دستور الانتفاضة والمقاومة الشعبية لماذا نستمر بالهجوم؟

استطاع خليل الوزير أبوجهاد (1935-1988م) نائب القائد العام للثورة الفلسطينية مسؤول ملف الأرض المحتلة، وأحد مؤسسي حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح مع الراحل القائد العام ابوعمارأن يضع دستور أو”مانيفستو”[1] الانتفاضة، وهو بحقيقة الأمر دستور العمل الشعبي والمقاومة الشعبية السلمية المستمرة.
وضع أبوجهاد دستور المقاومة الشعبية،[2] كما برز ذلك من خلال آخر رسالة هامة له في تاريخ27/3/1988 وهي الرسالة الموجهة لقيادة الانتفاضة الفلسطينية الباسلة،انتفاضة الحجارة التي تواصلت في الأعوام ” 1987-1993 “.
في هذا الدستور رسم أمير الشهداء الشكل السياسي والتنظيمي والقيمي/الاخلاقي للمقاومة وجعل من المبدئي مغلّبا على المصلحي، والكلي على الذاتي.
غلّب الشهيد خليل الوزير في العامل الذاتي عملية القدوة والتضحية والعطاء، وفي العامل الجماعي وحدة الهدف والقيادة والبرنامج.
كما أكد على مركزية القضية الوطنية، وضرورة التفاف الجماهير الفلسطينية، بل والعربية التي عدّها عمقنا الاستراتيجي.
وهو في إطار دعوته للاستمرار في الهجوم أو الاشتباك أو تصعيد المقاومة الشعبية بكل الطرق شرع في رسم آليات التصعيد للمقاومة بدقة من خلال النقاط ال24 المذكورة أدناه، والتي نرفقها لكم.
اعتبر القائد الراحل أبوجهاد[3] أن التوسع الزماني والمكاني للانتفاضة (وبالطبع أي نمط مقاومة شعبي) هو الأساس.
واعتبر أن البرنامج الموحد يتولد من عمق الشعب ووحدة القيادة ووجود مهمة واضحة ليس أمام القيادة والكوادر فقط بل أمام كل مواطن كي ينخرط في اعمال المقاومة السلمية.
إن أبا جهاد يستنهض كل المجتمع والناس وليس فئة محدودة سنّا او موقعا جغرافيا او شريحة طبقية محددة.
أبوجهاد لا يعترف بالمقاومة الموسمية اوالمهرجانية المحدودة جغرافيا أو زمانيا،وبالتالي المحدودة تاثيرا، لذا يرفض أن تنحسر أو تنحصر في موقع دون الآخر من فلسطين، بل يراها بمنطق العمق والامتداد بكلية الشعب والامة والزمان والمكان والارادة التي بانهاضها تتجرد الشعوب العربية وشعوب العالم للانتصار لها.
باستمرار الهجوم والنضال والمقاومة تغلِب المباديء والقيم سوط الذلة الاستعمارية والاحتلال، ويعلو صوتها على الباطل فيبرز الحق جليا ويتحقق النصر بالايمان بالله والتضحية وعدالة القضية.
واليكم “مانيفستو” المقاومة الشعبية الدائمة مما خطّه خليل الوزير أبوجهاد بيده قبل اغتياله الآثم في تونس عام 1988 وتحت عنوان “لنستمر بالهجوم”[4] 1. نعري عدونا، ونسقط الورقة الأخيرة التي تستر عورته فيغدوا عاراً على اصدقائها، وعبئاً ثقيلا على حلفائه.
2. لوقف هجرة المستعمرين لارضنا
3. حتى لا نسمح لأحد بالالتفاف على انتفاضتنا او تطويقها كما في ثورة 1936
4. حتى لا تسقط ثمار الإنتفاضة المظفرة في الأيادي المرتعشة للسماسرة وتجار المساومات ودعاة المهادنة والتعايش المذل
5. تصعيد الإنتفاضة سيزهق روح الباطل الذي مايزال يحلم بإعادة الوصاية على شعبنا
6. حتى نساهم في إنضاج شروط عملية إستنهاض الوضع الجماهيري العربي، فالجماهير العربية هي في النهاية رصيدنا، وعمقنا، وحليفنا الإستراتيجي
7. حتى نحول كل تعاطف كسبناه حتى الآن في اوساط الرأي العام العالمي إلى مواقف عملية ضاغطة
8. حتى نجبر الإدارة الأمريكية على الكف عن المراوغة والتسويف والمماطلة، والرضوخ لمطالبنا علنيا، والإعتراف بحقوقنا عمليا، ولننقل المعركة إلى قلب عدونا. وشل دور اللوبي اليهودي
9. حتى نصلب مواقف أصدقائنا وحلفائنا ونغلب المبدئي في هذه المواقف على الأمني والمصلحي منها
10. حتى نمنع الصفقات التي يمكن أن تتم على حسابنا وضد إرادتنا.
