وليد محمد زكي قمحاوي*

*عضو اللجنة التنفيذية ل (م. ت. ف) سابقاً

بقلم لواء ركن/ عرابي كلوب 3/1/2017م

الدكتور/ وليد محمد زكي قمحاوي من عائلة فلسطينية وطنية متعلمه كان طبيباً، ومفكراً وكاتباً واكاديمياً مرموقاً، ومناضلاً صلباً وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ أنشأ المنظمة عام 1964م وخلال فترات متعاقبة، ورئيس الصندوق القومي الفلسطيني ما بين أعوام (1974 – 1981) ونقيباً للأطباء الأردنيين سابقاً.
وليد محمد زكي قمحاوي من مواليد مدينة نابلس عام 1923م، من أبوين فلسطينيين ضمن عائلة مرموقة من عائلات مدينة نابلس، درس في صرح نابلس الكبير والأهم وهو كلية النجاح الوطنية، حيث تتلمذ على يد العديد من اعلام نابلس، ومنهم المرحومان ( فدوى طوقان والشاعر عبد الرحيم محمود) حيث تخرج من الكلية بتفوق عام 1941، التحق بعدها بكلية الطب في الجامعة الأمريكية في بيروت والتي تخرج منها عام 1947 حاصلاً على شهادة البكالوريوس، وليكمل بعدها تدريبه في مستشفى القصر العيني بالقاهرة.
بعد أن اكمل تدريبه في القاهرة عاد د. وليد قمحاوي ليقوم بواجبه الوطني كطبيب، والتحق بمستشفى الهلال العراقي لمعالجة أفراد الكتيبة العراقية التي كانت تحارب في فلسطين عام 1948م، وعمل كذلك متطوعاً في دار توليد اللاجئات التابعة لجمعية الاتحاد النسائي العربي في مدينة نابلس والتي جرى تطويرها فيما بعد لتصبح مستشفى الاتحاد النسائي العربي للتوليد في نابلس، تخصص د. وليد قمحاوي في أمراض النساء والولادة من جامعة دبلن في ايرلندا والتي تخرج منها عام 1962م
أصبح د. وليد قمحاوي أول مدير لذلك المستشفى، وفي الأثناء أفتتح د. وليد مستشفاه الخاص للولادة في نابلس، والذي قام بأغلاقه عام 1963، عندما تبرع بكافة موجوداته للثورة الجزائرية آنذاك.
شارك د. وليد قمحاوي في تأسيس عدة هيئات ونواد ثقافية واجتماعية، منها جمعية ( كل مواطن خفير) و ( المنتدى التعاوني الثقافي) والذي كان أمين سره منذ تأسيسه عام 1956م حتى صدور القرار العرفي بحله في عام 1957م حيث اعتقل د. وليد قمحاوي للمرة الأولى. لقد رافق نشاطه الطبي اهتمام رائد بتنظيم الاسرة باعتباره مدخلاً للتنمية الاجتماعية والاهتمام بالنوعية على حساب الكمية، وأسس وترأس ( جمعية تنظيم وحماية الأسرة في نابلس) وافتتح في مستشفاه عيادة لتنظيم الأسرة كانت الأولى من نوعها على مستوى الوطن العربي آنذاك، أنعكس هذا الاهتمام فكرياً حين كتب أول كتاب رائد في العالم بعنوان ( تنظيم النسل) والذي نشر عام 1954م وأحدث ضجة في حينه، وفي عام 1956م صدرت الطبعة الأولى من كتابه المرجع ( النكبة والبناء في الوطن العربي) والذي أعيد طبعه ثلاث مرات.
انتخب د. وليد قمحاوي نقيباً لأطباء الأردن بين عامي (1963 – 1968) وأميناً عاماً مساعداً لاتحاد الأطباء العرب خلال نفس الفترة.
أنتخب د. وليد قمحاوي عضواً في اللجنة التنفيذية الأولى لمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1964م برئاسة المرحوم الاستاذ/ أحمد الشقيري وبقى بها عضواً حتى عام 1966م.
