ملف حركة فتح: لماذا أنا وأنتَ وأنتِ فتح … الآن؟

بقلم: يونس أبوعريشة*

كما وصلنا من حركة فتح …

خير ما أبدأ به بإعتقادي هو القول الصحيح والحقيقي، والذي طالما آمن به الجميع منّا، وهو أن مَن ليس له تاريخ ، لا يمكن أن يكون له حاضر ولا مستقبل ، وأيضا الذي لا يوجد عنده إخلاص ولا إيمان قاطع بنفسه تجاه شعبه ووطنه وأرضه لا يمكن أن يستحدث هذا الإخلاص والإيمان ، خاصة في وقت متقدم من عمره .
الوطنية والتاريخ والإخلاص للوطن هي تربية وطنية وفكرية تنشأ منذ الصغر، ويكتسبها الإنسان من بيته أولا ومن مدرسته ثانيا ، ومن انخراطه بتنظيمه السياسي الوطني والجماهير، وبذلك يحفظ تاريخ نضال الآباء والأجداد لأجل الوطن ، ويحفظ هذا الأرث من التاريخ ، وكيف ضحّت هذه الأجيال من أجل أن نعيش نحن في رغد الحياة ، وحتى وإن كانوا قد ضحّوا بأرواحهم وبدمائهم وبأرزاقهم من أجل الوطن ومن أجل حريتنا وكرامتنا، لقد قدم آباؤنا وأجدادنا أغلى ما يملكون من أجلنا ومن أجل الوطن، بدون أي مقابل من أجل أن تفرح الاجيال القادمة وتنعم بالامن والاستقرار والاستقلال.

شعب عربي بامتياز
لذلك كله ، نحن كشعب فلسطيني وعربي نمتاز بتاريخ عميق وعريق ضاربا جذوره بعمق هذه الأرض الطيبة، وعروقه وأغصانه شامخة كشموخأشجار و جبال فلسطين، وتاريخ شعبنا يمتد لأكثر من خمسة آلاف سنة مضت بل وأكثر، وذلك منذ حضارة الكنعانيين بل قبل ذلك ،فمن سكن هذه الأرض الطيبة هم أصول العرب الأقحاح ، وتاريخنا ومنذ الكنعانيين (والفلسطينيين واليبوسيين العرب…) حافل بالأحداث والغزوات والحروب المتتالية. وكان لكثير من دول العالم والأمم أطماع خبيثة في أرضنا ، نتيجة لتاريخها، وموقعها الاستراتيجي بين القارات القديمة الثلاث ، ولغناها بالثروات .
وقد وردت تفاصيل هذه الحروب والغزوات والمطامع المحتلفة بمعلقات العرب القديمة ومن خلال الإخباريين العرب، وذكرت أيضا في الكتب السماوية ، فقد ذكرت فلسطين في التوراة والأنجيل والقرآن الكريم .
طالت الأطماع المتتالية بلاد الشام و في فلسطين خاصة ،وتصدينا لها. ولهذا نحن كفلسطينيين نعتز بعروبتنا وبتاريخنا العميق، كما نفتخر بأن أرضنا هي أرض المسيح ومحمد عليهما السلام، وأرضنا هي بوابة السماء حيث قال الله تعالى في محكم كتابه المجيد (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير-الإسراءُ (1)) .
لقد تعرضت أرضنا العربية الفلسطينية لعدة غزوات عبر التاريخ الطويل، ووقعت فلسطين تحت الإحتلال والغزو، والفتوحات والحروب.
ثم وقعت في القرن العشرين تحت الاحتلال والإنتداب الاستعماري الانجليزي والهجمات المتتالية، وقد قاوم شعبنا البطل هذه الغزوات المتتالية، وصمدنا على أرضنا وحافظنا على الوطن، وكتب لنا النصر على هذه الغزوات.
وقد سطّر شعبنا العربي أروع البطولات والتضحيات، وروّى أرض فلسطين بدمائه الزكية ، وإستشهد من أجل هذه الأرض والوطن قوافل من الشهداء، وعانى الجرحى ، كل هذا من أجل أن تعيش الأجيال القادمة بكرامة وحرية على أرضنا، وكان لنا تاريخ عميق وحافل ومشرق بالمقاومة وصدّ العدوان … وهنا لا أرغب بأن أتعمق بهذا التاريخ العميق والمشرق، لأن الحديث فيه يطول ولن تكفينا مجلدات للكتابة به .

انطلاقة الثورة
مع هذا كلّه ومن خلال هذا السرد السريع والمقتضب عن تاريخ أرضنا العربية الفلسطينية الحبيبة . لابد أن نتحدث عن تاريخ الثورة الفلسطينية الحديثة، والتي ما هي الا امتداد لسلسلة لم تنقطع من الهبّات والمعارك والثورات منذ مطلع القرن العشرين.
فنحن في الفاتح من يناير من كل عام نُحيي ذكرى إنطلاقة الثورة الفلسطينية (فتح)، وهنا نحن نحيي ذكرى الإنطلاقة العسكرية لحركتنا الفتحاوية ، وذكرى الطلقة الأولى، لكن بالواقع أن تاريخ حركتنا بدأ منذ عام 1956 ،أو بالأحرى ما بعد النكبة عام 1948 حينها قامت مجموعات مناضلة من شعبنا بعدة إجتماعات تنسيقية من أجل الإنطلاقة العسكرية ، وكانت هذه الإجتماعات وهذه اللقاءات تحدث لتنسيق المواقف وتوحيد الجهود، وكانت هذه المجموعات أو البؤر الثورية متوزعة في مصر، وسوريا ، وفلسطين ، والكويت ، والعراق، والأردن، والسعودية ، وقطر … و(في ألمانيا والنمسا) لاحقا. وكان هؤلاء الأبطال من الرواد الاوائل يتدارسون لتوحيد صفوفهم وكلمتهم ، وتوحيد الحراك الفلسطيني المنظم ، والإتفاق على وعاء أو بوتقة فلسطينية واحدة وموحدة للإنطلاق بالثورة الفلسطينية من أجل تحرير فلسطين ، ومن أجل نقل القضية الفلسطينية من قضية لاجئين إلى قضية هوية سياسية وهوية فلسطينية حرة ، ومن أجل تحرير كامل التراب الفلسطيني والقضاء وبشكل كامل على العصابات الصهيونية الغاصبة لأرضنا .

