الفلتان الأمني وسيلة حماس لتحقيق أهدافها

أسهم الانقلاب الذي قامت به حماس عام 2007،في تدهور الأمن وزعزعة الاستقرار ونتج عنه تدهور في طبيعة العلاقات السياسية والاجتماعية والوطنية ووصلت الى حد الانقسام.وكانت تهدف حماس إلى إنهاء حالة الاستقرار التي تمكن النظام السياسي من فرض سيطرته على مؤسسات الدولة وفرض سيادة القانون والأسس الديمقراطية. وقد وجدت حماس الساعية إلى تطبيق مشروعها ان الأمن والاستقرار في المجتمع يتعارض تماما مع مخططاتها، ولذلك كان عليها التخلص من حالة الأمن وخلق حالة من الفوضى وانعدام الأمن والاستقرار وتحييد القوانين التي تحمل هيبة الدولة.
إن أهم مقومات تعزيز الأمن والاستقرار في أي مجتمع كان هو شرعية السلطة ومركزيتها وإذا ما اهتزت مكانة هذه الشرعية فان البلاد تغرق في بحر من الفوضى وتفتح الأبواب امام القوى الغاشمة لانتهاك سيادة الدولة ومحاولة إحداث تغيير في طبيعة العلاقات السياسية والاجتماعية في الدولة. وفعلا هذا ما كانت تهدف اليه حماس،حيث أنها ومنذ انقلابها على الشرعية فرضت أنظمتها وقوانينها بالقوة وصادرت الحريات العامة للمواطنين تمهيدا لفرض سيطرتها المطلقة على النظام السياسي الفلسطيني. لكن حماس ورغم كل تلك المؤشرات إلا انها بقيت فاقدة للشرعية التي قامت عليها العلاقات الدولية بين أنظمة وأجنحة الحكم المتعددة وبذلك بقيت حماس عاجزة عن تحقيق اي من أهدافها التي كانت تسعى اليها في ضرب وحدانية التمثيل الفلسطيني والتشكيك بشرعية منظمة التحرير الفلسطينية.
وبعد ان فشلت حماس في كل ذلك رأت ان الوقت لا يعمل لصالحها فعملت على إعادة إحياء علاقتها مع السلطة الشرعية بالتوقيع على المصالحة وإنهاء الانقسام إلا انها لم تتخلى عن اهدافها والتي تعتبر السيطرة على شرعية منظمة التحرير في مقدمة هذه الأهداف. ورغم توقيعها على وثيقة المصالحة إلا انها بدأت في وضع العراقيل أمام إتمامها وأخذت تبحث عن ذرائع من اجل تصعيد الموقف مع القيادة الفلسطينية،الى ان وصلت الأمور الى استحالة تنفيذ بنود المصالحة بسبب تعقيد وتشابك كثير من الخيوط في هذا الملف.
حماس لم تستطع تثبيت شرعيتها لا من خلال الانقلاب ولا من خلال المصالحة وبقي أمامها طريق واحد لإبعاد القيادة الفلسطينية عن واجهة النظام السياسي تمهيدا للسيطرة عليه وهي خلق حالة من الفوضى في الضفة الغربية تكون مقدمة لفلتان امني يسهل على حماس تنفيذ أجندتها. وقد بدأت حماس فعليا في خلق اجواء لهذا الفلتان تمثل بالاعتداء على شركة الاتصالات الفلسطينية والاعتداء على البنوك والتفجيرات التي اتت على منازل ابناء حركة فتح وكانت تهدف الى توتير الاجواء العامة وكسر حالة التوافق الوطني بشكل يوحي الى عجز حكومة التوافق عن القيام بمهامها.
وقد لعبت حماس على وتر المقاومة واتهمت القيادة الفلسطينية بالتضييق عليها في الضفة الغربية ومنعها من القيام بها وحاولت حماس التأثير على قطاعات كثيرة من الشعب الفلسطيني من هذا المنطلق ومن رغبة شعبنا في التخلص من الاحتلال،وكانت حماس توحي بان القيادة الفلسطينية تقف في وجه حماس الراغبة في التخلص من الاحتلال وذلك لدعوة الشعب للثورة على قيادته وهذا ما تدعو حماس اليه .. حالة من الفلتان الامني ، تغييب القوانين ، التحكم بزمام الامور وتعتقد حماس ان هذه المؤشرات والمعطيات سوف تضعف القيادة الفلسطينية وتجعلها امام خيارين اثنين اما الاستجابة لطلبات حماس التي تتمثل بإجراء انتخابات للمجلس الوطني حيث تعتقد حماس ان ذلك سيكون بداية سيطرتها على منظمة التحرير او ان الخيار الاخر سيكون انقلابا في الضفة الغربية وهذا ما تخطط حماس اليه. الامن والاستقرار لا يخدم مصالح حماس لكنها تبحث عن مصالحها مع وجود الفوضى والفلتان.

كتب مركز الإعلام

شاهد أيضاً

كلمة الحياة الجديدة: ثرثرة حمساوية

لا تكف، ولن تكف حركة حماس، عن ثرثرة المزايدات، كلما تحكمت بها أوهام الامارة الاخونجية …

اترك تعليقاً

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!