غزة: خبراء ينقبون بموقع أثري فيه فسيفساء تعود للعصر البيزنطي

غزة – (شينخوا) – يعمل فريق خبراء من وزارة السياحة والآثار يوميا بالتنقيب داخل موقع أثري اكتشف حديثا عن طريق الصدفة في أرض زراعية في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة.

وعثر المزارع الفلسطيني سليمان النباهين على أرضيات من الفسيفساء وقطع فخارية بشكل مفاجئ بينما كان يحفر في أرضه الزراعية التي تبلغ مساحتها 450 مترا مربعا لزرع شجرة زيتون قبل ستة أشهر.

وللوهلة الأولى بدا النباهين (49 عاما) صاحب الشعر واللحية الطويلة يكسوهما الشيب مصدوما لهول ما رأى داخل أرضه الزراعية من مقتنيات أثرية قديمة قد تحول حياته البدائية رأسا على عقب.

ويقول النباهين لوكالة أنباء ((شينخوا)) بينما كان يقف على حافة حفرة تضم بعض الاكتشافات التي عثر عليها “لقد فوجئت برؤية مثل هذه المقتنيات (…) قررت توسيع منطقة البحث للتحقق مما إذا كان هناك المزيد من الأشياء الثمينة تحت أرضي”.

وبعد أيام وليال طويلة من عمليات البحث وحيدا، يشير المزارع إلى أنه عثر على ثلاث حفر أخرى في مناطق مختلفة داخل الأرض الزراعية، ساهمت في التعرف على السمة العامة واستكشاف الموقع بكافة تفاصيله.

ويبلغ عمق الحفرة الأولى نحو ثمانية أمتار وعرضها 4.5 متر، والثانية بعمق 2.5 متر وعرضها نحو مترين، بينما يبلغ عمق الحفرة الثالثة 4 أمتار وعرضها مترين، بحسب النباهين.

وقال المزارع إن الأرضيات الفسيفسائية المكتشفة داخل الأرض مطلية بعدة ألوان منها الأبيض والأسود والبني والأخضر بالإضافة إلى أنها مطعمة بقطع زجاجية.

كما عثر النباهين، وهو أب لـ 7 أبناء، أثناء عمليات البحث على قطع فخارية وقوارير زجاجية، وبقايا عمود من الجرانيت.
وبعد ثلاثة أشهر، بمجرد أن أدرك النباهين أنه اكتشف “كنزا مدفونا من البقايا والفسيفساء” ذهب إلى وزارة السياحة والآثار في القطاع وأخبرهم بوجود هذا الموقع داخل أرضه الزراعية.

وتابع أن وفدا من الوزارة وخبراء في علم الأثار جاءوا إلى أرضه فور إبلاغهم بذلك، حيث أذهلهم الاكتشاف وطبيعة ألوانه، معربا عن سعادته بعثوره على مثل هذا الموقع الأثري وهو “تراث فلسطيني ويدل على عمق الحضارة على هذه الأرض”.

وتعد مدينة غزة واحدة من مدن العالم القديمة وخضعت لحكم الفراعنة والإغريق والرومان والبيزنطيين والمسلمين.
وقال مدير عام وزارة الآثار السياحة في غزة جمال أبو ريدة بينما كان في زيارة للموقع المكتشف لـ ((شينخوا)) “نعتقد أن الاكتشاف الجديد جزء من معبد ديني بيزنطي يعود إلى ما يقرب من 1700 عام”.

وذكر أبو ريدة أن الرسومات والنقوش الهندسية التي تحملها ألواح الفسيفساء الأرضية المكتشفة” تعكس طبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية في ذلك الوقت”.

وأشار إلى أن الأرضيات الفسيفسائية تشمل “رسومات لمجموعة من الطيور والحيوانات التي لا تزال موجودة وتعيش في غزة، مما يعني أنها تجسد طبيعة الحياة في ذلك الوقت”.

وتابع أبو ريدة أن “التخمينات الأولية تشير إلى أن الموقع الأثري كان معبدًا للديانة المسيحية في ذلك الوقت، وعادة ما يتبع المعبد عدد من المرافق القريبة منه والتي من المتوقع أن تكون موجودة في المكان”.

وفي محاولة لتحري الدقة، أوضح المسؤول أن وزارته وضعت “أجهزة استشعار المسح الأثري في الأماكن القريبة من المكان لمعرفة المزيد عن هذا الاكتشاف وأسراره”.

وأعلنت وزارة السياحة في أبريل الماضي اكتشاف تمثال كنعاني يعود تاريخه إلى 2500 عام قبل الميلاد في مدينة خان يونس جنوب القطاع، وسبق ذلك اكتشاف 25 قبرا في فبراير تعود للعصر الروماني أثناء عمليات حفر في بلدة “بيت لاهيا” شمالي القطاع.

شاهد أيضاً

نموذج في العمل الدبلوماسي والإعلامي لتعزيز هوية فلسطين

تقرير: نبيل السهلي يعتبر العمل الدبلوماسي والاعلامي الفلسطيني رافداً هاماً لصيرورة الهوية الوطنية الفلسطينية وتعزيزها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة + 9 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!