رحيل المناضلة نجلاء عادل ياسين (أم ناصر)

بقلم لواء ركن/ عرابي كلوب 19/12/2015م
صباح هذا اليوم السبت الموافق 19/12/2015م، غيب الموت في القاهرة المناضلة/ نجلاء عادل محمد ياسين (أم ناصر) مديرة مكتب الرئيس الشهيد/ ياسر عرفات، وعضو المجلس الثوري لحركة فتح سابقاً، والمجلس الوطني الفلسطيني، وعضو الأمانة العامة لاتحاد المرأة الفلسطينية، ورائدة من رائدات العمل النسوي، والتي حفرت مكاناً بارزاً في الذاكرة الفلسطينية لعدة عقود من خلال معايشتها للثورة الفلسطينية وحركة فتح في كل من الأردن وسوريا ولبنان وتونس وغزة، حيث قضت جل عمرها في خدمة الثورة الفلسطينية.
المناضلة/ نجلاء عادل محمد ياسين (أم ناصر) تعود جذورها إلى لبنان وولدت في دمشق، حيث كان والدها يشغل وظيفة منصب محافظ بجبل حوران وذلك على أثر اتفاقية سايكس بيكو، حصل والدها/ عادل محمد ياسين بعد ذلك على الجنسية السورية عندما تزوج من ابنة عمة التي قدمت من مدينة طرابلس اللبنانية، التحقت نجلاء ياسين في مدارس دمشق، وتزوجت فيما بعد من مواطن فلسطيني من مدينة حيفا، حيث انتقلت وإياه من سوريا إلى الأردن للإقامة. في بداية الستينات من القرن الماضي، وهناك تعرفت على بعض نشطاء حركة القومين العرب والتحقت هي وزوجها بصفوفهم، وحملت اسم (أم ناصر) تيمناً بالرئيس الراحل/ جمال عبد الناصر لإيمانها بنضاله وعروبته وقوميته.
في عام 1966م التحقت (أم ناصر) بحركة فتح وأصبح منزلها قاعدة للاجتماعات وتزويد الفدائيين باحتياجاتهم الشخصية حيث تعرفت في ذلك الوقت على الأخ/ أبو عمار واستمرت بالعمل في الحركة بعد عام 1967م، وبعد خروج قوات الثورة الفلسطينية من الأردن على أثر أحداث أيلول الأسود عام 1970، وعام 1971م، انتقلت أم ناصر إلى بيروت، حيث أصبحت في عام 1973م مديرة لمكتب القائد العام/ أبو عمار.
في عام 1969م تولت الأخت أم ناصر مسؤولية اللجنة الفنية في الإتحاد العام للمرأة الفلسطينية، وأسست مراكز تدريب وتأهيل لأبناء الشهداء والأسرى.
وفي عام 1974م انتخبت عضو الأمانة العامة للإتحاد العام للمرأة الفلسطينية وأنيطت بها مسؤولية الإعلام، حيث قامت بإصدار أول مجلة تنطق باسم المرأة الفلسطينية تحمل اسم (الفلسطينية الثائرة).
أم ناصر كانت في بعض الأحيان تقوم بالعمل أكثر من ثمانية عشر ساعة يومياً وهي مقتنعة بذلك بكل ثقة وحماسة، حيث كانت أمينة في عملها وكاتمة لكافة الأسرار التي تعرفها.
عملت أم ناصر على تأسيس المتحف الوطني للتراث الفلسطيني في تونس بعد انتقال قيادة الثورة إليها بعد العام 1982م، وكذلك انتخبت عضواً في الأمانة العامة للمرأة الفلسطينية واستلمت مسؤولية الأعلام ومن ثم أمينة السر.
أم ناصر كانت كريمة في بيتها حنونة على أطفال وأبناء شهداء فلسطين في مدرسة الصمود بسوق الغرب.
تعرضت أم ناصر للخطر الحقيقي أكثر من مرة خلال مسيرتها النضالية، كان الجميع ينادونها بالخالة (أم ناصر) حيث عرفت بين أوساط حركة فتح بذلك.
في عام 1985م أعيد انتخابها عضواً بالأمانة العامة للإتحاد العام للمرأة الفلسطينية في المؤتمر الرابع، وأسندت إليها مهام أمانة السر.
انتخبت الأخت أم ناصر عضواً في المجلس الثوري لحركة فتح في المؤتمر الخامس الذي عقد في العاصمة التونسية شهر أغسطس عام 1989م.
عادت الأخت أم ناصر عام 1995م إلى أرض الوطن.
عينت بعد المؤتمر السادس عام 2009م عضواً في المجلس الاستشاري لحركة فتح.
