يمكن الترحيب بمبادرة واحدة

بقلم: عمر حلمي الغول

يتردد في الأوساط الإعلامية خبر مفاده، أن دول الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع بعض الدول العربية تعمل على صياغة مبادرة سلام جديدة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ما أثار تساؤلات عديدة عن الأسباب، والخلفيات والأهداف المترتبة على تلك المبادرة، ومنها: ما هي الدوافع لصياغة مبادرة جديدة؟ هل باتت مرجعيات السلام غير ذات صلة؟ ولماذا الآن تنبري بعض الدول لصياغة هكذا مبادرة؟ وهل يحمل مشروع المبادرة التغطية على صفقة العار؟ وهل تخلى الاتحاد الأوروبي عن خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967؟ وهل بعض الدول العربية تريد أن تنزل عن شجرة مبادرة السلام العربية، وتتجاوزها؟ وماذا ستحمل من عناوين هكذا مبادرة؟ ماذا ستضيف؟ وماذا ستختزل من محددات مرجعيات التسوية السياسية المعتمدة أمميا؟ وهل هناك حاجة من أصله لمبادرة جديدة، أم هي محاولة هروب من استعصاءات الواقع الناتج عن المواقف الأميركية الإسرائيلية؟ أم هي محاولة لتغطية الضعف وعدم التمكن من التأثير على المواقف الأميركو إسرائيلية؟ وهل ستكون الصيغة الجديدة قادرة على محاكاة المصالح والمبادئ وقرارات الشرعية الدولية، أم ستكون عملية التفاف عليها؟ وهل ستكون مبادرة مؤهلة لعقد مؤتمر دولي للسلام؟
كثيرة الأسئلة، التي يمكن أن تثار حول مشروع المبادرة الأوروبية العربية. لكن بعيدا عن دائرة الأسئلة، وبالذهاب للحديث مباشرة إلى صلب الموضوع، أؤكد وأجزم قاطعا، أن المسار الفلسطيني الإسرائيلي ليس بحاجة لأي مبادرة سلام جديدة، إنما يحتاج إلى إرادة دولية لتطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالصراع، وآخرها القرار 2334 الصادر في 23/12/ 2016، لأن المشهد مشبع بالمبادرات، وبالتالي كفى مبادرات، لا داعي لها، لأنها لا تخدم حل الصراع، بل تفتح بوابة خلط الأوراق، وبعثرة ركائز التسوية السياسية المتفق عليها، والمعتمدة من الشرعية الدولية. ومن حيث يدري قادة القارة العجوز والوطن العربي يمثل طرح المبادرة الجديدة مد الجسور مع صفقة القرن المشؤومة والمرفوضة، والتخلي عن 726 قرارا امميا من الجمعية العامة للأمم المتحدة، و86 قرارا من مجلس الأمن، والآف القرارات العربية وأهمها مبادرة السلام العربية المقرة في قمة بيروت عام 2002.
لا اريد أن استبق الأمور، وأسقط تقديراتي على ما يمكن أن يحمله المشروع الجديد، ولكن أرى أن مبدأ طرح الفكرة غير مفيد، ويضر بمرجعيات عملية السلام، وهذا لا يخدم السياسة الأوروبية، ولا السياسة العربية. وإذا كان ولا بد من طرح رؤية جديدة، فليتم تبني ما دعى إليه الرئيس محمود عباس في كلمته أمام مجلس الأمن الأخيرة يوم الثلاثاء الموافق 11/2/2020، بعقد مؤتمر سلام دولي تحتضنه الرباعية الدولية مع عدد من الدول العربية والإقليمية لتطبيق خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على أساس القرار الدولي 194، والمساواة الكاملة لأبناء الشعب الفلسطيني حملة الجنسية الإسرائيلية.
هكذا مبادرة تتوافق أيضا مع ما دعت إليه روسيا الاتحادية، وبالضرورة الصين والهند واليابان والأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة التعاون الأفريقي ومجموعة الـ77 + الصين ومنظمة عدم الانحياز تقف إلى جانبها، وتخدم فعليا عملية السلام. وتعطي زخما حقيقيا لها، وترغم الولايات المتحدة ودولة الاستعمار الإسرائيلية إلى التوقف عن تسويق بضاعتهم الفاسدة المسماة صفقة القرن.
لكن قبل أو مع طرح مشروع المبادرة تحتم الضرورة على دول الاتحاد الأوروبي الاعتراف الجماعي بدولة فلسطين، لإعطاء مصداقية لها، وتسهم مباشرة في ردع التغول الاستعماري الإسرائيلي، وتلجم إدارة ترامب من المضي قدما في التساوق والشراكة مع الدولة المارقة والخارجة على القانون في الحرب على الحقوق والمصالح والأهداف الوطنية الفلسطينية. إن كان الأمر كذلك، فبالضرورة سترحب القيادة الفلسطينية بها، وتضع كل ثقلها لإنجاحها.
oalghoul@gmail.com

شاهد أيضاً

التكليف لا يعني التشكيل

بقلم: عمر حلمي الغول بعد فشل خيار تشكيل حكومة طوارئ نتيجة تضارب المواقف المتباينة بين …

اترك تعليقاً

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!