صوت الداخل الفلسطيني قادر على صنع القرار

بقلم: باسم برهوم

مسألة انفراط عقد القائمة العربية المشتركة، وخصوصا في وقت اصبح فيه الصوت العربي مؤثرا في العملية السياسية الإسرائيلية، يجعلنا نعيد السؤال حول حال النخب الفلسطينية، التي هي ومنذ نشأة القضية الفلسطينية، احد أسباب ضعف الحركة الوطنية وتشرذمها وانقسامها على نفسها. ولطالما كان رهان الصهاينة لتمرير مخططاتهم على هذا التشرذم، هكذا كان الوضع قبل نكبة عام 1948, وحتى خلال تجربة الثورة الفلسطينية، وفي الانتفاضة مع ظهور حركة حماس، وبعد تأسيس السلطة الوطنية، مع انقلاب حماس في قطاع غزة، وفي الداخل الفلسطيني، واليوم ينجح رهانهم عبر تفتت القائمة المشتركة، فعودة نتنياهو واليمين المتطرف الفاشي اصبحت اكثر ترجيحا. ربما نحن بحاجة الى الوعي الشعبي بعيدا عن خلافات النخب واختلافاتها، فالفلسطيني في الداخل بات يدرك ان صوته ثمين جدا وربما يزن ذهبا في الانتخابات القادمة، فاليمين المتطرف يراهن على اليأس والاحباط وغياب المشاركة العربية الواسعة ليفوز بالمقعد ال 61 ويشكل الحكومة القادمة.

لا أريد الدخول بأسباب خروج التجمع من القائمة المشتركة، وانما يجب القول انه مهما كانت الاسباب فلا مبرر أن نضعف أنفسنا ونضعف القائمة المشتركة. في المرة السابقة خرجت الحركة الاسلامية الجنوبية من القائمة المشتركة، وقلنا في حينه هذا من شيم جماعة الإخوان المسلمين، خصوصا انهم دخلوا الائتلاف الحكومي الذي على رأسه المستوطن بينيت.

الفلسطينيون في الداخل يمثلون خمس السكان وربما أكثر قليلا، هذه النسبة يجب ان تنعكس بحوالي 22 مقعدا في الكنيست، في الانتخابات القادمة اذا ما تدنى تصويتهم فلن يحصلوا على اكثر من 8 او 9 مقاعد، وهي نسبة تقلل من مدى تأثيرهم وتمنح اليمين الفاشي الفرصة للفوز وتأليف الحكومة. ربما يقول البعض ان جميعهم صهاينة، ولا فرق بين صهيوني وآخر، هذه المقولة المحبطة هي التي كانت تقود الى عدم المشاركة أو إضعاف المشاركة العربية في الانتخابات، فلو كان الامر كذلك لماذا يهاجم نتنياهو الصوت الفلسطيني، ويستخدمه لتعبئة اليمين المتطرف غريزيا ليدفعه الى التصويت.

الصوت الفلسطيني أصبح لاعبا مؤثرا في الحياة السياسية الإسرائيلية، لذلك يجري العمل في الدوائر الصهيونية على شرذمة وتمزيق وحدته، وبث الاحباط واليأس كي يبعدوا الجمهور العربي عن اي قدرة للتأثير، فالسؤال هنا لماذا تسجيب بعض النخب الى ما تريده هذه الدوائر؟. عام 1948 رغب بن غوريون في ان يشرد كل الفلسطينيين من المناطق التي كانت جزءا من الدولة اليهودية في قرار التقسيم 1947، وعندما واجه حقيقة ان هناك اكثر من 120 الف فلسطيني قد بقوا وصمدوا، سارع الى تمثيلهم في الكنيست، لكنه أراد أن يكون هذا التمثيل شكليا، ومن موالين للسلطات، ليقول من جهة ان إسرائيل دولة ديمقراطية، ومن جهة ثانية يبقي الفلسطينيين تحت السيطرة، ومن دون اي تأثير في السياسة الإسرائيلية، وربما هذا المنطق لا يزال هو المطلوب إسرائيليا، خاصة من قوى اليمين واليمين المتطرف.

لقد لاحظنا في الانتخابات السابقة، كم كان تأثير الصوت العربي، وأنه في المرة الاخيرة لولا دعم منصور عباس وجماعته للائتلاف الحكومي لما تشكلت حكومة، ان وزن الجمهور العربي قد اخذ يتزايد، لذلك تزداد جهود الدوائر الإسرائيلية لإضعاف دورهم. بالتأكيد ان المواطن الفلسطيني في الداخل يدرك أن صوته مهم جدا، وهو حر لمن يعطي صوته، المهم أن يذهب ويقترع، البقاء في البيت يعني التخلي عن القدرة في التأثير، وبقدر ما نوصل نوابا عربا بقدر ما نؤثر ولو بما يتعلق بتحسين شروط حياتنا من تعليم وصحة وسكن وتخطيط مدن وبلدات وقرى عربية، بالاضافة الى التأثير السياسي.

قد يرى المواطن الفلسطيني في الداخل أن مهمته صعبة وربما شبه مستحيلة، هذا صحيح ولكن الاستسلام لهذا الاعتقاد يجعلنا نفرط بامكانية التغيير مهما كان هذا التغيير بطيئا، والدليل هل تأثير الصوت العربي كان قبل عقدين أو ثلاثة كما هو اليوم؟ ان أسرائيل هي من تعيش مأزق وجود المواطن العربي، ما لم تصبح بالفعل دولة ديموقراطية وليس دولة نظام فصل عنصري وتطهير عرقي.

شاهد أيضاً

قصّة قصيرة.. العبد شرف بريء !!

بقلم: سعيد نفّاع عندما رُزق الياس وبديعة ببكرهما سميح لم تسع الدنيا الأسرة فرحًا، فهو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة × خمسة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!