11. فلنستمر في الهجوم فالله معنا والشعب معنا والعالم كله معنا.
12. يعني تكريس الإنجازات التي تحققت منذ إندلاع الإنتفاضة وحتى اليوم، تعني اولاُ المحافظة على كل الأطر واللجان التي تشكلت
13. نحافظ على روحها الهجومية الوثابة، أن نستمر في الهجوم يعني أن نحافظ على روحية اليقظة والتأهب والإستنفار.
14. أن نضرب نحن المثل قبل الآخرين في الإقدام والعطاء والتضحية، فروح الهجوم تذكيها دائما نار التضحية، وشعلة العطاء المتوهجة.
15. ان نحافظ على وحدة الهدف السياسي للإنتفاضة وللثورة. مطالبنا في أيدينا لا تخدعنا مبادرة من هنا او مشروع من هناك، لا ننقسم حول تصريح، ولا نختلف على الكلمات بل نبقى موحدين أبداً خلف مطالبنا وأهدافنا لنضع برنامج الإنتفاضة في يد كل مواطن وعلى لسان الجميع حتى نحافظ على وحدة الرؤية والهدف.
16. يعني تأمين التنسيق والتكافل والتكامل بين كل المواقع والمدن والقرى والمخيمات.
17. يعني أن ننمي قدراتنا وقوانا الذاتية بضم أفضل العناصر التي برزت في المواجه إلى صفوفنا، فزمن المواجهة هو زمن التنظيم أيضا.
18. يعني توسيع نطاق المظاهرات والمواجهات بإستمرار، وأن لا نسمح بعد اليوم بالإهانة أو بالمذلة، وأن ندخل في مواجهات تكتيكية صغيرة محسوبة مع سلطات الإحتلال دفاعا عن أي كرامة تهان أو عرض يمس، وأن ننمي الإحساس بالعزة والكرامة الوطنية بالقول والممارسة معاً.
19. نكثف عمليات التخريب المادي والمعنوي في مؤسسات العدو، لنجعل النار تأكل معاملة وتحرق أعصابه فليس غير لهيب النار المشتعلة ما يبعد الذئاب عن بيوتنا وديارنا،
20. أن نمنع الحركة على الطرقات أو تعيقها وتربكها بأي وسيلة وبكل وسيلة، لنجعل الحركة على الطرقات والشوارع جحيماً لا يطاق حتى نقطع أوصال عدونا،
21. أن نقسم المجموعات الضاربة إلى فرق عمل ليلية وأخرى نهارية، لنستفيد من الليل فهو صديق شعبنا ورفيق كل الفدائيين.
22. أن نسخر حتى هواء بلادنا ضد العدو، وأن نستفيد من طاقة الشعب التي فجرتها الإنتفاضة بحيث يشترك الشعب كله في المعركة مع الإحتلال
23. ان نجد مهمة وموقعها لكل مواطن، رجلا كان أم إمرأة، شاباً أو شيخاً، طفلا أو صبياً، الكل في المعركة، والكل في الهجوم المستمر والمتصاعد بحيث نستنزف موارد العدو، ومعنوياته، وندفعه للخروج من الصراع تحت وطأة شعوره بفداحة الثمن المادي والمعنوي الذي يتحمله بالقياس لحجم المكسب السياسي الذي يحصل عليه من إستمرار الإحتلال.
24. موعدنا النصر القادم بإذن الله وبإرادة الشعب والجماهير وأنها لثورة حتى النصر.
الحواشي:
[1] “المانيفستو” كما درجت عليه التسمية الشيوعية هو بالواقع البيان في السياسة وهو إعلان منشور يتضمن نوايا أو دوافع أوآراء تخص ناشر البيان، وقد يصدره فرد أو مجموعة او حزب سياسي أو حكومة. من أمثلته بيان الحزب الشيوعي. يتقبل البيان عادة الرأي السابق أو الإجماع العام و/أو يدعم فكرة جديدة فيها مفاهيم مطروحة لتعطي تغييرًا يعتقد مصدر البيان بضرورتها، وعادة ما تكون هذه البيانات سياسية أو فنية ولكن قد تكون أحيانًا موقفا شخصيا.
[2] بيان الحزب الشيوعي (المانيفستو) هو كتيب نشره المنظران السياسيان كارل ماركس وفريدرخ انغلز. ومنذ ذلك الحين، أصبح أحد أكثر الكتب السياسية تأثيرًا في العالم حيث قدم الكتيب نهجًا تحليليًا للصراع بين الطبقات الاجتماعية (تاريخيًا وفي زمن الكتاب) ومشاكل الرأسمالية، وتنبأ بأشكال المستقبل الشيوعي المحتمل، هذا وانهارت النظرية الشيوعية مع انهيار جدار برلين في العام 1989
[3] ولد القائد خليل إبراهيم محمود الوزير “أبو جهاد” في 10 تشرين أول عام 1935 في الرملة بفلسطين التي غادرها أثر حرب 1948 إلى غزة مع عائلته.
