منتدى فلسطين للسياسات العامة يدعو إلى إجراءات تحدّ من أثر الأزمات العالمية على أمن الغذاء والطاقة

البيرة – دعا خبراء وباحثون إلى زيادة الاهتمام بالسياسات المرتبطة بأمن الغذاء والطاقة، واتخاذ إجراءات تكفل الحد من تداعيات الأزمات العالمية على الواقع الفلسطيني.

جاء ذلك خلال فعاليات منتدى فلسطين الثالث للسياسات العامة، الذي نظمه معهد السياسات العامة، اليوم الإثنين، بالشراكة مع مؤسسة “فريدريش أيبرت” الألمانية، بالتعاون مع معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، افتراضيا باستخدام تقنية “زووم”، ووجاهيا في قاعة جمعية الهلال الأحمر بمدينة البيرة، بعنوان “سياسات الأمن الغذائي والطاقة في فلسطين: الواقع والتحديات في ظل أزمة دولية متصاعدة”.

وقال مستشار رئيس الوزراء لتغير المناخ جميل مطور إن عقد المنتدى خطوة مهمة للخروج بتوصيات يستفاد منها، في ظل ما يمر به العالم من أزمات، وأشار إلى أن الأمن الغذائي مرتبط بالآثار السلبية الناجمة عن تغير المناخ، والجائحة، موضحا أن العالم بات أمام مجموعة من الأزمات التي تحتاج إلى بحث مستفيض.

ولفت إلى أن فلسطين تعاني من عدم السيطرة على مواردها الطبيعية، مشيرا إلى حيوية التحول للطاقة النظيفة، واعتماد آليات تحد من الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، مركزا على ضرورة التخلص من التبعية للجانب الإسرائيلي بالتدريج، خاصة على صعيد الطاقة.

بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة معهد السياسات محمد عودة، أهمية ملف السياسات المتعلقة بالأمن الغذائي والطاقة.

وأوضح أن المعهد يتطلع من وراء المنتدى، إلى تقديم سياسات ومقترحات تتعلق بالموضوع مدار البحث، تقدم لصناع القرار.

من ناحيته، لفت مدير المؤسسة الألمانية في فلسطين هانس ألبين، إلى أنه “رغم أن الاحتلال يلقي بظلاله على الأوضاع هنا، إلا أن ذلك لا يعني عدم التعاطي مع القضايا المهمة، مثل انعدام الأمن الغذائي وأمن الطاقة”، موضحا أن أمن الطاقة والغذاء ملفان مرتبطان.

وجاءت الجلسة الأولى للمنتدى تحت عنوان “سياسات الطاقة واستخدامات الطاقة المتجددة: المعيقات والحلول”، وشارك فيها المحاضر في جامعة النجاح محمد السيد، وقدم مداخلة حول البعد الدولي لأزمة الطاقة وانعكاسها على الحالة الفلسطينية”، والاستشاري في مجال الطاقة المتجددة ياسر الخالدي الذي قدم مداخلة حول “الانتقال إلى الطاقة المستدامة في فلسطين: مفاهيم أساسية لتعزيز الاستثمارات”.

وتحدث السيد عن فرادة الحالة الفلسطينية في ظل الاعتماد بشكل شبه كلي على الجانب الإسرائيلي في مجال الطاقة، وعدم السيطرة على الأرض والموارد، معتبرا أن حصول فلسطين على 86% من الطاقة من الجانب الإسرائيلي بمثابة كارثة.

وحذر من انعكاسات تنامي الطلب على الطاقة وتحديدا الكهربائية خلال الفترة المقبلة، ما يستدعي وضع خطط واتخاذ تدابير لتلبية الاحتياجات المتزايدة على هذا الصعيد.

وتحدث عن آفاق الاستثمار في الطاقة المتجددة والاستفادة منها، لافتا إلى أنه دون السيطرة على المناطق المصنفة “ب” و”ج” لا يمكن تطوير قطاع الطاقة.

من ناحيته، ركز الخالدي على المفاهيم المتصلة بالانتقال إلى الطاقة المستدامة، موضحا أن مكونات الانتقال تتمثل في توليد الطاقة، وآليات كفاءة الطاقة، والتخزين، والاعتماد على المركبات الكهربائية.

وتحدث عن محددات الانتقال من نظام طاقة تقليدي إلى نظام مستدام ولا مركزي، لافتا إلى ضرورة توفير حوافز للمستثمرين.

