الفلسطينيون العامل المقرر

بقلم: عمر حلمي الغول

من خلال متابعة التطورات في المواقف الأميركية والإسرائيلية يلاحظ ان هناك تغيبا مقصودا ومتعمدا للموقف الفلسطيني من معادلة حساباتهم، وخططهم، وصفقاتهم التجارية التآمرية. وهذا ما عكسته صياغة ما يسمى بصفقة القرن المشؤومة. وايضا ما ذهب إليه بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة تسيير الأعمال امس الجمعة (21/2/2020) في حديث لصحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، حيث قال “إن الصفقة ستخرج إلى حيز التنفيذ” في حال تم تجديد الولاية له في الانتخابات القادمة، وبغض النظر إن جاء للحكم في اميركا الحزب الجمهوري أو الديمقراطي. واعتبر المنتهية ولايته، أن “بإمكانه إملاؤها على إدارة أميركية لرئيس من الحزب الديمقراطي”، ولتسويق نفسه في اوساط الناخبين الإسرائيليين، يدعي ان عاملا واحدا يمكن ان يحول دون تطبيق صفقة العار، هو “خسارة حزبه في انتخابات الكنيست، وعدم توليه رئاسة الحكومة بعدها”، وتابع يقول “سندفع هذه الخطة بعد تنفيذ ترسيم الخرائط، وهذا لن يستغرق وقتا طويلا إذا أعيد انتخابي”. بتعبير آخر، اراد نتنياهو القول، حتى لو فاز حزبه الليكود في الانتخابات، ولم يتولَ، هو رئاسة الحكومة لن تطبق الصفقة الترامبية؟!
وبعيداً عن عقدة نتنياهو تجاه كرسي الحكم، وتشبثه به، حتى لو ضحى بمستقبل حزبه والدولة، التي يقودها، وشل صيرورة عملها، يلاحظ انه أسقط من المعادلة السياسية الطرف الأهم فيها، وهو الطرف الفلسطيني، حيث لم يشر له من حيث المبدأ، وكأنه رقم ناقص، وغير موجود، او غير ذي صلة بالعملية السياسية. ولهذه الغطرسة والتغول العنصري اسبابها الذاتية والموضوعية، واعتقادا منه، انه بات يملك التقرير في مصير فلسطين وشعبها، طالما منحه سيد البيت الأبيض الفانوس السحري، وصولجان الآمر الناهي على الوطن العربي والإقليم، وحتى على العالم. لان الصفقة الجريمة تمثل انقلابا مباشرا على الشرعية الدولية، ومرجعيات عملية السلام.
تناسى زعيم الليكود الصهيوني المتطرف، انه دون موافقة الشعب الفلسطيني وممثله الشرعي والوحيد، لا يمكن له، ولا لرئيس الولايات المتحدة، ولا لكل الدنيا ان تمرر الصفقة المؤامرة او غيرها من المشاريع التآمرية. الشعب الفلسطيني ممثلا بمنظمة التحرير، هو صاحب القول الفصل، وهو العامل المقرر والحاسم في آن، دون ذلك لن يكون هناك سلام، ولن يقبل الشعب الفلسطيني ونخبه وقواه السياسية والثقافية والأكاديمية والاقتصادية والاجتماعية الاستسلام، وستدفع الجماهير البطلة روحها على مذبح الثورة والدفاع عن الحقوق والثوابت السياسية والقانونية، والمشروع الوطني كاملا غير منقوص.
ومن يعود للتاريخ منذ 1878 (تاريخ إنشاء اول مستعمرة صهيونية على ارض قرية الخالصة) أي ما يقارب من القرن ونصف تقريبا، يشهد ان الشعب الفلسطيني، رغم كل الصعوبات، والتعقيدات، التي مر بها نضاله التحرري ضد الانتداب البريطاني والمشروع الكولونيالي الصهيوني، قاوم بجدارة المشاريع الاستعمارية، ووقف وحيدا في الميدان في محطات عدة، غير انه صمد وقاتل بما امتلك من مقومات بسيطة، ورغم ضعف ووهن الحركة الوطنية، إلآ انه نجح في كل محطة من الخروج من عنق الزجاجة، وأعاد الاعتبار لذاته، وهويته، ولمشروعه الوطني التحرري. ورد كيد المعتدين والمتآمرين.
ويعلم رئيس الحكومة المنتهية ولايته، والمنتهي وجوده من المشهد السياسي الإسرائيلي كليا بعد الانتخابات الإسرائيلية القادمة (بعد عشرة ايام)، حيث سيقبع في السجن لفترة من الزمن، ان دولته القائمة بالاستعمار على الأرض الفلسطينية، تستطيع ان ترسم الخرائط، وتمنح القرارات والمراسيم لإنشاء المستعمرات الجديدة، والمصادقة على عطاءات البناء لآلاف الوحدات الاستعمارية في الأرض الفلسطينية، وقادر ان يقتل، ويعتقل، ويهدد بسيف الموت كل فلسطيني، لكنه زائل، واستعماره ذاهب إلى الجحيم والاندثار، ومستقبله غير معلوم بفضل الرفض والكفاح الشعبي والسياسي والدبلوماسي والاقتصادي والثقافي الفلسطيني للصفقة الترامبية، ولكل الانتهاكات وجرائم الحرب الإسرائيلية.
oalghoul@gmail.com

شاهد أيضاً

التكليف لا يعني التشكيل

بقلم: عمر حلمي الغول بعد فشل خيار تشكيل حكومة طوارئ نتيجة تضارب المواقف المتباينة بين …

اترك تعليقاً

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!