متزوج وله خمسة أبناء.
كرس نفسه للعمل الفلسطيني المسلح ضد العدو الصهيوني إنطلاقاً من غزة، وانتخب أميناً عاماً لإتحاد الطلبه فيها.
في عام 1956 درس في جامعة الإسكندرية ، ثم غادر مصر إلى السعودية للتدريس حيث أقام فيها اقل من عامْ ثم توجه إلى الكويت التي ظل فيها حتى العام 1963
خلال وجوده في الكويت تعرف على الأخ أبو عمار وشارك معه في تأسيس حركة فتح، وتولى مسؤولية مجلة فلسطيننا التي تحولت إلى منبر لإستقطاب المنظمات الفلسطينية التي كانت متناثرة في العالم العربي.
تشرين ثاني 1963 غادر الكويت إلى الجزائر حيث تولى مسؤولية أول مكتب لحركة فتح وحصل من السلطات الجزائرية على إذن بالسماح لكوادر الحركة بالإشتراك في دورات عسكرية في الكلية الحربية في الجزائر وعلى إقامة معسكر تدريب للفلسطينيين المقيمين في الجزائر.
أقام أول إتصالات مع البلدان الإشتراكية خلال وجوده في الجزائر، وفي عام 1964 توجه برفقة الأخ أبو عمار إلى الصين التي تعهد قادتها بدعم الثورة فور إنطلاق شرارتها، ثم توجه إلى فيتنام الشمالية وكوريا الشمالية.
1965 غادر الجزائر إلى دمشق حيث أقام مقر القيادة العسكرية وكلف بالعلاقات مع الخلايا الفدائية داخل فلسطين.
شارك في حرب 1967 بتوجيه عمليات عسكرية ضد الجيش الصهيوني في الجليل الأعلى
كان أحد قادة الدفاع عن الثورة ضد المؤامرات التي تعرضت لها في الأردن.
كان له دور بارز خلال حرب لبنان وفي تثبيت قواعد الثورة هناك ، وبين عامي 76-1982 تولى المسئولية عن القطاع الغربي في حركة فتح الذي كان يدير العمليات في الأراضي المحتلة عكف الشهيد على تطوير القدرات القتالية لقوات الثورة أدار العمليات ضد العدو الصهيوني إنطلاقاً من الأراضي اللبنانية وكذلك المواجهات ضد العدو الصهيوني إنطلاقاُ من الأراضي اللبنانية وكذلك المواجهات مع قوات العدو وهي التي ساهمت في تعزيز موقع منظمة التحرير الفلسطينية العسكري والسياسي والدبلوماسي
كان له الدور القيادي خلال الغزو الصهيوني للبنان عام 1982 معركة الصمود في بيروت التي إستمرت 88 يوماً.
عام 1982 غادر بيروت مع الأخ أبو عمار إلى تونس.
1984 توجه إلى عمان ورأس الجانب الفلسطيني وفي اللجنة المشتركة الأردنية-الفلسطينية لدعم صمود الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة.
برز اسمه مجدداً أثر اندلاع الانتفاضة الجماهيرية المتجددة في وطننا المحتل.
كرس طفولته وشبابه وحياته من أجل قضية شعبه التي عرفه مناضلاً صلباً وقائداً فذا، كان دائماً في حالة حرب ولم يضل طريقة يوماً واستشهد ويده على الزناد.
عضو المجلس الوطني الفلسطيني ، عضو المجلس العسكري الأعلى للثورة الفلسطينية،
عضو المجلس المركز لمنظمة التحرير الفلسطينية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، مفوض شؤون الوطن المحتل، المنبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية.
قاد العمل العسكري داخل الوطن المحتل وأشرف شخصياً على تخطيط وتنفيذ أبرز العمليات النوعية الخاصة والتي أنزلت بالعدو المحتل خسائر جسيمة وشارك في قيادة معارك الدفاع عن القضية الفلسطينية والشعب والثورة في جنوب لبنان والبقاع ومخيمات شعبنا في لبنان.
[4] تجد دستور الانتفاضة على موقع أبوجهاد في الشابكة http://www.abujihad.org/arabic/rightmenu/document/document.htm

المفكر والكاتب العربي بكر أبوبكر Baker AbuBaker

شاهد أيضاً

قرية بيتا تقاوم الاحتلال وكورونا!

بقلم: بكر أبوبكر ثلاثة أحداث تسيطر على انشغالات الساحة الاسرائيلية الأمر الأول أو الثاني هو …

اترك تعليقاً

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!