الطلقة المغامرة
لقد خرجت الثورة الفلسطينية للعلن بعد الطلقة الأولى في الفاتح من يناير عام 1965 ، وبعد عدة مخاضات صعبة وأليمة، بحيث اتهمنا البعض من الأنظمة العربية ومنذ الإنطلاقة بالخيانة والتآمر والمغامرة، وخاصة هذه الأنظمة المحيطة في فلسطين التي كانت تسمى دول الطوق، وتسابقت أنظمة عربية على احتواء هذه الثورة ، لتضعنا تحت جناحها ، وقد وصل القيادة الفلسطينية آنذاك-وفي مراحل لاحقة حتى اليوم- عدة تهديدات من أجل تصفيتها في مهدها ، وفعلا تم إلقاء القبض على عدد من القادة ووضعوا في غياهب السجون والمعتقلات العربية، وقد حدث ذلك في دمشق، هذه القيادة كانت هي صانعة الإنطلاقة وهي من الخلية الأولى للحركة، والتي ضحت بكل ما تملك ، وحملت أرواحها على أكفها من أجل فلسطين ومن أجل شعب فلسطين دون ان تطلب أي مردود مادي أو معنوي، وكانت ولا زالت تضحياتهم من أجل فلسطين، ومن أجل الأجيال القادمة وأن تتحرر الأرض و تعيش الجماهير بحرية وكرامة وأمن وأمان وإستقرار على أرضنا الطاهرة .
واجهت هذه الثورة حالات مد وجزر وإخفاقات عديدة، وحققت إنتصارات كبيرة وكثيرة أيضا، رغم تآمر القريب والبعيد عليها ، ولكنها كانت تخرج دومًا ومن بين الأنقاض لتواصل مسيرتها بكل ثبات وتصميم على الحق الذي لا يمكن أن يضيع كطائر الفينيق الذي يخرج من تحت الرماد كما كان يردد الخالد ياسر عرفات.
عانى شعبنا وعانت ثورتنا ،كما عانت الأمة العربية من هزيمة عام 1967 (النكسة)، حيث أحتلت كل الأرض الفلسطينية بالسيطرة الصهيونية على أراضي الضفة الغربية والقدس وغزة، واحتلت أراضٍ عربية أخرى مثل سيناء المصرية والجولان السورية ، وبعض من الأراضي الأردنية.
خاضت الثورة الفلسطينية وعلى رأسها حركة فتح معركة الأمة الكبيرة الأولى من نوعها حينها في ظل أجواء الهزيمة الهدامة والانتكاس ، حيث واجهنا العدو الصهيوني على أرض الكرامة بالأردن، في مارس 21 من عام 1968 وفيها انتصرت الثورة الفلسطينية بالتعاون مع الجيش الأردني، وقد أعادت هذه المعركة الكرامة للأمة العربية ، وقهرت أسطورة جيش الأعداء (الذي لايقهر) بإسطورة بطولة نادرة قام بها ثوار فلسطين وحركة فتح.
شكلت معركة الكرامة الى ما سبق الإنطلاقة الثانية لحركة فتح ، بحيث هبّت جماهير شعبنا الفلسطيني من جميع البلدان والمخيمات (بل وعديد المتطوعين العرب) واحتضنت الثورة وانخرطت بصفوفها، وانتمت إلى قواعد الثورة وحملت السلاح ، ودخلت الآلاف المؤلفة من أبناء شعبنا لصفوف حركة فتح .
وما أن تم هذا النصر المبين للأمة العربية، وللثورة ما يعني انتصار نهج حركة فتح بالثورة الشعبية طويلة الأمد ، حتى سارعت تشكيلات من منظمات فلسطينية أخرى لإعلان انخراطها بالكفاح المسلح، ولكن للأسف الشديد تم تشكيل البعض منها بأوامر من الأنظمة العربية حينها، مثل العراق وسوريا ومصر .

التناقض الرئيس
جميع المؤامرات التي حدثت في تلك الحقبة التاريخية الصعبة، تحطمت على صخرة الصمود الشعبي الفلسطيني، في ظل قيادة حكيمة، وكان ولايزال وستبقى بوصلة هذه الثورة هي فلسطين ولا غير فلسطين .
فمنذ الإنطلاقة المباركة وحتى الآن فإن أولويتنا وتناقضنا الرئيس هو مع العدو الصهيوني، وبوصلتنا هي فلسطين، وتحرير فلسطين من الغاصب الصهيوني.
لهذا وذاك فإننا نؤمن إيمانا تاما بأن حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح ، بهمّة جميع منتسيبها من قادة وكوادر وأعضاء وجماهير عريضة ، بهمّة الفدائيين المجاهدين الأبطال، والأسرى، مناضلون على طريق الشهداء الذين سبقونا حتى تحرير فلسطين كامل فلسطين، وستظل بوصلة حركة فتح تشير الى فلسطين وفلسطين فقط ، لذلك نحن نؤمن من جديد بأن فتح هي بنت فلسطين وأم فلسطين ، وإن فلسطين هي الفتح … والذي لا يؤمن بتحرير فلسطين كل فلسطين فهو ليس منا .

