إسرائيل إنتخابات بلا قضية .. وفلسطين قضية بلا إنتخابات

بقلم: د. ناصر اللحام

لا يوجد أية إشارة دالّة على وجود قضية إنسانية تستحق الاهتمام وراء الانتخابات الاسرائيلية ، فهي مجرد إنتخابات تنافسية بين مرشحين سخفاء يريدون الاستحواذ على السلطة والمال بأي ثمن دون إعتبار لقيمة الانسان او المفاهيم السامية للمجتمعات البشرية . إنها انتخابات وضيعة تكثر فيها الدعاية السوداء والشتائم والعنصرية والتطرف بشكل هستيري .
نظرة واحدة على ملصقات الدعاية الانتخابية للأحزاب الصهيونية المرشحة ، أو إطلالة واحدة على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العبرية للمرشحين تظهر للمتابعين المستوى المنحط لهؤلاء المرشحين وتحريضهم على الشعوب الاخرى والجنوح بشكل حيواني نحو إثارة النزعات الهمجية والتوحش والاستقواء ضد الشرائح الضعيفة والفقيرة في المجتمع .
وليس غريبا ان القدوة التي يقتدي بها المرشحون الصهاينة هي شخصية دونالد ترامب ، وطريقته في الدعاية السلبية والاستهزاء بحقوق الإنسان وحقوق المجتمعات الأخرى ، والأسلوب السوقي في التعبير ، والتهافت المريع نحو الاستحواذ ونقض مفاهيم المشاركة .
ومن دون قضية يصبح الإنسان ( وتصبح المجتمعات والاحزاب ) مجرد حيوانات متوحشة تسعى للنيل من الفريسة الإفتراضية بأي شكل وبأي ثمن / وهكذا يمكن تفسير التصريحات الارهابية والعنصرية من جانب المرشحين الصهاينة ضد العرب وضد مرشحي اليسار اليهودي ، حتى ان إدارة فيس بوك قامت بحجب صفحة المرشح الفاسد بنيامين نتانياهو وإبنه المدلل يائير في الإنتخابات السابقة لشدة العنصرية ضد العرب في منشوراتهما .
الجمهور الاسرائيلي يبدو للمرة الثالثة جمهورا متعطشا للدماء وللعنف ، وقد يكون تعرّض لمسح دماغ كامل من جانب المؤسسات الحاكمة . ولكنه يلهث وراء المزيد من الاثارة والعنف والدم والاستعراضية . جمهور بلا أخلاق صبغ نفسه بلون الدم والانحطاط الفكري . ما يجعله شريكا في اللعبة ونتائجها .
في فلسطين الصورة تنقلب رأسا على عقب . هناك قضية إنسانية عادلة لا يضاهيها قضية في العالم . وطموحات واّمال ملايين البشر على المحك ، يحلمون منذ مئة عام بحياة كريمة ويناضلون بصمت وشرف ضد الظلم وضد الاحتلال وضد الفساد .. هناك قضية عادلة كبيرة تستحوذ على اهتمام جميع احرار ومفكري العالم . ولكن لا يوجد إنتخابات .
لماذا لا يوجد إنتخابات ؟
لم يعد يهم المواطن الفلسطيني الأسباب . ولا ترغب الغالبية العظمى من الجماهير الفلسطينية في الإستماع مرة أخرى للمبررات والذرائع لماذا لا يوجد انتخابات !
لان الانتخابات مفهوم حضاري سياسي إقتصادي إجتماعي سيكولوجي . وليست عملية تصويت ميكانيكية بيروقراطية .
حين يصبح في فلسطين مفهوم انتخابات كل 4 سنوات مرة بغض النظر عن وجود أية عوائق . نتحدث أكثر .

شاهد أيضاً

التكليف لا يعني التشكيل

بقلم: عمر حلمي الغول بعد فشل خيار تشكيل حكومة طوارئ نتيجة تضارب المواقف المتباينة بين …

اترك تعليقاً

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!