رجال حول فلسطين …الحلقة الاولى

إعداد رضوان عبد الله*

هذه سلسلة على حلقات مضمونها الاضاءة على كل الرجالات الفلسطينيين و العرب الذين اثّروا في ان تكون فلسطين هي بوصلة العمل الوطني العربي والاسلامي ، وعملوا بشتى الطرق و الاساليب و الوسائل من اجل تحريرها وعودة اهلها اليها .

آثرت ان ابدأ هذا المسلسل ، المكتوب المقروء ـ و الذي هو على حلقات بدءا من هذا اليوم السادس عشر من نيسان لهذا العام ، حيث تكون الذكرى ال29 لاغتيال قائد من قادة فلسطين والعرب والذي لاحقته القوات الصهيونية عدة مرات لاغتياله ووصلت اليه في تونس من خلال خطة حربية صهيونية اجهزت عليه فرقة كوماندوس صهيونية في ليلة السادس عشر من نيسان لتخسر الثورة الفلسطينية و فلسطين احد قاداتها ورجالاتها الذين افنوا حياتهم بالدفاع عن فلسطين ، القضية و الوطن و الشعب و المقدسات .

من هو خليل الوزير والذي لقبته القيادة الفلسطينية بأمير الشهداء او «حمزة الشهداء».. و ” قديس الثورة “، هو الكابوس الذي أرعب الاحتلال الصهيوني الجاثم على ارض فلسطين وعلى مدى عقود اربعة من الزمن منذ نكبة عام 1948 .

خليل الوزير ، و كنيته ابو جهاد ، واحد من أهم وأبرز المناضلين الذين حملوا هموم الوطن على أكتافهم… آبى الخنوع لقهر وظلم المحتل وأمضى بسلاحه مدافعًا عن أرضه حتى نال الشهادة برصاص حقد العدو الصهيوني عام 1988 في تونس بالتزامن مع أحداث الإنتفاضة الفلسطينية الأولى و التي بدأت في الثامن من كانوا الاول من العام 1987

… هنا نتحدث عن أمير الشهداء خليل الوزير «أبو جهاد» . وتصادف اليوم الاحد السادس عشر من شهر نيسان/ ابريل، الذكرى الـ29 على اغتياله ، وهو مهندس الانتفاضة الاولى عام 1987 ومن رسم برنامجها في رسالته الشهيرة يوم 27/3/1988 تحت عنوان «لنستمر في الهجوم، لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة، لا صوت يعلو فوق صوت منظمة التحرير الفلسطينيّة».

وفي السطور التالية نستعرض عددًا من الحقائق والمعلومات التي قد لا يعرفها الكثيرين عن «حمزة الشهداء» خليل الوزير:-

1 – كان «أبوجهاد» الرجل الثاني في حركة فتح، واحد مؤسسيها مع الزعيم الراحل ياسرعرفات «أبو عمار»، وناضل إلى جانبه لاكثر من ثلاثين عامًا، وتولى منصب نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية.

2 – ولد «أبو جهاد» عام 1935 في مدينة الرملة المحتلة، وهاجر مع عائلته تحت تهديد السلاح وهو في الثالثة عشرة من العمر في ربيع 1948، وتعرض (آنذاك) لاطلاق الرصاص من أحد افراد عصابة «الهاجانا» الصهيونية لكنه لم يصب بأذى في ذلك اليوم الذي اعتبره أسوأ ايام حياته، وتوجه من الرملة إلى اللطرون ومن ثم رام الله والخليل، ثم استقر في غزة

3 – بدأ نشاطه الوطني مبكرًا في مدرسة «فلسطين الثانوية» بغزة وانتخب قائدًا للحركة الطلابية فيها، وكان يشكل بمبادراته المستقلة «خلايا» من رفاقه للعمل الوطني، واختلف مع «الإخوان» بعدما رفضوا تبني شعار «فلسطين أولا» قولًا وفعلًا، بالإضافة إلى أنهم رفضوا تبني وجهة نظره باعتماد الكفاح المسلح.

4 – التقى الزعيم الراحل «أبو عمار» لأول مرة في العام 1954 أثناء إحدى زيارات عرفات إلى غزة كصحافي شاب، فقد كان خليل الوزير مسؤلًا عن تحرير مجلة «فلسطيننا» الطلابية، التي قامت بمهمة التعريف بحركة فتح ونشر فكرها ما بين 1959 ـ 1964 واستقطبت من خلالها العديد من أعضاء المجموعات التنظيمية الثورية من الفلسطينيين المنتشرين في الدول العربية.

5 – تزوج «أبو جهاد» في يوم 19/7/1962 من ابنة عمه ورفيقة دربه في الكفاح انتصار الوزير، في غزة، ورزقا بخمسة من الابناء والبنات.

