تكامل المواقف العدائية

نبض الحياة

كتب: عمر حلمي الغول

خطاب الحق والثوابت الوطنية القوي والشجاع، الذي القاه الرئيس عباس امام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي الموافق 23 من أيلول / سبتمبر الحالي، جوبه بردود فعل فورية وحادة وموتورة وعدائية من قبل ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة، جلعاد اردان، الذي قلب الحقائق على مرآى ومسمع من العالم، وهاجم الرئيس محمود عباس بعبارات نابية، واسفافية، ومليئة بالحقد والكراهية والعنصرية، عندما تنكر للحقائق التي أوردها عباس في خطابه، وقام بلي عنقها دون ان يرف له جفن، وانبرى صارخا من شدة الصفعة التي وجهها رئيس منظمة التحرير لدولته الاستعمارية المارقة والخارجة على القانون، فادعى كذبا وزورا وبهتانا، بان الخطاب كان “مهووسا بالاكاذيب، ومنفصل عن الواقع”، ليس هذا فحسب، بل انه هدد حياة الرئيس عباس عندما قال “اثبت مرة أخرى، ان وقته قد ولى. مرة بعد مرة يستخدم منصة الأمم المتحدة للتحريض ضد إسرائيل، ودعم الإرهابيين، الذين يمولهم.”
وتناسى او نسي ذلك الصهيوني مجرم الحرب اردان، ان أبو مازن، ابن صفد وفلسطين كلها، بما يمثل من رمزية سياسية وكفاحية وطنية وتنظيمية عكس الحقيقة المرة، التي يعيشها الشعب العربي الفلسطيني على مدار القرن الماضي عندما استحضر التاريخ الأسود لبريطانيا وأميركا ودورهما التخريبي النكبوي منذ تشريع وعد بلفور المشؤوم نوفمبر 1917، وصك الانتداب الاجرامي، الذي تبنته عصبة الأمم في ال24 من تموز / يوليو 1922، وما تلا ذلك من سلسلة من القرارات والجرائم، التي ارتكبوها لتحقيق وعدهم وصكهم الاجرامي، التي اودعتها العصبة عهدة للمنظمة الأممية الجديدة، الأمم المتحدة، والتي مررت قرار التقسيم للأرض الفلسطينية 181 الصادر في نوفمبر 1947، ثم إقامة دولة مشروعهم الكولونيالي عام 1948، وسلسلة المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية عماد جيش دولة التطهير العرقي الإسرائيلية، الذي مازال مع أجهزة الامن وعصابات الإرهاب الجديدة “شباب التلال” و”لاهافا” و”تدفيع الثمن” و”أمناء الهيكل” وعشرات الأسماء، التي ترعاها وتتبناها الدولة الصهيونية ينفذون المجازر بمتوالية هندسية ضد أبناء الشعب العزل، ويقضمون الأرض عبر المزيد من التهويد والمصادرة والتزوير والبلطجة والتغول الوحشي الفاشي، وغيرها من جرائم الحرب والمحارق الصهيونية.
ولم يكن اردان الصهيوني المتطرف الوحيد الذي يخشى التاريخ والحقائق، انما كل من قال انا صهيوني على وجه الأرض يخشاها، ويرتعب منها. لانهم اقزام امامها، ولا يستطيعون الدفاع عن اكاذيبهم ونفاقهم الا بنضح المزيد منها من مستنقع الاساطير والخزعبلات وسجل الافتراء على الحقيقة.
ورغم ان رئيس وزرائه، يئير لبيد اعترف امام منبر الأمم المتحدة يوم الخميس الماضي الموافق 22 أيلول / سبتمبر الحالي ب”خيار حل الدولتين”، الذي لا يعنيه، الا ان اردان في رده على توجه الرئيس عباس لمجلس الامن للحصول على عضوية كاملة لفلسطين في الأمم المتحدة، قال لن نسمح له بالحصول على ذلك، سنغلق الطريق امامه”. لانهم لا يؤمنون بخيار السلام وحل الدولتين. وكونه يدرك، ان هناك ثابت إسرائيلي في أوساط الدولة العميقة وغير العميقة برفض خيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967. فما بال اردان وأركان إسرائيل الفاشية، عندما يطالب الرئيس أبو مازن الأمين العام للأمم المتحدة، بتنفيذ القرارين 181 و194 ذات الصلة بالاعتراف بدولة إسرائيل!؟ من المؤكد سيذهبون لخيار الجريمة ضد شخص رئيس منظمة التحرير، وكل فلسطيني يسعى لبناء ركائز السلام الممكن والمقبول وفق قرارات الشرعية الدولية.
