رؤيــــة بشأن عمل دائرة المغتربين

بقلم: روحي فتوح رئيس دائرة شؤون المغتربين منظمة التحرير الفلسطينية

أن العمل على جعل الجاليات الفلسطينية قادرة على أن تصبح رافداً قوياً وأصيلاً من روافد العمل الوطني الفلسطيني، وقادرة على مواجهة التحديات والرواية الإسرائيلية والتأثير الصهيوني في المجتمعات الأجنبية، وبخاصة في أوروبا والأمريكتين كما ويكون العمل مع بقية القارات أفريقيا وآسيا واستراليا بحاجة إلى الاهتمام الجدي، وبذل الجهود لتوحيدها في إطار وطني شامل لا يرفع إلا العلم الفلسطيني والابتعاد عن الرايات الحزبية والفصائلية.
من أجل الخروج من دائرة الإرباك والتشتت القائمة حاليا، مطلوب مغادرة الحالة النمطية، ومغادرة العقلية السائدة والأساليب التقليدية في طريقة معالجة الاشكاليات داخل الجاليات وبناء مؤسساتها على أسس وطنية وديمقراطية . وهذا بحاجة إلى :-
أولا: على دائرة شؤون المغتربين في منظمة التحرير أن تمارس دورها كمشرف ومتابع عمل الجاليات دون التدخل بشؤونها الداخلية أو تنصب نفسها قائدة عليهم. الدائرة هي الجهة الرسمية التي ترعى وتتابع عمل الجاليات من الناحيتين الوطنية والقانونية في إطار التزام الجاليات بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وعلى الدائرة أن تكرس دورها الإشرافي والرقابي وتفسح المجال أمام الجاليات لإدارة وقيادة نفسها ورعاية مصالحها ومنتسبيها، دون فرض إدارات أو قيادات عليها.
الجاليات عمل وطني شعبي فلسطيني، وليست حالة تنظيمية استقطابية تشكل أرضية للتنافس التنظيمي بين القوى والأحزاب والفصائل الفلسطينية لمن يستطيع أن يضم إليه عدد من أبناء الجالية. فالعمل الوطني العام بعيدا عن الاستقطاب والتحريض والتنافس يخلق لنا جاليات تقُدر وتحتَرم عمل المنظمة وقيادتها الشرعية ويدفعها نحو مزيد من العمل ورص الصفوف لتشكل قوى ضاغطة ومؤثرة في صناع القرار في البلدان والمجتمعات التي يعيشون فيها.
ثانيا: التوجه نحو تشكيل جاليات عصرية وحديثة يسهم في قيادتها جيل الشباب والمرأة الذين ولدوا ترعرعوا وتعلموا في بلدانهم التي أصبحوا فيها مواطنين يمارسون عاداتهم وتقاليدهم، وينخرطون في أحزابهم السياسية ومنظمات المجتمع المدني. فالجيل الثاني والثالث من شباب الجاليات الفلسطينية في دول المهجر لديهم القدرة على القيادة وكسب وعي وضمائر أبناء المجتمعات التي يعيشون فيها، ولهم قدرة التأثير في الحياة السياسية وعلى الناخبين في هذه الدول الأمر الذي يجعلهم من خلال جالياتهم قوة فلسطينية مؤثرة وقادرة على التأثير على صناع القرار والانحياز والوقوف إلى جانب نضال شعبنا الفلسطيني ومؤيدة لسياسات القيادة الشرعية الفلسطينية.
ثالثا: يجب أن ننأى بجالياتنا عن مشاكلنا الفلسطينية الداخلية، وأبعادها قدر المستطاع عن تجاذباتنا وصراعاتنا التنظيمية سواء بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية أو مع القوى والتيارات الإسلامية ( حماس، والجهاد وغيرها على اختلاف مسمياتها).
مطلوب أن يكون خطابنا يجُمِع ويقُرِب ولا يُبعدِ ويُفرِِِق، وأن يصطف أبناء الجاليات الفلسطينية في كل مَكان تحتَ راية العَلم الفلسطيني الابتعاد عن الرايات الحزبية والتنظيمية.
جالياتنا كنز وطني كبير، وقوة عظيمة لا يستهان بها ويجب الحفاظ عليها وتعزيز دورها وقوتها، والحفاظ على زخمها في أعمالها الميدانية داخل مجتمعاتها وتوظيف أعمالها كافة لخدمة القضية الفلسطينية وليس لهذا التنظيم أو ذاك. فلا يجوز أن يحول عمل الجاليات من قوة مكتسبة لمصلحة نضال شعبنا إلى حالة اصطفاف تنظيمية وحزبية، فدورها في داخل المجتمعات التي تعيش فيها، التي اكتسبت فيها حق المواطنة، ولها الحق قي ممارسة دورها الانتخابي، فلماذا التنافس على كسب ولائها وعضويتها ؟ فالمطلوب كسب ولائها لفلسطين وتعزز دورها الفاعل لدعم النضال الوطني العام وليس الحياة الفئوية الضيقة.
رابعا: ومن اجل القيام بتنفيذ الرؤية والخطة للوصول إلى الهدف المنشود في ايجاد جاليات حديثة وعصرية بقيادات شابة من أوساطهم، فهذا يتطلب تشكيل مجلس أعلى لشؤون الجاليات، يوضع له نظام داخلي، ومدونة ضوابط ترسم الطريق بكيفية التعامل معها، ومساعدتها في قيادة الجاليات من خلال سياسات ورؤى وطنية تزودهم بها.

روحي فتوح
رئيس دائرة المغتربين

شاهد أيضاً

فيروس الكورونا والصحوة

وليد ظاهر – رئيس تحرير المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا تعددت التفسيرات لاسباب تفشي فيروس …

اترك تعليقاً

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!