الدولة والأمة
يتساءل البعض عن مطالبتنا (منذ اعلان الدولة عام 1988)، بالحل الدولي، والشرعية الدولية، المتمثل بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران من عام 1967 ، وتكون القدس الشرقية عاصمة لهذه الدولة، وعودة اللاجئين ، ويرى هذا البعض أن ذلك يتناقض مع هدفنا الأساس في تحرير كامل التراب الفلسطيني حسب النظام الأساسي لحركة فتح. نقول للكل الفلسطيني بأن الحل الدولي والشرعية الدولية (القرار 242 عام 1967)، ومبادرة السلام العربيةعام 2002 ، ما هي إلا منعطفات تاريخية وجب التعاطي معها في ظل الفهم للمتغيرات، ولا زلنا نتعامل معها مجبرين أحيانا ومحاولين تغيير المعطيات أحيانا اخرى، نتيجة للإختلال الفظيع في ميزان القوى العربية والعالمية ، ونتيجة أيضا لتقاعس الأنظمة العربية-التي دونها لا تحرير – عن دعم القضية الفلسطينية ، وأيضا نتيجة للمطاردات والملاحقات المستمرة والتضييق والتآمر الذي عانته هذه الثورة من عديد البلدان العربية من أراضيها ، وخاصة من الدول المحيطة بفلسطين.
لم يتبقَ لنا أرض صلبة على حدود فلسطين نقاتل منها لتحرير أرضنا ، ونتيجة لهذا الوضع الشاذ فقد تفرقت قواتنا الفلسطينية -بعد حرب بيروت عام 1982 وصمودنا الأسطوري في وجه العدو الصهيوني فيها ل90 يوما- الى جميع الدول العربية البعيدة ، أي أننا تفرقنا الى البلدان التي لا نستطيع من خلالها مقارعة العدو الصهيوني مباشرة ، فأصبحنا متوزعين باليمن والسودان وتونس والجزائر وليبيا والعراق.
مرت الثورة الفلسطينية في مراحل صعبة للغاية ومازالت، منذ الانطلاقة الى أيلول الأسود في الأردن، مرورًا بمعاركنا الكثيرة ضد العدو من لبنان (1969-1982م)، ومقاومتنا الحصار الذي تعرضنا له في بيروت ، وصمودنا الأسطوري بقيادة الرمز ياسر عرفات ضد الهجمة المسعورة من قبل عدونا الصهيوني ، الذي اصطفت لجانبه قوى الشر العربية.
لا ننسى حرب المخيمات في لبنان (1985-1988) والتدخل السوري بغطاء عربي ضدنا في لبنان، وصنع الإنشقاقات في صفوف الثورة الفلسطينية والقيام بالإغتيالات العديدة لقياداتنا الميدانية .

الانتفاضة و “أوسلو”
إثر الانتفاضة الشعبية العارمة في فلسطين عام 1987 بقيادة خليل الوزير أبوجهاد وابطال الانتفاضة بالوطن استعادت القضية الفلسطينية أنفاسها، وحققت الكثير من التقدم نحو التحرير. ولم يمض وقت طويل حتى أصيبت قضيتنا بالنكران والتناسي بعد احتلال الكويت عام 1990 فتراجعت القضية لدى الأمة خطوات فلكية نحو الخلف، ليكون مؤتمر مدريد بداية الخروج من الحصار السياسي والمالي والتنظيمي الذي حُوربت به الثورة الفلسطينية وقيادة المنظمة، منظمة التحرير الفلسطينية.
ومن فتحة صغيرة في الجدار العالمي دخلنا الملعب الدولي في أشد لحظات العرب ضعفًا بعد التدخل الامريكي والغربي في العراق، لنكسر أدوات الحصار على الوطنية الفلسطينية، فكان خيار الانخراط في التسوية في مؤتمر مدريد عام 1991 بحقيقته خيارا أو بديلاً قسريا حيث تقلصت الخيارات كثيرا، الى أن تم التوصل لما عُرف ب”اتفاقيات اوسلو”.
بالحقيقة أنه لم يكن لنا من خيار حينها في ظل أزمة الأمة، وتفتتها وفي ظل حصارنا كمنظمة تحرير فلسطينية، إلا الموافقة على إتفاق أوسلو، وبأن نرضى بالحد الأدنى لشرعية القضية الفلسطينية ، ونقل المعركة بيننا وبين العدو الصهيوني على أرضنا الفلسطينية.
شكلت الإنتفاضة الأولى معلمًا بارزا في حرب التحرير، وكانت عودة قوات الثورة الفلسطينية الى الوطن عام 1994 وحين كبُر الوجع الفلسطيني ورفض الإسرائيلي الالتزام بنهاية السنوات الخمس “لأوسلو” أي عام 1999 كانت الانتفاضة الثانية عام 2000 ضد الاحتلال والغطرسة الصهيونية اللامتناهية، ثم انتقلنا ضمن فهم تعدد وسائل النضال وثبات عقيدة المواجهة والارض نحو المقاومة الشعبية ، ومقاومة العدو الصهيوني سياسيا ودبلوماسيا ثم قانونيا وفي حرب الرواية.
بعملنا هذا كنا قد دخلنا الممر الإجباري في السياسة العربية والدولية، ومثّل هدف إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على جزء من أرضنا المحتلة هدفا أسميناه بالهدف المرحلي في سياق المطلب المركزي للحركة منذ العام 1969 بالدولة الديمقراطية الواحدة على أرض فلسطين للمسلمين والمسيحيين واليهود.
تحول هدف تحقيق الاستقلال لدولة فلسطين (تحت الاحتلال) القائمة بالحق الطبيعي والتاريخي والقانوني على أرض فلسطين عام 1967 ممثلا للثوابت الوطنية وفق رؤية حركة فتح العقلانية الواقعية الى هدف منظمة التحرير الفلسطينية بكل فصائلها، وصولا لقبول حركة “حماس” أيضا بهذا الهدف، كما عبرت عنه بوضوح بوثيقتها بالدوحة عام 2017، حيث لحقت بالثورة الفلسطينية بالكثير الكثير من أهدافها ومبادئها الوطنية الاخرى.