وتناولت الجلسة الثانية “سياسات الأمن الغذائي والسيادة على الغذاء في ظل الأزمة الدولية”، وشارك فيها مدير عام معهد “فلسطين لأبحاث الأمن القومي” نايف جراد، وقدم مداخلة بعنوان “مقاربة معرفية للأمن الغذائي في السياق الفلسطيني”، ووكيل وزارة الزراعة عبد الله لحلوح، وقدم مداخلة حول “السياسات الزراعية والأمن الغذائي”، بينما تولى التعقيب على المداخلتين مدير جمعية التنمية الزراعية في قطاع غزة تيسير محيسن.

ولفت جراد إلى أنه لا تناقض بين الكفاح والعمل لتعزيز الأمن الغذائي للمواطن، وكافة مقومات الوصول للأمن الغذائي، وبين الكفاح لإنجاز الاستقلال الغذائي أو السيادة على الغذاء.

وقال: العمل لتأمين الأمن الغذائي بما يتطلبه من شراكات وتوظيف التكنولوجيا وغيرها، يصب في إطار النضال من أجل السيادة على الغذاء، ولاحقا الاكتفاء الذاتي على المدى البعيد.

من جانبه، ذكر لحلوح أن هناك تحديات كبيرة تواجه القطاع الزراعي العربي، من ضمنها كون 85% من الزراعة العربية تعتمد على مياه الأمطار، علاوة على صغر الحيازات العربية، ووجود نقص هائل في المياه، وضعف البنية التحتية التسويقية.

وبين أن مجمل هذه التحديات تفاقمت في الحالة الفلسطينية مع تعاظم التغيرات المناخية، إضافة إلى تنامي الاعتماد على استيراد الغذاء ودور الاحتلال في تراجع قطاع الزراعة الفلسطيني.

وشدد على أنه “لا تنمية في ظل وجود الاحتلال”، مشيراً بالمقابل إلى تسجيل 7000 انتهاك احتلالي بحق المزارعين خلال العقد الأخير.

وأشار محيسن في معرض تعقيبه، إلى أن العالم منذ عام 2008 يواجه أزمات متتالية، ما ألقى بظلال ثقيلة على المجتمعات والدول النامية، مبينا أن فلسطين تعاني من تحديات مضاعفة في ظل الاحتلال وشح الموارد، والانقسام.

أما الجلسة الثالثة، فجاءت تحت عنوان “أزمة الغذاء والطاقة الدولية: المخاطر المحلية اجتماعيا واقتصاديا”، وشارك فيها أستاذة التنمية الاجتماعية في جامعة القدس المفتوحة سناء قصراوي، وقدمت مداخلة حول “أزمات الطاقة والغذاء ودورها في عدم الاستقرار الاجتماعي”، ومدير السياسات في وزارة الاقتصاد الوطني رشاد يوسف الذي تحدث عن “السياسات الاقتصادية للحد من آثار أزمة الطاقة والغذاء العالمية”، بينما تولى التعقيب على المداخلتين الخبير الاقتصادي خالد أبو بكر.

وأشارت قصراوي، إلى أن إحدى مزايا العام الحالي هي تنامي عدد الجياع حول العالم، مؤكدة أنه في ظل الواقع الحالي، فإن العالم أبعد ما يكون عن الأمن الغذائي.

واستعرضت أبرز العوامل التي تعرض المجتمع لانعدام الأمن الغذائي والتغذوي، مثل الاحتلال، والقيود على حركة الأفراد والسلع، والتغيرات في السياسات الدولية.

وركز رشاد على أداء الاقتصاد الفلسطيني خلال العام الحالي، ووجود توقعات بوصول نسبة النمو خلاله إلى 5ر2%-3%، مشيرا إلى أن حصة القطاع الصناعي “الصناعات التحويلية” في السوق المحلية تبلغ نحو 43%.

وتطرق إلى ارتفاع أسعار عدد من السلع، جراء تداعيات الأزمة الأوكرانية – الروسية، مشيرا إلى تدخلات الحكومة للحد من آثار الأزمة، كدعم الوقود، وتنويع مصادر الاستيراد.

شاهد أيضاً

“الاقتصاد” تسجل 295 شركة وترخص 4 مصانع الشهر الماضي

قالت وزارة الاقتصاد، إنها سجلت 295 شركة جديدة برأس مال إجمالي وصل إلى أكثر من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × ثلاثة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا
error: Content is protected !!