على صعيد اخر، ماذا كان موقف حركة حماس من خطاب الرئيس محمود عباس؟ وكيف تلقوا الخطاب المعبر عن مصالح وحقوق وثوابت الشعب العربي الفلسطيني؟ ادعى فوزي برهوم، الناطق باسم الحركة الانقلابية، ان “لا جديد في خطاب عباس بالأمم المتحدة سوى مزيد من لغة الانكسار والاستجداء، والذي لا يرتقي الى خطاب بحجم القضية الفلسطينية.” وليعكس مواقف قيادته الشريك في الجريمة على وحدة الشعب والقضية والمشروع الوطني، ذهب بعيدا في التحريض على شخص رئيس منظمة التحرير، فقال والعار يغطي رأسه وانقلابه، ان الرئيس “عباس ذهب الى الأمم المتحدة معزولا وطنيا وشعبيا، متخليا عن كل عوامل القوة المستندة إلى الوحدة والنضال والكفاح المشروع في مواجهة ومقاومة المحتل.” وأضاف “نحن لا نعول على أي نتائج بعد هذا الخطاب سوى مزيد من مشاريع التهويد، وتجرؤ الاحتلال على شعبنا الفلسطيني وارضه ومقدساته.”
لغتان مختلفتان لكل من اردان وبرهوم، بيد ان كل منها تكمل الأخرى، وتصب في قناتها بهدف ادامة الانقسام والانقلاب وتبديد المشروع الوطني، وتصفية القضية الفلسطينية. لان مجرد بقاء الانقلاب، ورفض الوحدة الوطنية، واخرها ما يجري في الجزائر من شروط معطلة ورافضة لخيار الوحدة، يعكس مواقف فرع جماعة الاخوان المسلمين من المبادرة الجزائرية، وما اعلنه برهوم يوم السبت الماضي الموافق 25 أيلول / سبتمبر الحالي يؤكد تلك الحقيقة الدامغة. واعيد قول من سبقوني من الكتاب السياسيين والإعلاميين، بان الرئيس عباس لو اعلن عن هدف تحرير كل فلسطين من النهر الى البحر، لاعلنت حركة الانقلاب الأسود رفضها بذرائع وحجج واهية ومفضوحة.
اذاً ما ورد على لسان ممثل دولة الابرتهايد الإسرائيلية، اردان، والناطق باسم حركة الانقلاب الحمساوية، فوزي برهوم يميط اللثام عن التكامل بينهما، كونهما يصبان في ذات الهدف، وذات المشروع المعادي والمتناقض مع مصالح الشعب العربي الفلسطيني. وهو ما يستدعي من الشعب وقطاعاته المختلفة وخاصة فصائل العمل الوطني تحمل المسؤولية في لجم نزعات حركة الانقلاب الأسود، وتشكيل لوبي شعبي وطني للضغط عليهم لوقف سقوطهم في المستنقع الإسرائيلي. وفي ذات الوقت تصعيد المقاومة الشعبية للرد على اردان وإسرائيل وأميركا وبريطانيا وكل جوقة الغرب الرأسمالي، وحماية الشعب ووحدته والقضة والمشروع الوطني والنظام السياسي الفلسطيني التعددي، وتطوير كل اشكال الكفاح وصولا لاستقلال فلسطين ودولتها وحريتها، وعودة الشعب على أساس القرار الدولي 194، وضمان المساواة الكاملة لابناء الشعب في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com

شاهد أيضاً

أبو شريف رباح يكتب: فلسطين بين نارين، نار الاحتلال ونار الانقسام

تمر القضية الفلسطينية في داخليا في أصعب مراحلها خاصة مع فوز حزب الليكود برئاسة نتنياهو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + 10 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!