سلبيّات وايجابيات
لا نريد هنا الخوض أكثر بإتفاقات وإرهاصات”اتفاقيات أوسلو” وتفاهماتها ، ولا أريد أن أدافع عنها ، لأنها مليئة بالسلبيات ، ولها من الإيجابيات ما يمكن الإشارة له.
هناك حقيقتان يجب ذكرها هنا الأولى هي: أن العدو الصهيوني نفّذ القليل من إتفاقيات أوسلو، وتلكأ في تنفيذ الباقي، ثم تنكر لغالبها خاصة بعد الانتفاضة الثانية ، لكنه كان قد حفر قبره بيديه وهو يعرف هذه الحقيقة، ولكن عدونا مكار وخبيث ….
والحقيقة الثانية هي إن” أوسلو” وتفاهماتها هي أفضل من كل العروض المعروضة علينا هذه الأيام (عام 2020) ، مثل ما يسمى “صفقة العصر”.
وللتاريخ فقط فأن من إيجابيات “اتفاقيات اوسلو” أنهاعلى سبيل المثال قد أعادت أكثر من 800 ألف فلسطيني للضفة والقطاع وأصبح لهم هويات وجوازات سفر فلسطينية .

“صفقة القرن” صفقة العار، والعرب
علينا أن نعرّج على الحدث الآني والأوضاع الحالية والتي تمر بها قضيتنا، لندرس معا إرهاصات المرحلة الحالية “لصفقة العار”، والتي أطلقها الرئيس الأمريكي وإدارته، مع الارهابي العنصري المحتل “نتنياهو” رئيس الوزاء الصهيوني … ومهما قيل ويقال عن جريمة العصر ، لن يكون الوضع أسوأ مما نمر به الآن ، لأن القضية الفلسطينية ومنذ زمن ليس ببعيد تمر في عنق الزجاجة، ولا يمكن أن نقلل من خطورة الأوضاع الحالية.
أعتقد وأجزم بأن مصيبتنا تكمن في شخصيات في بعض الأنظمة العربية المتهالكة على الأمريكي والمهرولة نحو أقدامه، والمنساقة مع العقل الغربي الاستتباعي لها، والمنبهرة بسطوة الغرب المأخوذة بالاحتلال الصهيوني ظانة أنه مركب النجاة لأنظمتها.
بعض الأنظمة العربية المتساوقة مع صفقة العار هي تلك الرموز في الأنظمة التي تتسابق ليل نهار في الإنصياع المذل لإرادة الإدارة الأمريكية، وقد كانت مصيبتنا السابقة-برأيي- بتعزيز العلاقات مع بعض رموزهذه الأنظمة ، وتجاهلنا أو أغفلنا علاقاتنا مع رموز أخرى عروبية شامخة فيها وما زالت الى اليوم، كما تجاهلنا الجماهير العربية.
لو كانت إتصالاتنا مع الجماهير العربية بمختلف أطيافها وأحزابهاالوطنية والحرة لما وصلنا إلى هذه الدرجة من الخطورة بقضيتنا ، لكن لا زالت ثقتنا بالله أولا ، وثقتنا بشعبنا الفلسطيني الصابر والصامد والمرابط ثقة كبيرة والنصر دوما حليف الشعوب المناضلة.
إن إطلاق صفقة العار، وفي هذا الوقت بالذات، إن طبقت، ينذر بإنهيار المنظومة الدولية ، هيئة الأمم المتحدة ، ومجلس الأمن ، وكل المؤسسات المنظمات الدولية ، لأنها ومنذ زمن بعيد لم تستطع أن تلزم العدو الصهيوني بأي قرار أممي إتجاه القضية الفلسطينية ، وستبقى كذلك حبرا على ورق ، وقراراتها لن تحرر شبرا من أرضنا ، وكما يقول المثل (لا يحك جسمك إلا ظفرك) ، فما ينبغي علينا عمله؟ هو التوقف قليلا عند وضعنا الداخلي والتفكر معا وسويا.

