الشهيد خليل أبو حماده.. عُرس مؤجل

بعد انتظار دام ثلاثة عشر عاماً، أبصر خليل أبو حماده النور في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال قطاع غزة، قبل أن تختطفه آلة الحرب الإسرائيلية، وقبل أن يفرح والديه بزفافه.

خليل (19 عاما) وحيد والديه.. جاء الى الدنيا بعد “عملية زراعة”، وتعب ومشقة، لم تفرح به والدته التي كانت تبحث له قبل ايام من استشهاده عن “عروس”.

الليلة الماضية استشهد خليل برفقة سبعة مواطنين جلهم أطفال في قصف جوي اسرائيلي وسط مخيم جباليا المكتظ بالسكان.

“بينما كان خليل يجلس مع أبناء حارته وأصدقائه في الشارع قرب مسجد عماد عقل هربا من الحر الشديد وانقطاع الكهرباء، قصفتهم (زنانة) فاستشهد وجرح غالبية من كان في المكان”، قال محمد أبو حماده ابن عم الشهيد.

وأضاف “كانت اصابة خليل قاتلة بالرأس فاستشهد على الفور.”

ويعد مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال قطاع غزة من أكبر مخيمات القطاع الثمانية كثافة سكانية، حيث يقطنه أكثر من 100 ألف لاجئ في ظروف انسانية ومعيشية صعبة للغاية.

وتابع “جاء خليل الى الدنيا بعد أكثر من عملية زراعة أجراها والديه وكانا يخططان لزواجه والفرح به حتى يرزقه الله بالأطفال وتمتلئ الدار عليهم.”

وأشار الى أنه بعد أن رزقهما الله بخليل حاولا الانجاب مرة أخرى عن طريق الزراعة لكن جميع محاولتهما فشلت.

ويتعرض قطاع غزة منذ ثلاثة ايام لعدوان اسرائيلي شرس أدى حتى اعداد هذا التقرير الى استشهاد 31 مواطنا وجرح أكثر من 250 بينهم أطفال ونساء.

“والدة خليل جاءت الى بيتنا قبل يومين وسألتني عن عروس لأبنها فهي تبحث له منذ فترة تريد الفرح بابنها الوحيد” قال محمد ابو حماده، لافتا أن والديه جهزا له “قفصه الذهبي” ولم ينقصه الا العروس.

اشتغل خليل بالنجارة وصناعة الكنب ليساعد والده الذي يعمل سائقاً كما يقول ابن عمه، معتبرا ما حصل ليلة أمس جريمة نكراء بحق أطفال ومواطنين عزل.

وفي القطاع المحاصر منذ ستة عشر عاما، تزخر غزة بعشرات القصص الإنسانية المماثلة، ففي حي الشعوت في مخيم رفح للاجئين جنوبا، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة بشعة راح ضحيتها مدنيين أبرياء.

أشرف القيسي، مواطن بسيط يعمل بائعا متجولا وافق على هدم منزله المتواضع من أجل ادخال الاليات الثقيلة الى الأزقة لإنقاذ وانتشال ضحايا القصف الاسرائيلي.

وكما القيسي، حّول الاحتلال الاسرائيلي فرحة الطالبة فاطمة حسونة، بتفوقها قبل أيام بـ “الثانوية العامة” الى مأساة بعد قصف منزلهم واستشهاد شقيقها واصابتها بجراح. فاطمة كانت تخطط لدراسة طب الأسنان.

الشريط الساحلي الضيق تعرض لأربعة حروب سابقة كان آخرها في أيار-مايو من العام الماضي ما خلف آلاف الشهداء والجرحى وتدمير المباني والطرقات وشبكات الاتصالات والمياه.

وفا- زكريا المدهون

شاهد أيضاً

نموذج في العمل الدبلوماسي والإعلامي لتعزيز هوية فلسطين

تقرير: نبيل السهلي يعتبر العمل الدبلوماسي والاعلامي الفلسطيني رافداً هاماً لصيرورة الهوية الوطنية الفلسطينية وتعزيزها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة عشر − 7 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!