ذكرى وفاة المجاهد عارف عبد الرازق عبد القادر (أبو فيصل) (1894 – 1944)

بقلم لواء ركن/ عرابي كلوب 16/10/2016م

المجاهد/ عارف عبد الرازق عبد القادر (أبو فيصل)، هو من زعماء ثورة فلسطين عام 1936م وقادتها الكبار وداعية للثورة، شارك في كل الثورات السابقة.
ولد المجاهد/ عارف عبد الرازق عبد القادر في طيبة بني صعب قضاء طولكرم عام 1894م، حيث تلقي تعليمه لابتدائي في قريته وأكمل تعليمه الثانوي في مدينة طولكرم، بدأ نشاطه في منطقته والتي شملت كل من قلقيلية وطولكرم والطيبة والطيرة.
مارس المجاهد/ عارف عبد الرازق العمل النضالي والكفاحي منذ أوائل العشرينيات من القرن الماضي، حيث شارك في مظاهرات يافا عام 1921م وسجن بسببها عدة سنوات، و بعد خروجه من السجن أنتسب إلى مؤتمر الشباب وشارك في نشاطاته وأعماله الكشفية.
شارك المجاهد/ عارف عبد الرازق في الثورة الكبرى عام 1936م وقام بمهاجمة معسكر نور شمس بجوار طولكرم وذلك في شهر أيار عام 1936م، كذلك شارك في معركة بلعا.
كان عارف عبد الرازق يظهر دائماً باللباس العسكري، حيث أمتد نشاطه النضالي إلى كل من قضاء يافا والرملة واللد، و كان أحد مساعدي المجاهد/ عبد الرحيم الحاج محمد، استبسل في القتال ضد الجنود البريطانيين والصهاينة وكانت بإمرته عدة فصائل من المجاهدين، كما أن منطقته هي التي كانت تمد بالسلاح بالمجاهدين في منطقة الساحل بقيادة/ حسن سلامة ومنطقة القدس بقيادة/ عبد القادر الحسيني.
أهلته شخصيته القوية إلى تولي قيادة الثورة في المنطقة الوسطى من فلسطين، كذلك قام بإصدار الأوامر باسم الثورة الفلسطينية بإعدام الأشخاص الذين تثبت خيانتهم للثورة، وكان يوقع بياناته باسم (المتوكل على الله – عارف عبد الرازق، ويمهرها بختم القيادة العامة لجيش الثورة في سوريا الجنوبية).
وهو أيضاً من قادة الثورة الذين وقعوا على بيان أكدوا فيه أن الثورة ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه إلقاء الرعب والقلق في قلوب الناس أو سلبهم أموالهم أو محاولة الانتقام والكيد الشخصي للإيقاع بهم، كما كان من الذين حضروا مؤتمر دير غسانه الكبير لقادة الثورة في أيلول عام 1938م مع القائد الثائر/ عبد الرحيم الحاج محمد وحسن سلامة وغيرهما، وقد التحق به فريد يعيش أثر تخرجه من الجامعة الامريكية في بيروت، وعين مستشاراً له وأوكل إليه أمانة سر القيادة.
قاد المجاهد/ عارف عبد الرازق حملات كثيرة ضد المستوطنات الصهيونية وعلى محطة رأس العين، وهاجم مراكز الشرطة وقوات الانتداب البريطاني وأشتبك في معارك عنيفة معها، وقد رصدت حكومة الانتداب البريطاني مكافأة لمن يلقي القبض عليه.
في أواخر عام 1939م، وبعد أن توقفت أعمال الثورة الكبرى في فلسطين، توجه المجاهد/ عارف عبد الرازق إلى سوريا مع مجموعة من المجاهدين حيث تم القاء القبض عليهم، ولكن عارف عبد الرازق خرج من السجن بجهود قدمتها الحركة الوطنية السورية، ونجح في التسلل إلى العراق وكان من مرافقي المفتي الحاج/ محمد أمين الحسيني في العراق وأشترك في ثورة رشيد عالي الكيلاني عام 1941م، وبعد فشل الثورة هرب إلى سوريا مرة ثانية فتركيا ومنها إلى بلغاريا وهناك توفي فيها بتاريخ 16/10/1944م (حيث دفن في المقبرة الاسلامية التركية في صوفيا)، غريباً مريضاً دون أن يشعر به أحد ولم يعلم أبناء وطنه بوفاته إلاَّ بعدا انتهاء الحرب العالمية الثانية، هذا وقد اقام له أهل فلسطين مأتماً عظيماً في طولكرم شاركت فيه وفود من جميع انحاء البلاد.
المجاهد/ عارف عبد الرازق عبد القادر، كان من قادة الفصائل القلائل الذين حاولوا أن يضعوا نظماً وقوانين تسير حسبها أفراد فصائله المسلحة، وهو أحد القادة الذين دونوا تعليماتهم ونشروها بواسطة مناشير مطبوعة على الآلة الكاتبة باللغة العبرية.
المجاهد/ عارف عبد الرازق عبد القادر (أبو فيصل) متزوج له ثلاثة أولاد وبنتين وجميعهم من سكان الطيبة.
هذا وقد تحدث فوزي القاوقجي في مذكراته عن دور عبد الرحيم الحاج محمد ومساعدة المجاهد/ عارف عبد الرازق الذي وصفه بأنه مثالاً لروح الجندية النظامية بين مجاهدي فلسطين كافة، وكان من ثمرة التعاون المشترك بين المناضلين الفلسطينيين وفرقة المتطوعين التي يقودها/ فوزي القاوقجي حيث جرى تشكيل لجنة لجمع التبرعات والاعانات بصورة رسمية وعلى أعلى المستويات وتضم كل من القائد/ عارف عبد الرازق (طيبة المثلث) وابراهيم نصار (عنبتا) وفخري عبد الهادي (عرابه) وكان المجاهد/ عبد الرحيم الحاج محمد أحد أعضاء هذه اللجنة وقام فوزي القاوقجي بتقسيم ميدان الثورة الرئيس إلى ثلاث مناطق، حيث كانت المنطقة الثانية تقع جنوبي طريق دير شرف طولكرم، وغرب طريق دير شرف ونابلس وحتى السهول الغربية وجعل عليها قائداً هو المجاهد/ عبد الرحيم الحاج محمد (أبو كمال) وساعدة في ذلك القائد/ عارف عبد الرازق (الطيبة).
رحم الله المجاهد/ عارف عبد الرازق عبد القادر (أبو فيصل) وأسكنه فسيح جناته

شاهد أيضاً

غدا الذكرى الـ71 لمجزرة الصفصاف

يصادف، يوم غدٍ الثلاثاء، الذكرى الـ71 لمجزرة الصفصاف، التي نفذتها العصابات الصهيونية في قرية الصفصاف …

اترك تعليقاً

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!