نتنياهو يسقط عن صهوة صفقة ترامب!

بقلم: يحيى رباح

آخر استطلاعات الرأي في إسرائيل تؤكد أن رئيس وزراء إسرائيل المؤقت بنيامين نتنياهو لن ينجح في تشكيل إئتلاف حكومي بعد الانتخابات القادمة في أوائل مارس القادم، ولن يكون أمامه أي حيز ولو ضيقا للإفلات من المصير الذي هرب منه منذ أكثر من ثلاث سنوات، فقد أحرق كل الفرص المتاحة، وأغلق كل الطرق المفتوحة، وراهن على الشر وحده، وعلى وهم القوة السوداء، وبالتالي فقد أصبح الطريق وحيداً، سيذهب إلى القضاء في الرابع عشر من آذار القادم، بعد الانتخابات القادمة في إسرائيل، بعد أن استقوى بحليفه ترامب، فقاده هذا الاستهتار إلى النهاية المحتومة.
والأدهى والأمر، أن نتنياهو قد تلقى صفعة على وجهه من السعودية مرتين في أيام قليلة، عندما فقد السيطرة على نفسه وأعلن أنه حصل على تطبيع كبير من العرب مع إسرائيل، فجاءته الصفعة الأولى من وزير الخارجية السعودي الذي قال ان العلاقات مع السعودية محكومة بالتوقيع على اتفاق سلام بالشروط الفلسطينية، وقبل أن يستفيق نتنياهو من الصفعة تلقى صفعة أخرى من الأمير السعودي تركي بن فيصل الذي قال ان هذه العلاقات مجرد دعاية إسرائيلية.
نتنياهو حاول أن يستخف بالعالم كأنهم قطعان مستوطنين كالذين نواجههم كل يوم في فلسطين، لكن العالم أعقد من ذلك بكثير، له مصالح أهم ألف مرة من الأكاذيب التي يتاجر بها نتنياهو ، وله رؤى يدافع عنها وله علاقات يحافظ عليها، والقضية الفلسطينية ليست قضية فالتة هي محكومة بالقرارات الدولية، والقانون الدولي، ومحكومة أولاً بالثوابت الفلسطينية التي تعني الحقوق الفلسطينية العادلة.
ماذا يفعل نتنياهو أمام كل ذلك، ربما حالة اليأس التي تحيط به، والمخاوف التي تسيطر عليه لأنه يعرف أن الكثير من المستوطنين والحاخامات الذين كانوا يصفقون له سيمزقونه حين يتأكدون أنه ذاهب إلى السجن، وهو قد يحاول أن يصعد عبر ما يبرع فيه وهو افتعال عدوان واسع، ربما يحاول في أيامه الأخيرة أن يفجر المنطقة، ولكن ما يغيب عنه في حالة جنونه، أن المنطقة لم تعد تحت يده، وأن الكثيرين في هذه المنطقة متشوقون جداً لإلحاق الوجع والهزيمة بهذه الأكذوبة التي اسمها ظاهرة بنيامين نتنياهو، فهو طوال سنوات يعزف على أوتار الصهيونية الإصلاحية التي ابتدعها جابوتنسكي والتي وجدت حليفها أخيراً في ساكن البيت الأبيض دونالد ترامب، الذي ينتمي بكليته إلى تيار المسيحيانية اليهودية “الإنجليكان” لكن العالم كله في حالة عامة من استعادة الوعي لأن التحديات كثيرة، والأهم أن هذا الشعب الفلسطيني صاحب هذه القضية الفلسطينية، هو شعب شديد المراس، تقوده قيادة واعية جداً، لا ترفض شيئاً إلا وتقدم البديل، والبديل قدمه الرئيس أبو مازن في خطابه المضيء في مجلس الأمن، مؤتمر دولي دون تفرد أميركي، بعد أن فقدت أميركا أهليتها نهائياً على يد دونالد ترامب، فشعبنا وعلى رأسه قيادته الشرعية يتابع المشهد بدقة متناهية، وثقتنا بأنفسنا قوية، وكل حيل نتنياهو قد وصلت إلى طريق مغلق.
يا أيها الفلسطينيون طوبى لكم، أنتم كلمة السر في هذه المنطقة، لا أحد يستطيع أن يتخطاكم لأنكم تملكون قوة الحق وتملكون قوة الإبداع التي تجعلكم دائما أصحاب الكلمة الأخيرة الفاصلة، تقدموا واثقين، فإن النصر صبر ساعة، وأنتم اختارتكم العناية الإلهية لتكونوا أقوى الصابرين، ورايات نصركم هي التي سترفرف في نهاية المعركة.
Yhya_rabahpress@yahoo.com

شاهد أيضاً

التكليف لا يعني التشكيل

بقلم: عمر حلمي الغول بعد فشل خيار تشكيل حكومة طوارئ نتيجة تضارب المواقف المتباينة بين …

اترك تعليقاً

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!