يجب عدم المشاركة في تقويض أسس نظام الحكم برعاية الكورونا

هآرتس- نوعا لنداو

علم اسود يرفرف فوق حالة الطوارئ التي تخضع لها دولة اسرائيل الآن، ليس خوفا من فيروس الكورونا. قوة غير متزنة وغير منظمة تتركز في هذه الاثناء في أيدي رئيس حكومة انتقالية، من اجل تقرير توجيهات بعيدة المدى وتطبيقها، مثل التي لم نشهدها في أي يوم بالطبع، وبشكل سريع جدا. وبدون تشكيل حكومة حسب القانون، بعد الانتخابات، وبدون كنيست وجهاز قضائي هش تم تقييد نشاطاته تحت جنح الظلام، لكن مع جميع القدرات المعطاة للسلطة التنفيذية وعلى رأسها الجيش والشرطة والشباك، ليس هذا فقط، بل ان التوجيهات ضد تجمع اكثر من عشرة اشخاص تمنع حتى مظاهرات احتجاج. الصحف ايضا، التي هي ظاهريا كلب الحراسة الذي بقي لنا، تجد صعوبة في ملاحقة وتيرة الاحداث.

في حالة الطوارئ فان الديمقراطية تكون هشة جدا. وكما هو معروف، من السهل جدا التنازل عن حقوق الفرد، وبالاساس حقوق الآخرين. والاكثر سهولة حقوق الاقليات. في الوقت الذي تخاف فيه من الضرر على نفسك وعلى اقاربك. ولأنه في حالة الوباء الجميع يكونون في خطر متساو، فان هناك اتفاق على استخدام كبير لتدابير الطوارئ القاسية. أو خرق قوانين لأن “الهدف يبرر ذلك”. وبالذات في هذه الاوقات من المهم الحفاظ بشكل اكبر على التناسب والاشراف. ولكن للأسف، الآن بالذات فان اجهزة الرقابة الرئيسية التي هي السلطة التشريعية والسلطة القضائية غير قادرة على العمل بالشكل المطلوب.

السنونو الاولى التي تشير الى الخطر ظهرت أمس في تصريح نتنياهو، الذي جاء فيه أنه من اجل وقف انتشار الفيروس “سيتم استخدام جميع الوسائل، بما في ذلك وسائل تكنولوجية تستخدم في محاربة الارهاب، التي امتنعت حتى الآن عن استخدامها ضد المدنيين”. والمقصود هو متابعة المصابين بالكورونا من خلال الهواتف المحمولة ووسائل اخرى اخرى بطاقات الاعتماد التي ستؤكد أين بالضبط يوجدون ومن الذين التقوا معهم قبل اصابتهم واذا كانوا لا يخرقون الحجر. وهذا بمساعدة التكنولوجيا المخصصة الآن فقط لقوات الامن من اجل استخدامها ضد الارهاب والجريمة. في سلطة حماية الخصوصية قالوا إنه لم يتم اشراكهم في النقاشات حول هذه الخطوة رغم طلبهم ذلك.

المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، اشترط الموافقة على ذلك بمصادقة الحكومة. ولكن هل هناك أحد ما يعتقد أن حكومة انتقالية كهذه لن تصادق في هذه الاثناء على أي شيء يريده نتنياهو منها.

متابعة غير محدودة لافعال كل مواطن في الدولة متهم بأنه مصاب بالكورونا ستكون خطوة دراماتيكية لا يمكن اعادتها بسهولة الى الوراء. هذه الخطوة كان يجب أن ترافقها شفافية ونقاش برلماني في اللجان قبل المصادقة عليها. من سيضمن لنا بأن المتابعة ستستخدم فقط للمرضى ولغرض منع انتشار الفيروس. وأين سيتم تخزين المواد ومن سيطلع عليها وهل سيتم شطبها بعد ذلك؟ هذه اسئلة مقلقة وهي بدون اجابات.

نتنياهو قال إنهم في تايوان يعملون بهذه الطريقة منذ زمن. ولكن بالاطلاع على المعلومات العلنية هناك فانهم في تايوان يراقبون بوسائل الكترونية الحفاظ على الحجر نفسه، ولا يقومون بجمع المعلومات عن نشاطات جميع المواطنين المرضى قبل اصابتهم بمساعدة جهات امنية سرية مثل الشباك. مثلا، مراسلون في تايوان قالوا إن المواطنين غير المعنيين بتحميل تطبيق المتابعة على الهواتف المحمولة، يتم اقتراح جهاز خاص عليهم من قبل الدولة. والى جانب ذلك، تايوان في هذه الاثناء هي ديمقراطية أكثر بكثير من اسرائيل مع جميع اجهزة الاتزان والكوابح المطلوبة.

على الفور بعد فضيحة المصادقة الخاطفة لمتابعة المدنيين بـ “وسائل تكنولوجية لمحاربة الارهاب”، نشر الساعة الواحدة بعد منتصف الليل الامر الخاص الذي وقع عليه وزير العدل اوحانا، وهو الاعلان عن حالة طوارئ خاصة في المحاكم. برعاية الفيروس وبدعم من وزارة الصحة انطلق ايضا تأجيل محاكمة بنيامين نتنياهو. الامر صدر لمدة 24 ساعة، لكن اذا لم يكن أي احتجاج فسيستمر لوقت اطول. لأن الكورونا لن يتلاشى خلال يوم. وفوق هذه الخطوة يرفرف علم اسود آخر.

هذا التسييس للازمة الصحية يوجد لها تأثير آخر مدمر وهو أن نفس شرائح الجمهور الكبيرة غير المعنية باستمرار حكم نتنياهو، تعتقد أنه يستغل الوضع ويزيد الذعر لاغراضه الشخصية فقط. وهي تفقد الثقة بمصداقية جميع الخطوات. وبدون ثقة الجمهور الواسع لن يكون بالامكان اجتثاث أي وباء.

حتى في حالة الطوارئ، ونحن في بداية انتشار الوباء فقط الذي لا نعرف متى سينتهي، يجب أن يكون هناك اتزان وكوابح. وهكذا فان اسرائيل معرضة للكوارث في مجال انتهاك حقوق الفرد. ومحظور المساعدة في تقويض أسس طريقة الحكم برعاية الكورونا. هذا انذار حقيقي. وهذا بالفعل هو وقت طوارئ للدفاع عن الديمقراطية.

شاهد أيضاً

آلاف الجنود والضباط الإسرائيليين بحجر جراء كورونا

وكالات : عبرت جهات في جهاز الأمن الإسرائيلي اليوم، الثلاثاء، عن تحسب من تضرر في …

اترك تعليقاً

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!