التعاون يدا بيد والعمل معا للتغلب على الوباء

بقلم: السفير قوه وي*

يقال إن الفيروس عديم الرحمة والإنسان كثير المحبة. منذ فترة أخيرة، يلفت وباء الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد أنظار العالم، وأصبحت محاربة الوباء معركة مشتركة للبشرية جميعا.
في الوقت الحاضر، تبذل الصين حكومة وشعبا أقصى جهودها لمكافحة تفشي وباء الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا الجديد. قام الرئيس الصيني شي جينبينغ بالتوجيه ونشر الأعمال، وقاد رئيس مجلس الدولة لي كهتشيانغ المجموعة القيادية المركزية لمواجهة الوباء للقيام بمحاربة الوباء على نحو شامل، وسرعان ما أنشأ نظامًا مشتركًا لوقاية وسيطرة يغطي البلاد بأكملها. تتمسك الصين بالمبادئ المتمثلة في ترسيخ الثقة وتضافر الجهود والوقاية والعلاج العلمية وتنفيذ السياسة بدقة من أجل المسابقة مع الوقت ومصارعة ضد شيطان المرض وبذل كل ما في وسعها لاحتواء انتشار الوباء.
قد حققت أعمال الوقاية من الوباء ومحاربته نتائج أولية. إذ استثمرت الصين حوالي 80 مليار يوان في الوقاية من الوباء ومحاربته ونفذت علاجًا طبيًا مجانيًا للمرضى، وأرسلت حوالي 25000 من العاملين الطبيين وكمية هائلة من الإمدادات الطبية من جميع أنحاء البلاد لدعم مقاطعة هوبى التي تعاني من أشد ضربة الوباء. وتم إنشاء مستشفيين متخصصين بـ2500 سرير ودخلا حيز الاستخدام في غضون عشرة أيام فقط، وتم تحويل الاستاد وقاعات المعارض وغيرها من الأماكن إلى مستشفى المقصورة المربعة لاستقبال المرضى الذين يعانون من أعراض أكثر اعتدالا، كما تعمل بعض الشركات بكامل طاقتها لإنتاج الإمدادات الطبية، وحقق البحث في اللقاحات ذات الصلة تقدماً. على الرغم أن عدد الإصابات بفيروس كورونا كثير نسبيا، ولكنّ معدل الوفيات في داخل الصين لا يبلغ سوى حوالي 2 ٪، ومعدل الشفاء يأخذ اتجاه الارتفاع، فذلك أدنى بكثير من معدل الوفيات 17.4 ٪ لإنفلونزا H1N1 الأمريكية في عام 2009، و34.4 ٪ من متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) في عام 2012، و40.4٪ لفيروس إيبولا(Ebola). في الوقت الحالي، قد تجاوز عدد حالات الشفاء عدد الوفيات بكثير؛ ويستمر عدد الحالات المؤكدة في الانخفاض باستثناء مقاطعة هوبى، الأمرالذي دل على أن الوباء قابل للسيطرة عليه وعلاجه.
إن محاربة الصين ضد الوباء لا تقتصر فقط على حماية صحة مواطنيها فحسب، بل أيضًا تدافع عن صحة شعوب العالم والصحة العامة العالمية. قد شهد العالم ما تظهرها الصين من العزم الثابت وما تتخذها من والإجراءات القوية من أجل مكافحة الوباء. منذ تشفي الوباء، تنشر الصين معلومات الوباء إلى الداخل والخارج في اللحظات الأولى وبطريقة منفتحة وشفافة ومسؤولة، حيث قامت الصين بفحص مسببات الوباء ضمن فترة قصيرة جدا، وبادرت إلى تبادل تسلسل الجينات للفيروس المعنية مع منظمة الصحة العالمية والدول الأخرى، كما اعتمدت تدابير الوقاية والسيطرة الأكثر شمولاً وصرامة، وتجاوزت العديد من التدابير متطلبات اللوائح الصحية الدولية بكثير. حاليا، لا يمثل عدد المرضى المؤكدين غير الصينيين سوى 1٪ من إجمالي عدد المرضى المؤكدين، مما يشير إلى أن الصين بذلت قصارى جهدها للسيطرة على انتشار الوباء وحماية صحة شعوب العالم.
لا يعرف صديق الاّ عند شدائد، في خضم المعركة ضد الوباء، لا تحارب الصين وحدها، بل يقف المجتمع الدولي إلى جانبنا. قد أعرب عديد من الدول والدوائر الاجتماعية والمنظمات الدولية بما فيها دولة فلسطين عن تضامنهم ودعمهم للصين. تبرعت 21 دولة ومنظمة الأمم المحتدة للطفولة (UNICEF) مواد طبية للجانب الصيني إبداءً تضامنها مع الصين وخاصة مع مدينة ووهان. تحكي هذه النوايا الطيبة من المجتمع الدولي قصص الصداقة المتلاحمة والمصير المتشابك، وتُظهر وعي مجتمع البشرية ذي المصير المشترك.
إن الوباء مؤقتة بينما الصداقة مؤبدة. تشارك الصين مع جميع الدول بما فيها دولة فلسطين في السراء والضراء لحماية أمن الصحة العامة الإقليمي والعالمي. أنا على اليقين بأنه بفضل دعم قوي من بلدان العالم، ومساعدة كريمة من المنظمات الدولية والأصدقاء، ومع جهود الشعب الصيني الحثيثة، سننتصر في المعركة ضد الوباء بكل تأكيد.
* مدير مكتب جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين

شاهد أيضاً

التكليف لا يعني التشكيل

بقلم: عمر حلمي الغول بعد فشل خيار تشكيل حكومة طوارئ نتيجة تضارب المواقف المتباينة بين …

اترك تعليقاً

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!