الذاكرة الوفية – ” فاخر النحال”

بقلم: ِعيسى عبد الحفيظ

عام 1944 وفي قرية هربيا بفلسطين ولد الطفل فاخر عادل النحال. ما إن تفتحت عيناه على الدنيا حتى كانت النكبة لتهاجر عائلته إلى قطاع غزة.

لم يكن أمام الطفل سوى الاستعانة بمدارس وكالة الغوث الدولية التي أنشئت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لمساعدة الشعب الفلسطينيّ المنكوب لتوفير سُبل البقاء من تعليم وصحة ومُساعدات شهرية، لذا لم يكن أمامه إلا اللجوء إلى المدارس المجانية التي أنشأتها الوكالة فأنهى دراسته الإعدادية، ثم إلى مدرسة فلسطين الثانوية ليكمل تعليمه الثانوي.

حصل على منحة مجانية للالتحاق بالكلية الحربية في القاهرة عام 1965 ولم يكد يتخرج منها وهو ضابط في جيش التحرير الفلسطيني حتى اندلعت حرب حزيران عام 1967 فتم تكليفه بالانضمام إلى وحدات الجيش المُرابط في غزة كمسؤول عن بطارية المدفعية في تل المنطار.

التحق بزملائه بعد الهزيمة وفي تشكيلاتها العسكرية الجديدة وكانت تحت مسمى قوات عين جالوت.

عام 1968 التحق بالعمل الفدائي في منطقة الأغوار الأردنية ثم ما لبث أن تم نقله إلى جنوب الأردن حيث شارك في عدة عمليات فدائية منها نسف أنابيب البترول في النقب وأبراج الضغط العالي وقصف مصنع البوتاس.

التحق بقوات جيش التحرير بعد أحداث تموز 1971 في منطقة خو وبقي هناك حتى نهاية 1972 حيث التحق بعدها بالأراضي السورية ثم إلى منطقة دير العشائر في البقاع اللبناني.

أثناء وجوده في مصر بإجازة اندلعت حرب أكتوبر فتم استدعاؤه حيث التحق بالقوات على جبهة قناة السويس واستطاع الوصول مع زملائه إلى الكيلو متر 109 في العمق مسجلاً عدة عمليات ناجحة في ضرب مؤخرة العدو. كان قد أنهى عدة دورات تدريبية عالية منها دورة مدفعية، ودورة ضفادع بشرية، ودورة تخصص بالصواريخ.

عاد بعد الحرب إلى سوريا حيث تم تعيينه مسؤولاً عسكرياً في الخدمة الخاصة وأشرف على تدريبها في سوريا.

كانت المؤامرة التي حيكت ضد الثورة في لبنان قد وصلت إلى درجة شكلت خطورة كبيرة حتى على وجود الثورة بالكامل فاندلعت ما سميت بالحرب الأهلية في لبنان فتوجه مع قواته إلى محور عين طورة والجبل دفاعاً عن الثورة والحركة الوطنية اللبنانية.

وفي ظهر البيدر التي تطل على سهل البقاع اللبناني وأثناء تصديه للقوات الانعزالية كانت نهاية هذا المناضل الشاب وهو لم يتجاوز الثانية والثلاثين عاماً من عمره وتحديداً في 7/6/1976.

سقط الشاب فاخر وهو يردد “نحن فقراء… لكننا شرفاء”.

معتزاً بواقعه الاجتماعي، دائم الابتسام، مناضل صلب ومقاتل عنيد، امتلك روحاً ثورية عالية، يهرع لمساعدة الآخرين ويقف إلى جانب المحتاجين، شجاع مقدام يسارع إلى أكثر الجبهات سخونة.

يفتخر بانتمائه الفلسطيني وانتسابه إلى جيش التحرير الفلسطيني الذي كان الجسر الذي عبر منه إلى عضوية حركة فتح.

نموذج فريد من الإخلاص للقضية، ومثال للانتماء الوطني الصادق، وعلامة مميزة في العطاء والتضحية، صادق مع نفسه ومع زملائه، وقائد ميداني مميز وتجربة كبيرة في النضال.

شاهد أيضاً

غدا الذكرى الـ71 لمجزرة الصفصاف

يصادف، يوم غدٍ الثلاثاء، الذكرى الـ71 لمجزرة الصفصاف، التي نفذتها العصابات الصهيونية في قرية الصفصاف …

اترك تعليقاً

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!