كلمة الحياة الجديدة: “المتعوس .. وخايب الرجا”

أوقفت حماس “مسيرات العودة” وهي التي لم تكن يوما في حساباتها، مسيرات للعودة، وإنما مناوشات بدم شبان وفتيان المسيرة، مع اسرائيل لتحسين تفاهمات التهدئة معها، وصولا الى هدنة طويلة الأمد وهو ما ارتضته اسرائيل، طالما أنها مناوشات لا تلزم قناصتها عدم ممارسة “هواياتهم” القاتلة، كلما تسنى لهم ذلك، وقد تسنى لهم ذلك كثيرا حتى ارتقى أكثر من اربعمائة من شبان القطاع المكلوم وفتيانه شهداء، جراء رصاص القنص الاسرائيلي، عدا عشرات المئات من الجرحى، والأهم فإن اسرائيل اليمين العنصري المتطرف ارتضت هذه المناوشات لأنها رأت فيها ما يعزز سلطة حماس في القطاع المكلوم وبالقدر الذي يحقق لها فصل القطاع عن الضفة، وبهدف ضرب التواصل الجغرافي لدولة فلسطين، كما هو في المشروع الوطني الفلسطيني لتدمير هذا المشروع، ولم يخف رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو ذلك أبدا، حينما قال في تصريحات لصحيفة “اسرائيل هيوم” انه “لن يسمح بعودة الرئيس محمود عباس الى غزة” معربا عن سعادته بوجود كيانين منفصلين في غزة والضفة الغربية، وكما قال بالحرف الواحد “ان ذلك على المدى الطويل ليس بالأمر السيئ بالنسبة لاسرائيل”…!!! وبسبب هذه السعادة سمح نتنياهو بتمرير الأُعْطِيات والمنح والرواتب لحماس، وبالكشوفات التي دققها “الشاباك”..!!
وليس غريبا ولا مفاجئا، ان توقف حماس هذه المسيرات بعد إنشاء القاعدة الأميركية على حدود قطاع غزة، القاعدة التي قلنا قبل هذا اليوم، إنها هي التي فتحت المعبر أمام رئيس المكتب السياسي لحماس اسماعيل هنية، ليقوم بجولة إقليمية، التي يبدو كذلك أنها الجولة التي جاءت بقرار وقف مسيرات العودة، من القيادة العالمية لجماعة الاخوان المسلمين، لأن حماس في المحصلة ليست صاحبة قرار بكل هذا الشأن، ولا أي شأن آخر غير شأن القمع والاستحواذ في سلطتها الانقلابية..!!
وقف مسيرات العودة أو جدولتها كما تزعم حماس يعني ان تفاهمات التهدئة التي بدأت بالانقلاب الحمساوي على الشرعية ماضية نحو اكتمال ما تريد صفقة ترامب الصهيونية، هذه التي من جهتها عادت لتشديد الحصار من حول الرئيس أبو مازن، والقيادة الفلسطينية التي وضعت أوراق قضايا جرائم الحرب الاسرائيلية ضد شعبنا، على طاولة محكمة الجنايات الدولية، ووقف مسيرات العودة تعني ضمنا وقف كافة أشكال المقاومة التي تدعيها حماس، ومرة أخرى على ما يبدو ان هذا هو قرار جماعة الاخوان المسلمين بعد جولة هنية الاقليمية، الجماعة التي ترى ان التفريط بإمارتها في غزة، تفريط بآخر مواقعها، وان ذلك دونه خرط القتاد كما يقال، وبوهم ان التفاهمات مع اسرائيل، ستؤمن لحماس فرصة أفضل في الانتخابات التشريعية، اذا ما أصبحت أمرا واقعا بإقرار القدس أولا أن تجري فيها هذه الانتخابات، ولا شك ان هذه بعض حسابات الجماعة الاخونجية، ولطالما كانت هي حسابات الوهم والمساومة والخديعة..!!
بين التهدئة الحمساوية الاسرائيلية، والحصار الأميركي من حول الرئيس أبو مازن الذي ما زال يكيل الصفعات لصفقة ترامب الصهيونية، بينهما هذه العلاقة التآمرية، ولعله عمى البصيرة الذي يجعل من حماس تتعلق بهذه العلاقة، وعلى هذا النحو المحموم، ولأنها لم تقرأ شيئا من تاريخ النضال الوطني الفلسطيني، ولم تدرك حقيقة القرار الوطني المستقل، الذي طالما أسقط كل محاولات تصفية القضية الفلسطينية، وتصفية ممثلها الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية، فإن علاقتها التآمرية هذه أشبه تقريبا بعلاقة “المتعوس بخايب الرجا”…!!
رئيس التحرير

شاهد أيضاً

في عجالة المؤتمر الصحفي للبردويل

في عجالة فالأمر لا يستحق التمعن والتفكير في المؤتمر الصحفي الذي عقده البردويل باسم حركة …

اترك تعليقاً

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!