6 – بدأت رحلة كفاحه مع «أبو عمار» في العام 1963 بعد الانتهاء من دراسته في جامعة الإسكندرية، وتنقله بين مصر والسعودية الكويت وظل بها حتى عام 1963، وهناك تعرف على الشهيد ياسر عرفات وشارك معه في تأسيس حركة فتح حيث غادرا إلى الجزائر وقاموا مع اخوة اخرين بتأسيس حركة فتح و سمحت السلطات الجزائرية بافتتاح أول مكتب لحركة فتح وتولى مسؤولية ذلك المكتب ، كما حصل خلال هذه المدة على إذن من الحكومة بالسماح لكوادر الحركة بالاشتراك في دورات عسكرية وإقامة معسكر تدريب للفلسطينيين الموجودين في الجزائر.

7 – نجح خلال توليه مسؤولية مكتب فتح في الجزائر في تعزيز العلاقات مع الحكومة الثورية الجزائرية، فحصل على موافقتها على قبول الاف الطلاب الفلسطينيين في جامعات الجزائر وعلى مئات البعثات الطلابية وعلى السماح بالتدريب العسكري لطلاب فلسطينين في الكلية الحربية الجزائرية، وعقد في الجزائرأول صفقة عسكرية للثورة.

8 – توجه برفقة «أبو عمار» في العام 1964 إلى الصين التي تعهد قادتها بدعم الثورة فور إنطلاق شرارتها، ثم توجه إلى فيتنام الشمالية وكوريا الشمالية، كما أنه خطط عملية نسف خط انابيب المياه (نفق عيلبون) ليلة الأول من كانون الثاني/يناير 1965 والتي اعتمدت تاريخا لانطلاقة الكفاح المسلح للثورة الفلسطينية.

9 – غادر إلى دمشق في العام 1965 حيث أقام مقرالقيادة العسكرية لقوات الثورة الفلسطينية، وكلف بالعلاقات مع الخلايا الفدائية داخل فلسطين، كما أنه اعتقل هو وياسرعرفات وعشرة أخرين من مناضلي حركة فتح في دمشق عام 1966.

10 – شارك في حرب 1967 وقام بتوجيه عمليات عسكرية ضد جيش الاحتلال في منطقة الجليل الأعلى، وتولى المسؤولية عن القطاع الغربي في حركة فتح، وهو القطاع الذي كان يدير العمليات في الأراضي المحتلة.

11 – من العمليات العسكرية التي خطط لها، عملية فندق (سافوي) في تل أبيب وقتل 10 إسرائيليين عام 1975، وعملية انفجار الشاحنة المفخخة في القدس عام 1975، وعملية قتل ‘البرت ليفي’ كبير خبراء المتفجرات ومساعده في نابلس عام 1976، إضافة إلى عملية دلال المغربي التي قتل فيها أكثر من 37 إسرائيليا عام 1978، وعملية قصف ميناء ايلات عام 1979، وقصف المستوطنات الشمالية بالكاتيوشا عام 1981.

12 – حملته سلطات الاحتلال المسؤولية عن أسر 8 جنود إسرائيليين في لبنان ومبادلتهم بـ 5000 معتقل لبناني وفلسطيني و 100 من معتقلي الأرض المحتلة عام 1982، وكذلك وضع خطة اقتحام وتفجير مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي في صور، وعملية مفاعل ديمونة عام 1988.

13 – تقلد العديد من المناصب خلال حياته الملئيه بالأعمال البطولية والنضالية، فقد كان أحد أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني ، خلال معظم دوراته ، وعضو المجلس العسكري الأعلى للثورة الفلسطينية ، وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ونائب القائد العام لقوات الثورة . كما يعتبر مهندس الانتفاضة وواحداً من أشد القادة المتحمسين لها.

14 – تولى مسؤولية دعم وإسناد الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في الأراضي المحتلة في خريف العام 1987، وقام بتنسيق فعالياتها بالتشاور مع القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة «السرية» بقيادة الزعيم الراحل ياسر عرفات.

15 – قرر الاحتلال الإسرائيلي التخلص من «أبو جهاد» الذي كان يمثل لهم كابوسًا بعدما شعروا بخطورته لما يحمله من أفكار ولما قام به من عمليات جريئة ضدهم؛ وذلك في 16/4/1988، حيث قامت عصابات الغدر الإسرائيلية بعملية اغتيال كلفتهم ملايين الدولارات، وفي ليلة الاغتيال تم إنزال 20 عنصرًا مدربًا من «الموساد» من أربع سفن وغواصتين وزوارق مطاطية وطائرتين عموديتين للمساندة على شاطئ الرواد قرب ميناء قرطاجة، وبعد مجيء «أبو جهاد» إلى بيته كانت اتصالات عملاء الموساد على الأرض تنقل الأخبار، فتوجهت هذه القوة الكبيرة إلى منزله فقتلوا الحراس وتوجهوا إلى غرفته، فلما شعر بالضجة في المنزل رفع مسدسه ووضع يده على الزناد لكن رصاصات الغدر الصهيونية كانت أسرع إلى جسده، فاستقر به سبعون رصاصة ليلقَّب بـ«حمزة الشهداء».