أعيد انتخاب د. وليد قمحاوي عضواً في اللجنة التنفيذية للمنظمة من عام (1974 – 1981) وأصبح رئيس مجلس ادارة الصندوق العربي الفلسطيني.
في عام 1985م كلف الدكتور/ وليد قمحاوي من قبل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية برئاسة مشروع تأسيس جامعة مفتوحة لتعليم الفلسطينيين برئاسة مشروع تأسيس جامعة مفتوحة لتعليم الفلسطينيين عن بعد، هذا المشروع الذي عمل الراحل على التمهيد له لمدة تزيد عن عشرة سنوات لقناعته الكاملة بأن الشعب الفلسطيني المُشتت والمحاصر والاسرى في سجون العدو الاسرائيلي يتعرضون لعملية تجهيل وخصوصاً في الداخل الفلسطيني المحتل، وأن تعليم الفلسطينيين المحاصرون في بيوتهم وأراضيهم هو أولوية قصوى.
تدريجياً ظهرت جامعة القدس المفتوحة الى الوجود وكان الدكتور/ وليد قمحاوي مؤسسها وأول رئيس لها، حيث اصبح لتلك الجامعة عشرات الفروع داخل الوطن.
ترأس الدكتور/ وليد قمحاوي رئاسة جمعية عيبال في الأردن حيث كانت آخر نشاطاته العامة.
الدكتور/ وليد قمحاوي متزوج وله من الأبناء ( نبيل، د. لبيب، وجد وليد وسامي ووسيم ودانيا، وتانيا وخالد ومروان).
الدكتور/ وليد قمحاوي شقيق كل من ( مروان والمرحوم/ منذر، ومازن وماهر وخديجة ومروى وزهوى وفدوى وليلي ونجوى وهيام ، ونهى، والمرحوم ربيحه ومديحة، وإلهام.)
انتقل الدكتور/ وليد محمد زكي قمحاوي الى الرفيق الأعلى بعد مسيرة طويلة حافلة بالعمل الجاد والعطاء والمثابرة يوم الثلاثاء الموافق 4/1/2005. وقد تم تشيع جثمانه الطاهرة بعد صلاة العصر يوم الاربعاء الموافق 5/1/2005م من مسجد مقبرة سحاب الاسلامية الى مقبرة العائلة في مقبرة سحاب الاسلامية.
كان الدكتور/ وليد قمحاوي صاحب شخصية محبوبة لدى الجميع من حوله، لما هو عليه من أخلاق حميدة ووطنية يتمتع بها.
كان الدكتور/ وليد قمحاوي ابن فلسطين البار، زعيماً وطنياً واباً عطوفاً وقد دفع الكثير من حياته ثمناً لذلك سجناً واعتقالاً واضطهادا ونفياً، كل ذلك لم يضعف من صلابة موقفه وجبروته في الدفاع عن المبدأ وعن الحق الوطن الفلسطيني.
لقد حمل مأساة شعبه ووطنه وقضية ردحاً من الزمن، شارحاً لكل الدول التي زارها مأساة هذا الشعب العظيم الذي يطالب بالحرية والاستقلال واقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
لقد كان لا بد من راحة ابدية لهذا الجسد المنهك بعد قرابة اثنا وثمانون عاماً، جاءت تلك اللحظة ليترجل فيه ابن فلسطين الذي عاش حياته في سبيل الله دفاعاً عن شرف الوطن والشعب رحمك الله يا د. وليد قمحاوي واسكن فسيح جناته.
أعجبنيعرض مزيد من التفاعلاتتعليق

شاهد أيضاً

غدا الذكرى الـ71 لمجزرة الصفصاف

يصادف، يوم غدٍ الثلاثاء، الذكرى الـ71 لمجزرة الصفصاف، التي نفذتها العصابات الصهيونية في قرية الصفصاف …

اترك تعليقاً

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!