فلسطين.. الأرض التي تدر لبنا وعسلا (الجزء الخامس)

بقلم: د. نجيب القدومي*

ذكرنا ان بعض القبائل العربية في أطراف الجزيرة العربية اعتنقت الديانة اليهودية، وعندما جاء الاسلام في القرن السابع الميلادي بدأ اليهود يناصبون النبي محمد صلى الله عليه وسلم العداء، ومارسوا معه أساليب الخداع والمكر والتآمر علما بأن رسول الله محمد صلى عليه وسلم حاول الاقتراب منهم، وأقام معهم علاقة طيبة، ولم يكن الدين الاسلامي ضد الديانة اليهودية، فقد اعترف بها كديانة سماوية واعترف بانبياء اليهود، وكان رسول الله صلى عليه وسلم يوصي بهم خيرا:
(من آذى ذميا.. فقد آذاني) حديث شريف
(لهم ما لنا وعليهم ما علينا) حديث شريف عن اليهود والنصارى

ومع ذلك استطاع المسلمون مع مرور الزمن ان يتصالحوا مع اليهود، وأن يستوعبوهم كجزء من رعايا الدولة وأتاحوا لهم ان يشغلوا مناصب متقدمة انطلاقا من ان الدين الاسلامي يحض على التسامح وحرية الاديان.. كل ذلك لم يمنع اليهود من أن يعزلوا انفسهم في منعزلات (جيتوهات) لهم في مختلف المناطق خاصة البلاد العربية والاسلامية وحتى منتصف القرن العشرين.

لم ينتج عن سياسة الانطواء هذه من قبل اليهود وعن حرصهم على المال بأية وسيلة ممكن أي اضطهاد من قبل المسلمين لهم على النمط الذي شهدته اوروبا ضدهم بسبب هذه السياسة، ولهذا هم مهدوا بالسيطرة على الاقتصاد وتأسيس البنوك ومنح القروض.

وبقي الحال من الاستيعاب والتعايش قائما بين العرب واليهود حتى بدايات القرن العشرين، عندما شعر العرب ان المهاجرين اليهود بدأوا يتدفقون الى فلسطين وهم عاقدوا العزم على الاستيلاء على فلسطين.. وإقامة دولة لهم على أراضيهم وطرد الفلسطينيين منها، حينئذ بدأ الموقف العربي والاسلامي والمسيحي يتغير تجاه اليهود، وبدأت الحركة الصهيونية تشجع اليهود في الاقطار العربية على الهجرة الى فلسطين وخاصة بعد عام 1948م، وراحت كل من المنظمة الصهيونية والوكالة اليهودية واسرائيل تفتعل الاحداث وتحيك المؤامرات وتثير الرعب في الاحياء اليهودية لكي تجبرهم للهجرة الى فلسطين، كما وقع في مصر فيما عرف بفضيحة (لافون) حيث دبرت المنظمة الصهيونية حادثة لترويع السكان اليهود بتفجير القنابل بالحي اليهودي في الاسنكدرية، وبدأت تحثهم على التوجه الى فلسطين، وهكذا بدأت تتقلص اعداد اليهود في الاقطار العربية وغيرها لحساب زيادة عددهم في فلسطين تمهيدا لقيام (دولة اسرائيل) تنفيذا لما قرره مؤتمر (بازل) في سويسرا عام 1897م برئاسة “يتودور هرتسل”، وباصدار (وعد بلفور) عام 1917 حيث تعهد بريطانيا بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وبارك ذلك وعمل عليه حكومة صك الانتداب البريطانية وبالدعم الاميركي اللامحدود فيما بعد، وما ادعاء الحركة الصهيونية واسرائيل العدوائية بفلسطين هو ادعاء توراتي كتبه الكهنة في منفاهم في بابل اثناء السبي البابلي.

.. يتبع

* عضو المجلس الوطني الفلسطيني- عضو لجنة اللاجئين.

للاطلاع على فلسطين.. الأرض التي تدر لبنا وعسلا (الجزء الرابع) اضغط هنا

شاهد أيضاً

تولي بن غفير لمسؤولية الامن الداخلي هو ارهاب الدوله المنظم

بقلم: المحامي علي ابوحبله حَكمَ اليمين الإسرائيلي “إسرائيل” منذ 45 عاماً بصورة شبه مستمرة. وبقدر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 − 1 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!