الدولة الديمقراطية، وواجباتنا المرحلية والمقاومة
هل نفكر بالعودة لحل الدولة الواحدة أم فيه اليوم كثير مخاطر؟ أولها عدم التكافؤ والندية والمساواة مع المحتل وقوته وغطرسته، حيث أنه بالدولة الواحدة -في ظل عدم التكافؤ- تصبح الأرض واحدة، وعليه تشرعن المستوطنات لأن الأرض (بالضفة) لم تصبح محتلة، ورغم ميلي لفكرة فتح الأصلية بالدولة الواحدة إلا أن مفهومنا مختلف عن المفهوم العنصري الاقصائي الصهيوني، فلنا حقوق الأرض تاريخيا وقانونيا ما لن تقبله القوة المسيطرة على الأرض، والى ذلك علينا واجبات مرحلية.
أولا: فكرة الدولة الواحدة الديمقراطية على أرض فلسطين يجب أن تتبع استقلال دولة فلسطين المحتلة، ولكنها القائمة بالحق الطبيعي والتاريخي والقانوني الدولي على أراضي العام 1967 وتعني أن لنا كامل الحقوق التاريخية في أرضنا، وفي العودة.
في الدولة الديمقراطية لكل مواطنيها (وهنا نقر أن الاسرائيلي لا يقر بمواطنية غير اليهود بل بعقله العنصري الاقصائي الاحتلالي يعتبرهم سكان مقيمين! أي درجة عاشرة) يكون الجميع سواسية واحرار ما لا تقره العقيدة الصهيونية التي يجب التحرر منها.
ثانيا :- يجب تعزيز المقاومة الشعبية والتنسيق بين جميع المحافظات، بحيث تكون المقاومة الشعبية لكل محافظة في يوم معلوم من الإسبوع على سبيل المثال ، ويتوجه كل المقاومين لتلك المحافظة في اليوم المعلوم ، وبهذه الطريقة لا نرهق محافظة دون الأخرى بالمسيرات والمواجهات، وإقامة خيم اعتصام كبيرة بكل المحافظات.
ثالثا :- تغيير نهج أجهزتنا الأمنية لتكون مستعدة لأي طارئ لحماية أمن المواطن، وتأخير وعرقلة أي تقدم للعدو بإجتياح مناطق سكنانا ، حتى ولو أدى ذلك الى مواجهة مع العدو الصهيوني.
رابعا :- إطلاق أذرع المقاومة والمقاومين السلميين من حراس القرى والبلدات التي تتعرض لاعتداءات الارهابيين المستوطنين، وبحيث تصد عصابات المستوطنين وتمنعها من تخريب مدننا وقرانا ، وأزقتنا ومزروعاتنا ، وشعبنا.
خامسا :- تغيير دور السلطة من سلطة خدمات إلى سلطة تعزيز للموقف الشعبي والمقاوم للإحتلال، والمحافظة على الوزارات السيادية من أجل بناء الدولة
سادسا :- يجب أن لا تغفل أعين الفتح وجموع جماهير كل التنظيمات العاملة عن الدفاع عن هذه الأرض وهذا الشعب ، والإعتماد الدائم والأكيد على حركة الجمهور المقاوم وتصعيد النضال بكل أشكاله المتاحة.
سابعا :- يجب على منظمة التحرير الفلسطينية أن تعيد النظر أو تسحب إعترافها بدولة العدو الصهيوني ، وأن تنهي كل التفاهمات والإتفاقيات الموقعة بيننا وبينهم ، وبالتأكيد وقف ما يسمى التنسيق الأمني مع هذا العدو وبشكل واضح وصريح ، مع التنفيذ سواء من قبل السلطة أو من قبل “حماس” التي تسيطر على القطاع بالقوة ، واتفاقياتها مع العدو في غزة، وذلك ليس بالقول فقط بل بالعمل أيضا .
كانت قضيتنا الفلسطينية وبجميع مراحلها السابقة تمر بمنعطفات خطرة ، ولكن كنا نخرج من هذه المنعطفات منتصرين وبمعنويات أعلى من كل وقت سابق ، وهذا المنعطف والذي نحن به، لا شك بأنه منعطف خطير وتاريخي، ولكن بقوة إيماننا بالله، وبإرادة شعبنا بالداخل والخارج سوف ننهي هذا الظلم التاريخي والاستعماري الذي نتعرض له.
فلا فلسطين للبيع ولا القدس للمساومة ولا للبيع أيضا. ومن أراد من العرب أن يكرم ، فعليه أن يكرم من ما يملك وليس من ما لا يملك ، وأيضا لا يحق لأحد من العرب والعجم والقوى الدولية ، أن تعطي أرضا لا يملكونها لمن لا يستحق .
إن خنجر ذاك العربي اللئيم لا يزال مغروسا بالخاصرة الفلسطيني، رغم أن غالب امة العرب مع فلسطين، ومع العلم أن مدخرات العرب من البشر والعلم والخيرات كثيرة، ومن الأرض والتاريخ كبيرة جدا ، ولو وظفت في مكانها لتحررت فلسطين منذ زمن بعيد باعتقادي.
على الأقل كان واجب على جميع العرب طرد سفراء أمريكا و”إسرائيل “والممثليات التابعة لهم من بلادهم، وسحب سفراء العالم العربي من أمريكا و”إسرائيل” .

لماذا نحن فتح؟
هذه الدراسة وهي (لماذا أنا وأنت وأنتِ، نحن فتح … الآن )، لا شك تطرح سؤالا كبيرا وصعبا، والاجابة عليه تحتاج لفحص ودرس وخاصة كلمة الآن، ولكنه سؤال أيضا يوصف بأنه السهل الممتنع ، ولكي نبدأ بالإجابة عليه ، فمن الواجب علينا تعريف ما هي فتح ، ولماذا حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح –
في هذا المجال لنتذكر النظرية العلمية القائلة (لكل فعل رد فعل مساوٍ له بالمقدار ومضاد له بالإتجاه) ، فلا يمكن مجابهة الحركة الصهيونية (ليهود العالم)المدعومة استعماريا من خلال جبهة أوحزب أو منظمة منفردة النظرة وضيقة النظرية، لكن يجب مجابهتها بحركة عامة، ولا يمكن مجابهة الحركة الصهيونية المتحالفة مع الاستعمار الغربي إلا بحركة مضادة وهي حركة أخرى تمثل حركة كل الشعب بكافة فئاته ، وهنا نطبق قول: الفعل ورد الفعل من النظرية العلمية، لذلك تكون أطروحة الجبهة أوالحزب الايديولوجي محدودة الفعالية لأنها تخص فئة وليس كل الشعب المعبر عنه بالتيار العام أو الحركة ما يعني القدرة على مناهضة الحركة الصهيونية.

فتح الهوية الوطنية والتحرير
لهذا كله تم إطلاق إسم حركة على حركتناالعملاقة ، كما وأن الحركة هنا تعني أيضا الجهاد والنضال والاجتهاد والتضحية والفداء و العمل المضني والدؤوب ، فأبناء الحركة يعملون ليلا نهارا مثل خلية النحل، والتي لا تستكين وهي تقوم بواجباتها، ولا تهدأ ولا تتوقف من أجل تحقيق الهدف المتمثل بتحرير فلسطين.
وأتت كلمة التحرير-في اسم الحركة الدال على مضمون فكرها- لتشكل بالتحرير للأرض المحتلة نقيضا مباشرا للإحتلال الجاثم ومضادة أيضا للإغتصاب.
وأتت كلمة الفلسطيني، لتكون هي البوصلة المقصودة بالكيانية المرتبطة بأرض فلسطين، والمضادة لقيام كيان صهيوني في فلسطين.
وكذلك كلمة الوطني، جاءت للدلاله على تكريس وتركيز وتخصيص الجهود من أجل الوطن كأولوية، بعيدا عن الافكار الأممية التي ساوت بين البعيد والقريب. وتكرست الوطنية كهوية جامعة لكل فئات الشعب وتوجهاته، هوية نضالية في مواجهة ما يصار لتشكيله في الكيان الصهيوني من هوية يهودية عنصرية استعلائية اسرائيلية.
لهذا، كان الأسم والذي أطلق على حركتنا معبرا تعبيرا أمينا عن مبرّر وجودها وطبيعة فكرها الثوري عبر(حركة التحرير الوطني الفلسطيني _فتح).
من هنا قمنا بالتعريف والإستدلال على هذا الإسم ذو المعنى الظاهري والمضمون الكامن المستند والمتماشي مع النظرية العلمية .

