المؤتمر الدولي حاجة ملحة

بقلم: باسم برهوم

هناك قناعة دولية متزايدة بضرورة واهمية عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الاوسط، وبالتحديد للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. والسبب أن هناك شعورا حقيقيا بخطورة صفقة القرن على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، والأخطر أن هذه الصفقة من شأنها أن تقوض النظام الدولي المستند لقانون والشرعية الدولية، بما يعنيه ذلك من تأسيس للفوضى وتكريس قانون الغاب، وأن يسود منطق القوة والغطرسة بدل الحوار والتعايش السلمي بين الامم على اساس مبدأ توازن المصالح.
إن دولا كثيرة اليوم، دولا مؤثرة، تعي جيدا مخاطر وجود إدارة الرئيس ترامب على السلام العالمي، وتدرك أن هذه الإدارة هي إدارة إملاءات وصفقات وتسعى إلى تحقيق أهدافها بالاخضاع والاكراه.
وبما يتعلق بصفقة القرن، فإن هذه الادارة لم تخطف القضية الفلسطينية وحسب وإنما تسعى إلى فرض منطق الاستسلام والخضوع على الشعب الفلسطيني، وأن تقرر هي وحكومة اليمين الإسرائيلي بشكل منفرد وأحادي مصير هذا الشعب ومستقبله، بعيدا كل البعد عن القانون الدولي والأعراف والمواثيق الدولية.
لذلك لم يفاجأ التحرك الفلسطيني العربي الأوروبي، الذي جرى على هامش مؤتمر ميونخ للأمن الدولي، ان سالعالم أصبح يرى في اقتراح الرئيس محمود عباس بعقد مؤتمر دولي أمرا ضروريا وملحا بهدف قطع الطريق على صفقة لم تجلب سوى مزيد من الفوضى والعنف، وبالنسبة لأوروبا مزيد من اللاجئين، وبالنسبة للعرب الهزيمة التامة.
إن أي انسان طبيعي عادي يرى أن الخروج من مأزق الصفقة هو بعقد مؤتمر دولي يعيد للقانون الدولي والشرعية الدولية اعتبارهما، ويعيد لهما المصداقية. لقد تولد للمرة الأولى حاجة مشتركة للتصدي لمنطق الغطرسة فالسكوت أمام هذا المنطق والخضوع له سيكون كارثة للبشرية وهو لا يقل خطرا عن السكوت عن النازية والفاشية، إننا جميعا أمام خطر وجودي، وليس في هذا مبالغة لأن منطق ترامب ونتنياهو قد يقود العالم إلى حروب مدمرة، لذلك قد يكون المؤتمر الدولي ليس مخلصا للقضية الفلسطينية بل والقانون الدولي والبشرية جمعاء لأنه سيقول لا لمنطق الغطرسة والطغيان.

شاهد أيضاً

التكليف لا يعني التشكيل

بقلم: عمر حلمي الغول بعد فشل خيار تشكيل حكومة طوارئ نتيجة تضارب المواقف المتباينة بين …

اترك تعليقاً

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!