النازيون يصلبون الفلسطيني

بقلم: عمر حلمي الغول

هناك تأتأة، وتعلثم، وخشية في تشخيص وتحديد طبيعة النظام السياسي في دولة الإستعمار الإسرائيلية، مازال بعض المفكرين السياسيين يرى انه لم يرقَ إلى المرحلة النازية، ويراوح حتى الآن بين النظام اليميني المتطرف ويمين الوسط، الذي ينحو للتعايش مع قشور الديمقراطية الشكلية، والبعض الآخر يرى أن إسرائيل رسخت حضورها النازي في الواقع المعطي، وكل المساحيق الديمقراطية ليست أكثر من قناع لتضليل الرأي العام الإسرائيلي والإقليمي والعالمي. ولهذا التشخيص ركائزه الذاتية والموضوعية، وليس نتاج إسقاطات رغبوية، أو مسألة إنتقامية، وطيش فكري، وردة فعل آنية على حدث محدد. فالأنظمة السياسية في العالم كله بما في ذلك الأنظمة الديمقراطية تشهد إنعطافات وأحداثاً خطرة تسسم الأجواء الديمقراطية. أضف إلى ان الأنظمة المصنفة بالديمقراطية، هي بالأساس انظمة برجوازية، وفي جوهرها دموية، ولا تتوانى عن الإنقضاض على الديمقراطية في حال تعرض النظام للتهديد. لكن تلك الأنظمة بسمة عامة تلتزم معايير الديمقراطية من حيث حرية الرأي والرأي الآخر، التعبير، والتداول السلمي للسلطة، والإنتخابات الدورية، وتكفل حق التنظيم والتظاهر والإعتصام .. إلخ.
طبعا وللموضوعية حتى الآن النظام السياسي الإسرائيلي يلتزم بمعايير الإنتخابات، والتداول السلمي للسلطة، وحرية الرأي والتعبير، والحق في التنظيم والتظاهر. لكن هذة المعايير أخذت في الإضمحلال التدريجي، ولم تعد حرية الرأي والتعبير مكفولة تماما، وبات التحريض على الرأي الآخر حد القدح والذم والتشهير متسيدا، ويقوده اليمين النازي الحاكم، وحتى موضوع الإنتخابات، والتداول السلمي للسلطة بات محل عدم يقين، لإن الحاكم بأمره، بنيامين نتنياهو مازال يرفض التنازل عن السلطة، ومركز القرار لإقرانه في الليكود وتيار اليمين المتطرف، ويلاحق كل من يحاول منافسته، أو مطالبته بالإستقالة بكل الأسلحة السياسية والحزبية والقانونية والتحريض … إلخ وبالتالي الإقرار بالجانب الشكلي الهامشي لتلك المعايير، لا يغطي عورات النظام السياسي الإسرائيلي.
وقبل هذا وذاك، لا يجوز لإي مفكر ان يقفز عن طبيعة ومحتوى النظام السياسي الصهيوني، فهو: أولا ليس نظاما سياسيا طبيعيا، بمعنى انه نظام مصطنع، ومفبرك؛ ثانيا النظام في جوهره مجرد أداة وظيفية لخدمة أهداف النظام الرأسمالي العالمي؛ ثالثا قبل واثناء وبعد قيامه إعتمد لغة الإرهاب الدولاني المنظم، ولجأ لتحقيق ذلك عبر إستخدام المجزرة والمذبحة والتنكيل والبطش والطرد لابناء الشعب الفلسطيني، التي اصبحت خياره الأساسي في عملية إضطهاد الشعب الآخر؛ رابعا كما إعتمد تاريخياعملية التطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني، ومازال حتى اللحظة الراهنة؛ خامسا تعتبر العنصرية والكراهية والتحريض على الشعب الفلسطيني وقياداته عنصرا اساسيا في سيرورته وصيرورته، ولم يتوقف للحظة واحدة عن الغرف من مستنقعاتها. لا بل انه يضاعف ويعمق من حربه العنصرية والتحريضية ضد الفلسطينيين وحقوقهم ومصالحهم، حتى بلغ حد النفي المطلق لوجودهم ولحقوقهم الممكنة والمقبولة، ويرفض الإمتثال لقرارات الشرعية الدولية، ولمرجعيات عملية السلام، وغيب كليا حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
هذا التشوه التكويني للنظام الإسرائيلي جعله يتقوقع في مواقع النازية والفاشية. ولا يتوانى قادته وضباطه وجنوده عن إستخدام ابشع عمليات القتل ضد ابناء الشعب الفلسطيني وعلى مدار تاريخ وجوده على الأرض الفلسطينية. وما حدث مع الشهيد محمد الناعم يوم الأحد الماضي (23/2/2020) شرق خانيونس يكشف دموية ونازية إسرائيل، عندما صلبته اسنان الجرافة الإسرائيلية، وهو دليل على المستوى اللا أخلاقي، الذي بلغه النظام الإسرائيلي الإستعماري، وهو يعيد للذاكرة ما حصل مع راشيل كوري، المتضامنة الأميركية الأممية، التي قتلتها جرافة إسرائيلية في رفح قبل 17 عاما، كما تستحضر مجزرة الحرم الإبراهيمي قبل 26 عاما خلت.
النازيون الصهاينة بصلبهم الشهيد الناعم يعيدوا للذاكرة الإنسانية صلب اليهود للسيد المسيح، عليه السلام، وهو الفلسطيني الأول، وصاحب رسالة التسامح العظيمة، ومازالوا حتى يوم الدنيا هذا ينضحون من مستنقع النازية، وإعادة إنتاج المحرقة ضد أتباع الديانة اليهودية والفلسطينيين في الوقت الراهن. لذا على العالم الحر، الذي يتحمل المسؤولية الأولى عن وجود إسرائيل، ان يتصدى للنازية الصهيونية، التي تشكل تهديدا خطيرا للأمن والسلم الإقليميين والعالميين.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com

شاهد أيضاً

التكليف لا يعني التشكيل

بقلم: عمر حلمي الغول بعد فشل خيار تشكيل حكومة طوارئ نتيجة تضارب المواقف المتباينة بين …

اترك تعليقاً

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!