الفكر الفتحوي والتجارب الثورية بالعالم
من هنا يجب دراسة ولو جزء من فكر الحركة ومنذ انطلاقتها وحتى يومنا هذا، حيث دأبت حركة فتح على دراسة كل التجارب والثورات التحررية مثل: التجربة الفيتنامية ، والصينية ، والجزائرية، والكوبية حتى الفرنسية ، وجميع حركات التحرر العالمية في آسيا وافريقيا، وامريكا الجنوبية.
وأيضا درست حركتنا وقادتها وروادها الأوائل الفكر الاشتراكي الروسي، والفكر القومي العربي، وتعرفت على أفكار الأحزاب مثل حزب البعث ، وحزب التحرير والاخوان المسلمين وغيرها الكثير مما سبق الوجود الفتحوي.
وجد الرواد الاوائل لقضيتنا و ثورتنا الفلسطينية أن لهذه القضية من المزايا والسمات ما يجعلها مختلفة عما سبقها من تجارب الحركات الثورية والاحزاب، لذلك نستفيد منها جميعا ونعمل وفق رؤيتنا وطبيعة المجال الذي نتحرك فيه.
لم تتبع حركة فتح أيا من الاحزاب السابقة بآليات عملها أو أيديولوجيتها، أو فكرها السياسي أو التنظيمي بشكل كلي، بل أخذت منها ما يناسب قضيتنا واستوعبته وطورته.

استقلالية فكر فتح
رأت حركة فتح أن الأحزاب العربية حينذاك (في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين) إما أنها تؤخرالنضال و القتال من أجل فلسطين حتى تبني ذاتها على أسس دينية بحتة،أو انها تدعو نظريا لوحدة الأمة العربية أولا كما كانت تقول، ومن ثم تحرير فلسطين، والبعض الأخر من الأحزاب العربية لم يكن بقاموسها الأرض الفلسطينية ولا تحرير فلسطين أصلا، فضربت فتح عنهم صفحا.
لا يخفى على أحد بأن الكثير من مؤسسي حركة فتح وروادها الاوائل كانوا ينتمون لبعض من هذه الأحزاب العربية المتنوعة الأيديولوجيات بين القومية العربية والاسلاموية والاشتراكية ، لكن هؤلاء المؤسسين والرواد عندما رأوا وأدركوا بالتجرية العملية أن هذه الأحزاب لا تخدم طموحاتهم في تحرير الوطن الفلسطيني ولا تخدم طموحاتهم الثورية بالعمل الميداني بعيدا عن الشعارات الخداعة ، قرروا الإنسلاخ عن هذه الأحزاب والإتجاه نحو الهدف الفلسطيني ممثلا بحركة فتح الوسيلة أو البوتقة الجامعة التي دعت الى الثورة والتحرير بكل إخلاص وروح وطنية خالصة.

نضالات صغيرة وأمة واحدة
خاضت البؤر الثورية ما قبل تجمعها في بوتقة فتح نضالاتها من خلال مجموعات صغيرة، فمنهم من قاد النضال من خلال الطلاب من غزة أو القاهرة ، او من خلال الطلاب في سوريا، او عبر تنظيم الخلايا في دول الخليج، ومنهم من ذهب إلى الداخل الفلسطيني، ومنهم من أطلق الرصاصات الأولى كما فعل أبوعمار في حرب 1948 و أبوجهاد في غزة (عام 1955)، وبقي جل إهتمامهم هو تحرير فلسطين وفقط فلسطين.
تكونت حركة فتح كسيمفونية تناغم بين مختلف الأفكار لتضرب على وتر الهدف الواحد والوحيد وهو تحرير فلسطين ، مع إيمان لا يتزعزع من الرواد بأن فلسطين جزء لا يتجزء من الوطن العربي الكبير، وإن الشعب الفلسطيني هو جزء لا يتجزأ من الأمة العربية ، والشعب الفلسطيني هو رأس الحربة بالدفاع عن القضية الفلسطينية ، بعمق عربي وأممي ، مسنودا من أحرار العالم ، وفلسطين هي قلب الأمة العربية النابض.

