هل تذهب إسرائيل الى انتخابات رابعة؟

بقلم: يحيى رباح

المعركة أمام إسرائيل تتوسع، والمخاوف التي تزيد مساحتها لا تجدي معها الأكاذيب المكررة، وتصريحات نتنياهو الهروبية، مثل تصريحه الأخير من المحكمة الجنائية الدولية بأنها أصبحت الأداة السياسية ضد إسرائيل لم يؤخذ بالحد الأدنى من الجدية، لأن اللاعب الفلسطيني حرص منذ البداية على الحذر من تحويل محكمة الجنايات الدولية إلى محكمة سياسية. وفي سياق الانكشافات والمخاوف التي تلاحق إسرائيل، جاء هذا التصريح الشجاع والدقيق جدا لوزير الخارجية السعودي الذي قال فيه “إن تطوير العلاقات مع إسرائيل يتم فقط حين توقع إسرائيل على اتفاق سلام بالشروط الفلسطينية”. وهكذا تبخرت كالأوهام كل تلك التسريبات الكاذبة والدعايات الرخيصة التي صاغتها الأجهزة الإسرائيلية عن عمليات تطبيع جارية مع السعودية، فها هي السعودية تؤكد وتجدد موقفها الثابت تجاه فلسطين منذ نشوء القضية الفلسطينية، وهو موقف لطالما اعتز به الشعب الفلسطيني وقيادته واعتبره أحد الثوابت الرئيسية في المشوار المتصاعد للدفاع عن الحقوق الفلسطينية، بل إن كل المتربصين بالموقف السعودي قد ألقموا حجرا في افواههم، وظل الموقف السعودي مشرفا لا يأبه لكيد الكائدين ولا لحقد الحاقدين. وبما أن المعركة تزداد اشتدادا، فإن الموقف الإسرائيلي يزداد ارتباكا، والحسابات تدخل مرحلة الصعوبة، فقد ثبت أن الانحياز الأعمى الذي تصرف على أساسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لم يخلق طمأنينة إضافية في إسرائيل، بل خلق حالة أكثر من التشظي، وحالة أخطر من المخاوف، فإسرائيل هي التي تواجه كل الاحتمالات مع الشعب الفلسطيني وقيادته، وهذه القيادة الفلسطينية تمتلك مع شعبها أعمق درجات المعرفة بإسرائيل، وعدم قدرة إسرائيل على الالتزام بالحد الأدنى من شروط السلام الحقيقي، وكلما أوغلت إسرائيل في الاعتماد على مساعدات ترامب، وقفزاته المجنونة ازدادت الأوضاع تعقيدا، فترامب يقول اليوم كلاما يناقض ما قاله بالأمس، مثل الاعتراف بأنه فعلا أرسل محاميه الخاص رود جولياني إلى أوكرانيا بعد أن كان يرفض الاعتراف، ومن يدري فهو لا يزال عالقا ولا أحد يتنبأ ماذا يمكن أن يفعل ترامب القلق إذا أراد الافلات نهائيا! ولذلك فإن الموقف الداخلي الإسرائيلي يزداد تشظيا، مثل ذلك الموقف الذي أعلن الحاخام الإسرائيلي الأكبر عوفاديا يوسف ضد اليهود الروس الذين هم قوة في إسرائيل لا يستهان بها، وحين جاءت بهم إسرائيل من روسيا، وضعتهم في إطار المعجزات والخرافات الطائرة وها هي الآن تهاجمهم. هذا التشظي الإسرائيلي يعكس عدم الاعجاب بخطة ترامب المشؤومة، ومعرفية كل تناقضاتها التي تشي بموتها الكامل، وهذا القلق سيجد طريقه إلى الانتخابات الإسرائيلية في أول شهر اذار/مارس المقبل؟ فهل يتكرر المأزق الذي رأيناه في الانتخابات التي جرت في إسرائيل في أقل من عام واحد؟ وهل نرى اضطرارا إسرائيليا بالذهاب إلى انتخابات رابعة؟ لعل الوعي الفلسطيني، واتحاد الشعب الفلسطيني مع قيادته يجعل هذه النتيجة مرجحة، ولعل أخوتنا الفلسطينيين داخل إسرائيل وهم يحتشدون تحت اسم القائمة المشتركة يعرفون أكثر من غيرهم أن كل صوت إضافي يحصلون عليه، سيحرم اليمين الإسرائيلي منه، لتتفاقم المشكلة أكثر، وليتكرس الوعي الإسرائيلي بأن أميركا ليست دائما على حق.

شاهد أيضاً

التكليف لا يعني التشكيل

بقلم: عمر حلمي الغول بعد فشل خيار تشكيل حكومة طوارئ نتيجة تضارب المواقف المتباينة بين …

اترك تعليقاً

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!