أم ناصر لبنانية الأصل، سورية المولد، فلسطينية الانتماء عربية العمق والهوى.
عملت أم ناصر على إبراز الهوية الفلسطينية في المحافل العربية والدولية والتأكيد على الثوابت الفلسطينية وذلك خلال قيامها بزيارات إلى العديد من دول العالم، شارحه ما يعانيه الشعب الفلسطيني من تشرد واضطهاد والقيام بمجهودات متفانية من أجل القضية والشعب.
توفيت المناضلة الكبيرة/ نجلاء عادل ياسين (أم ناصر) صباح اليوم في القاهرة 19/12/2015 أثر تدهور حالتها الصحية، حيث كانت مريضة منذ فترة، أم ناصر انتقلت للإقامة في القاهرة بعد استشهاد الرئيس / ياسر عرفات.
أم ناصر تلك المناضلة اللبنانية الفلسطينية العربية والتي سوف تبقى نموذجاً يحتذى به للمرأة العربية والفلسطينية المعطاءة على حد سواء، وستبقى تلك المناضلة الشجاعة والرقيقة والصلبة في مواقفها منذ التحاقها بحركة فتح وحتى انتقالها إلى الرفيق الأعلى.
أم ناصر كانت بالفعل أيقونة من أيقونات نضالنا الوطني التحرري، كانت أم ناصر حساسة للغاية بشوشة تستقبلك بضحكتها المعهودة أنيقة في ملبسها وهندامها، ودقيقة في مواعيدها.
العام الماضي/ كرم السفير جمال الشوبكي (أبو قصي) سفير دولة فلسطين بالقاهرة بحضور السفير محمد صبيح السيدة/ نجلاء عادل ياسين (أم ناصر) مديرة مكتب الشهيد الرئيس/ ياسر عرفات وذلك تكريماً لدورها النضالي والبطولي الداعم للقضية الفلسطينية، وذلك بحضور لفيف من الشخصيات العامة، حيث قال سعادته إن الوفاء للمناضلات والمناضلين الفلسطينيين والعرب واجب وطني، لأن لولا تضحياتهم وبطولاتهم لما وصلنا لأي إنجاز.
الراحلة الكبيرة/ أم ناصر كان حضورها بيننا مميزاً، وأصبح يشكل جزءاً من حياتنا اليومية.
لقد نشأت أم ناصر في أسرة عريقة عرفت بوطنيتها ومقاومتها للاحتلال.
لقد رحلت أم ناصر بعد مشوار طويل من العمل والنضال والعطاء الوطني المستمر، والجهد والكد، حيث كانت متمسكة بحقوق شعبنا في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
نصف قرن من النضال والعطاء لتلك السيدة المناضلة أم ناصر حيث أن فلسطين كل فلسطين تفتخر بها، كانت الراحلة الكبيرة/ أم ناصر من الشخصيات التي اعتمد عليها الرئيس الشهيد/ أبو عمار باستمرار وحازت على ثقته حيث أثبتت القدرة والجدارة في موقعها وكان لها أسلوبها الخاص في إدارة شؤون عملها حيث كانت معلماً هاماً.
رحلت أم ناصر بكل هدوء ودون ضجيج وبصمت، دون ان تثقل على أحد حتى أقرب أصدقاءها ورفاق دربها.
أم ناصر أيها المناضلة لا يمكن أن نعطيك حقك في بضعة سطور، وسوف تبقين نجماً ساطعاً ولامعاً في سماء فلسطين وفي ذاكرة أبناء حركة فتح والثورة الفلسطينية.
تغمدك الله بواسع رحمته وأسكنك فسيح جناته.
هذا وقد نعي صباح هذا اليوم السيد الرئيس/ محمود عباس ومنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح والإتحاد العام للمرأة الفلسطينية وسفارة دولة فلسطين في القاهرة والمنظمات الفلسطينية المناضلة/ نجلاء ياسين (أم ناصر)، مشيدين بمسيرتها الطويلة في خدمة القضية الفلسطينية.
هذا وقد أقامت سفارة دولة فلسطين في القاهرة سرادق عزاء مساء يوم 20/12/2015م في مسجد الشرطة في مدينة السادس من أكتوبر.

شاهد أيضاً

غدا الذكرى الـ71 لمجزرة الصفصاف

يصادف، يوم غدٍ الثلاثاء، الذكرى الـ71 لمجزرة الصفصاف، التي نفذتها العصابات الصهيونية في قرية الصفصاف …

اترك تعليقاً

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!