من أهدافنا، وأفكارنا
نهتم بحركة الكون وما يدور بفلكنا ونسخره لما يخدم قضيتنا الأولى والأساسية، ونقبل عون الجميع وتضامنهم ومساندتهم ، ولذلك لا نفرق بين الثوار في الجنس أو اللون أوالديانة أوالمذهب، وقلنا ونقول بوضوح أن كل شخص يحمل السلاح من أجل تحرير أرضنا فهو ثائر ومناضل وفدائي فلسطيني …. ومن هنايمكن لنا أن نستخلص التالي :-
أولا :- الهدف السامي هو تحرير كامل التراب الفلسطيني، وإنهاء الوجود الصهيوني العنصري الاستعماري الإقصائي الاحلالي عن أرضنا.
ثانيا :- إن الثورة الفلسطينية ثورة عربية ذات قرار مستقل، وعمقها عربي ، يسندها كل أحرار العالم.
ثالثا :- فتح هي ديمومة الثورة … والعاصفة هي شعلة الكفاح المسلح، وفي الديمومة تواصل بلا كلل حتى النصر، وفي الشعلة نار تحرق الفكر الاحتلالي.
رابعا :- إن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ولا نتدخل بالشؤون الدول العربية ولا نسمح لأحد بالتدخل بشؤوننا الداخلية.
خامسا :- اننا نؤمن إيمانا قاطعا بالوحدة الضرورية على أرض المعركة ، وكل البنادق نحو العدو، وأن التحرير ثم الوحدة، وليس كما كانت شعارات الاحزاب القومية.
سادسا :- نؤمن بحرب الشعب طويلة الأمد (النفس) على أنها الخيار الوحيد والمشروع لتحرير أرضنا ، بما يتضمنه مفهوم حرب الشعب من انخراط كل الشعب بالمعركة عبر كافة أشكال النضال من الكفاح المسلح وصولا للمقاومة الجماهيرية وغيرها، بحسب قياس وتقدير الموازين والقوى ورؤية وفهم المتغيرات.
سابعا: نحن في فتح نقول بأن كل مولود فلسطيني هو فتحاوي وبالفطرة ما لم يثبت عكس ذلك، ما يكرس مفهوم أن حركة فتح واسعة ورحبة ووسطية ومعتدلة وتستوعب التعددية الفلسطينية في بنائهاالداخلي، فهي مجتمع فلسطيني مصغر بغثه وسمينه أي بايجابياته وسلبياته.
ثامنا: أن الأرض للسواعد الثورية التي تحررها، ما يعني دعوتنا الدائمة للوحدة الوطنية سواء في إطار الحركة أو ضمن الإطار الجامع الشامل وهو (م.ت.ف)، كما كررنا القول (لتتفتح ألف زهرة في بستان الثورة وبستان فتح).
تاسعا: ونحن بحركتنا العظيمة نؤمن بقيام دولة فلسطينية حرة عربية ديموقراطية تقدمية، يعيش بها المسلم والمسيحي واليهودي، ولهم جميع الحقوق المتساوية وتقع على عاتقهم جميع الواجبات، دون تمييز أو استعلاء أو غطرسة أو عقلية احتلال وإقصاء.

صراعٌ متصل ضد المتسلقين
لم يبقى علينا أيها الأخوات والأخوة إلا أن نشمر عن سواعدنا من جديد ونجدد قسم الإخلاص لفلسطين ، ونجدد العهد والوفاء لأرضنا وشعبنا ونصون أرث شهدائنا وأسرانا ، ونحمل راية كفاح أبائنا وأجدادنا والذين سبقونا بالنضال ، وأعطوا كل ما يملكون من دماء وأرواح من أجل الكل الفلسطيني، ولتحمل أجيالنا القادمة إرث التحرير والإيمان اليقين بالتضحية و بالنصر المبين … نعم يقع علينا هذه الأيام ظلم الإحتلال والذي يجثم على صدورنا ، وأيضا ظلم أهل البيت أحياناوذوي القربى ، لكن المطلوب هو الصبر والصمود والثبات والرباط … ولا نخجل نحن في حركة فتح من النقد والنقد البناء ما يجب أن نثمنه عاليا .
قبل أن نستعرض نقاطنا الأساسية القيمية والمبدئية الممثلة لاساسيات العمل التنظيمي الفتحاوي أوالنضالي عامة، ندرك أنه قد يجد الانسان بعض التناقضات أحيانا في المسيرة، فمثلا نجد بهذه الأيام الكثير من المتسلقين والأفاقين والناهبين لثروات شعبنا ، ونجد المفسدين والماكرين من أبناء فتح أو التنظيمات الأخرى أو من أبناء شعبناعامة ، لكنهم زائلون بإذن الله وبهمة أبناء شعبنا وبهمة كل أبناء الفتح المخلصين لقضيتهم وهم الذين لا يتخلون عن خوض صراعهم الداخلي ضد أمثال هؤلاء.
إن هذه الشوائب والنباتات المتسلقة التي نمت بيننا، أوتلك المفروضة علينا مصيرها بالنهاية مزبلة التاريخ ، والتاريخ لا يرحم ، والظلم لا يدوم وأسرع الناس بالسقوط هم المتسلقون وأصحاب الأجندات الخاصة والضيقة . فجدّد أخي الفلسطيني والفتحوي وأختي الفتحاوية ثقتك بالله سبحانه وتعالى أولا ، وثقتك بعدالة القضية ، وثقتك بنفسك و بالشعب الفلسطيني الجبار ، وتقدم الصفوف ،وخض حربك ضد العدو الصهيوني دون أن تنسى صراعك لنزع الشوائب الداخلية، وانت واثق بالنصر من خلال النضال الدؤوب .
إن شعبنا قادر على أن يلفظ المتسلقين والأفاقين والظلمة والمشبوهين والفجرة والذين باعوا أنفسهم للشيطان والأعداء، وثقوا جميعا بأن أبناء الفتح المخلصين لهم بالمرصاد .
أصرخ يا شعبي ، وبأعلى الصوت ضد كل إنسان جبان وأفاق ، والذي يعمل ضد إرادة الشعب، ونحن أبناء الفتح نثمن عاليا هذا الصوت الناقد وبشكل إيجابي من أجل تجديد توجيه البوصلة نحو فلسطين .

