخ البشرية)، سنقنع المؤمنين الراغبين برؤية السلام على أرض وتحت سماء القدس، بإنسان القدس الفلسطيني الثابت على حقه الأزلي كثبات قانون مدارات الكواكب، الإنسان الحضاري الذي لن يكف عن العطاء لاستمرار حياة جذور شجرة آدم الفلسطيني، شجرة لو منحها العالم فرصة سلام، ومنع عنها مكرهة الاحتلال الصهيوني الاستعماري العنصري، لرأى ضياءها وإشعاعها الحضاري مثلما كانت وأكثر، شجرة آدم الفلسطيني التي لن يفلح السلاح والتهويد والإرهاب والقتل، وآلة وآليات تدمير التاريخ والثقافة الإنسانية والتهجير في اقتلاعها، فالحقيقة باقية حتى لو طغى عليها الباطل واستبد واستكبر إلى حين.

ما يجب أن يعرفه كل سياسي أو حقوقي، أو إنسان يفخر بوطنه المستقل، أننا نحن الشعب الفلسطيني لا نصارع ولا نتصارع على القدس مع المحتلين والمستوطنين أدوات المنظومة الصهيونية العنصرية الوكيل المستخدم لدى مشاريع الدول الاستعمارية، وإنما ندافع عن القدس ونحميها ونحافظ عليها باعتبارها، حقنا، وسر وجودنا، وفيها جذور ماضينا، ولأنه لا معنى لحاضرنا ودولتنا واستقلالنا وسيادتنا بدونها، أما مستقبلنا فيها فسنستميت بالدفاع عنه، لأننا لا نرى مستقبلا للسلام لدى أمة الإنسان، دون سلام فلسطيني يعم أرضها وبيوتها العتيقة، وكنائسها ومساجدها، فكل ما في القدس مقدس، وكل ما في فلسطين مقدس، آدمها الفلسطيني والأرض التي جبل من ترابها، صخور وذرى جبالها، وسهولها ووديانها وأنهارها، وبحرها ورمالها الذهبية على الشواطئ وفي صحرائها، والبيارات والبساتين، حتى معاني النجوم في سمائها مقدسة. وغدا سنقول لكم ماذا يجب أن نفعل من أجلها، من أجل حياتنا، التي لا نرى جدواها بدونها.. ولأنها ليست للبيع.. فالحر لا يبيع نفسه ولا روحه، لكنه يسترخصهما من أجل ما يعتقد أنه الأقدس.

شاهد أيضاً

أزمة الحكم في إسرائيل: الأزمة التي لا حلَّ لها ليست أزمة!

بقلم: عبد المجيد سويلم قد لا يجد المجتمع السياسي في إسرائيل «حلاً» أفضل من هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سبعة − اثنان =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!