وحسب ما تناقلته التقارير وشهود عيان، فقد اقتحمت إحدى الخلايا البيت بعد تسللها للمنطقة، وقتلت الحارس الثاني الشهيد نبيه سليمان قريشان، وتقدمت أخرى مسرعة للبحث عن الشهيد ‘أبو جهاد’، فسمع ضجة في المنزل خلال انشغاله في خط كلماته الأخيرة على ورق كعادته، وكان يوجهها لقادة الانتفاضة.

16 – نقل جثمان «أبو جهاد» من تونس إلى دمشق وشيع في موكب جنائزي مهيب، شارك فيه أكثر من نصف مليون من اللاجئين الفلسطينيين والمواطنين السوريين والعرب في مخيم اليرموك المحاصر حاليًا. دُفن ‘أبو جهاد’ في العشرين من نيسان 1988 في دمشق، في مسيرة حاشدة غصت بها شوارع المدينة، بينما لم يمنع حظر التجول الذي فرضه الاحتلال جماهير الأرض الفلسطينية المحتلة من تنظيم المسيرات الغاضبة والرمزية وفاء للشهيد الذي اغتيل وهو يتابع ملف الانتفاضة حتى الرمق الأخير.

17 – في العام 1997 وبعد تسع سنوات من الصمت اعترفت «إسرائيل» بوقوفها وراء عملية اغتيال القائد «أبو جهاد»، حيث كشفت (آنذاك) الصحف الإسرائيلية عن تفاصيل العملية الدقيقة والتي استخدمت فيها الطائرات و الزوارق وقبل ذلك عملاء «الموساد».

18 – قيادة القطاع الغربي لحركة فتح : شارك ابو جهاد في حرب 1967 وقام بتوجيه عمليات عسكرية ضد الجيش الإسرائيلي في منطقة الجليل الأعلى، وتولى المسؤولية عن القطاع الغربي في حركة فتح، وهو القطاع الذي كان يدير العمليات في الأراضي المحتلة.

وخلال توليه قيادة هذا القطاع في الفترة ما بين 1976– 1982 عكف على تطوير القدرات القتالية لقوات الثورة كما كان له دور بارز في قيادة معركة الصمود في بيروت عام 1982 والتي استمرت 88 يوماً خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان.

19 – قيادة معركة الدفاع عن معاقل الثورة:

بعد حصار بيروت عام 1982 وخروج كادر وقوات الثورة من المدينة عاد الوزير، مع رفيق دربه ياسر عرفات إلى مدينة طرابلس ليقودا معركة الدفاع عن معاقل الثورة في مواجهة المنشقين، وبعد الخروج من طرابلس توجه أبو جهاد إلى تونس حيث مقر المنظمة ومقر إقامة أسرته، ومن هناك أصبح دائم التجوال بين العواصم العربية للوقوف عن كثب على أحوال القوات الفلسطينية المنتشرة في تلك البلدان، وكان من عادته لا يمكث في تونس بين أهله، سوى بضعة أيام، لكنه مكث 15 يوما في الزيارة الأخيرة له في ربيع 1988.

في النهاية.. لا يسعنا سوى القول الا ان ابا جهاد الوزير كان يرى أن لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة وأن كل مكسب ينتزع من الاحتلال هو مسمار جديد في نعشه.

*مدير عام شبكة منارة الشرق للثقافة والاعلام ورئيس هيئة التحرير في الشبكة

ملاحظة : هذه السلسة تنشرفي نفس الوقت من قبل شبكة منارة الشرق للثقافة والاعلام بالتعاون مع موقعي نادي الصحافة السعودي و شبكة الاعلام العربي السعودي

إعتمدنا في هذه الحلقة على المفكرة الفلسطينية الصادرة عن الاعلام المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية لعام 2001 ، و على معلومات من قيادات في منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان وتونس ورام الله ، و على كتاب محمد حمزة ( ابو جهاد الوزير ) ، و كتاب ( عمالقة فلسطين ) لعضو المجلس الثوري لحركة فتح الحاج رفعت شناعة فاقتضى التنويه و التوضيح .

شاهد أيضاً

“فتح” تؤكد التفاف شعبنا حول الرئيس ورفضها لـ”صفقة القرن”

فتح: الرئيس خط أحمر أكدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، التفافها ووقوفها خلف الرئيس محمود …

اترك تعليقاً

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!