المباديء والقيم تجيب على السؤال الصعب
نستطيع تلخيص الإجابة معا على السؤال الكبير والصعب والسهل الممتنع، لماذا أنا وأنتِ وأنتَ فتح … الآن، بسلسلة من المباديء والقيم العظيمة كالتالي
أولا:- إن أبناء الفتح هم الثوار المداومون، والذين يعملون بصمت الرجال والنساء ، ليل نهار مثل خلية النحل وبشكل دؤوب ودائم لا يتوقفون عن العمل ولا التفكير بتحرير الأرض والإنسان بكل الظروف الصعبة ، وهم المبتكرون لفن النضال العسكري أوالجماهيري أوالسياسي، وهم المبدعون بالفكرة والعمل ، فتجدهم هم أول الرصاص وأول الحجارة، وأول السلام .
ثأنيا :- لأن فلسطين هي بوصلة الفتح، والفتح هي بنت فلسطين ، ففلسطين هي بوصلة أبناء الفتح سابقا وحاليا ومستقبلا ، ولا شيء نتكرس له ونتخصص به غير فلسطين حتى التحرير ، والفتح هي رأس الحربة في طريق التحرير، وبعمق عربي ودولي تناضل مع أحرار العالم من أجل التحرير، وإنهاء الوجود الصهيوني من أرضنا.
ثالثا :- أبناء الفتح اعتادوا على التضحية و إنكار الذات ، فأبناء الفتح معطائين للوطن بإخلاص دون أن يكون لهم أي مردود مالي أو معنوي ، ولا ينتظرون الشكر من أحد ، لأنهم يقومون بواجبهم المقدس ، فنحن لا نعمل من أجل أن نأخذ أو نقطف ثمار عملنا ذاتيا ، ولذلك لا تهمنا المناصب ولا المكاسب ، بل ما يهمنا هو العمل للوطن، وفي سياق العكس فلقد عرّت أدبيات حركة فتح من أسمتهم الانتهازيين والمتسلقين والطحالب في ثورتنا ومجتمعنا.
رابعا :- نحن نعتبر كل فتحاوي هو قائد في موقعه ، وهو مقاتل بكل المواقع ، خادما وبإخلاص لوطنه وشعبه وقضيته ، ولا يرتجي الشكر ولا العرفان من أحد ، فكلنا في مركب واحد من النضال والمثابرة على الكفاح .
خامسا :- إننا في حركة فتح ، نؤمن بأن الشعب الفلسطيني بإخلاصه هو قائد المسيرة الطويلة ونحن نتعلم من هذا الشعب ونعلمه، ونرتقي به ونتطور، ولهذا كله تؤمن حركة فتح بمنطوق الحوار والالتزام المعبر عنه بالديموقراطية ، وبحكم الشعب من الشعب إلى الشعب .
سادسا :- لن نقبل بين أبناء الفتح المتسلط والمتسلق والانتهازي إلا ونسقطه بصراعنا الداخلي الطويل عاجلا أو آجلا ، وتجد الأكثرية فينا من المناضلين الصادقين الأمناء بإذن الله ، لذلك كرّسنا المبادئ الثورية والأخلاقية وأسميناها قواعد المسلكيات الثورية، وآمنا بها وطبقناها .
سابعا :- يقبل أبناء الفتح من الشعب الفلسطيني المخلص النقد والنقد البناء ، كما نمارسه نحن في أطرنا، ونحن نتعسّس نبض الشارع الفلسطيني ونتبع نصيحته لنا ، ونتقبل ذلك حتى وإن كان من غير أبناء الفتح .
ثامنا :- نحن أبناء الفتح نؤمن إيمانا قاطعا بالوحدة الوطنية ، لأنها هي طوق النجاة من كل المؤامرات التي تحاك ضدنا ، وكذلك نؤمن بوحدة الحال من خلال منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني أينما وجدوا ، لأن هذه المنظمة بنيت على تضحيات شهدائنا وأسرانا وجرحانا ومناضلينا ، المنظمة هي البوتقة الجامعة للشعب الفلسطيني ، وهي الممثل للكيانية الجامعة، وهي المظلة لكل إنسان فلسطيني بغض النظر عن رأيه أو فئته أو مكان وجوده .
تاسعا :- نحن الفتحاويون نعتبر ونؤمن بأن الفتح هي حاملة وحامية المشروع الوطني الفلسطيني ، محافظة بذلك على النسيج الوطني الموحد ، لأن فتح هي صاحبة الطلقة الأولى، وهي أول الحجر ، وأول الإنتفاضة ، وأول السلام ، فهي الأمينة المخلصة لهذا الأرث الوطني العظيم .
عاشرا :- نحن أبناء الفتح نحرّم الدم الفلسطيني الفلسطيني ، وكل البنادق يجب أن توجه لصدر العدو الصهيوني المغتصب لأرضنا الفلسطينية ، فدم الفلسطيني على الفلسطيني حرام ، ولا يجوز بأي حال من الأحوال إراقة الدم الفلسطيني، ويجب نبذ من فعل أويفعل ذلك .
حادي عشر :- نحن في حركة فتح لا نفرق بين الأديان،ولا بين الطوائف ولا بين العرق واللون والجنس فالكل سواسية بالنضال من أجل فلسطيننا الدولة الديمقراطية المدنية، دولة القانون والمواطنية .

خاتمة:
في هذه الأيام العصيبة ، والتي تمر علينا وعلى قضيتنا ، يجب أن يكون الشعب كل الشعب بمختلف مكوناته هو القائد بنبضه وحراكه الدائم لهذه المسيرة وبتوجيهه لها ، ولن تعجز أمهاتنا عن انجاب القيادات الجديدة ، فمن أنجبت ياسر عرفات أوصلاح خلف، أوخليل الوزير، أوزملائهم، واخوانهم من كافة الفصائل، لن تعجز عن انجاب قادة ومناضلين مبادرين ومبدعين جدد..
حاولنا في هذا الايجاز استعراض مراحل تاريخية مفصلية خاضتها الحركة صعودا وهبوطا، وأكدنا على مكنون ومضمون الفكرة والاسم والنضالية والثورية الفتحوية في سياق نقاط تسع تمثل أبرز الأفكار كما أرى.
وأيضا في سياق تصعيد المباديء والقيم الحاضنة ضمن 11 نقطة لامست من خلالها نبض الشارع والفتحوي الأصيل والله ناصرنا.

يونس أبوعريشة
*عضو لجنة التعبئة الفكرية في حركة فتح

شاهد أيضاً

فنون الاتصالات عند العرب

ملخص تنفيذي هنالك تعاريف عديدة للاتصال، حيث يقصد بالاتصال عامة : السلوك و الخبرات الخاصة …

اترك تعليقاً

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!