الأقصى… سيناريو التهويد المبيت

القدس المحتلة – جيفارا سمارة

لم يكن اللهاث الإسرائيلي في سرعة استغلاله لحادثة اطلاق النار في باحات المسجد الأقصى المبارك، واغلاقه لأول مرة منذ العام 1969، إلا خطة أخرجت على عجل، من جوارير مخططات تهويد الأقصى، وفرصة لاقتناص هذه اللحظة، خاصة في ظل الظروف الاقليمية السائدة.

تصريحات وزير “الأمن الداخلي” الإسرائيلي غلعاد إردان، اليوم بأن: “ما يطلق عليه (جبل الهيكل) المسجد الأقصى المبارك هو تحت “سيادة الإسرائيلية”، وأن أي خطوة ترى لها اسرائيل أهمية في الحرم القدسي فسيتم تنفيذها، دون الالتفات إلى أي موقف للدول الأخرى فهذا ليس مهما”، تعكس بحسب عضو الكنيست عن القائمة العربية المشتركة عايدة توما “خطة معدة مسبقا لفرض هذا الواقع على الأقصى، بل وحتى الذهاب من مجرد التقسيم”.

وتضيف توما: لن يكون غريبا بمعنى المفاجأة، وليس التقبل، أن تمضي اسرائيل في سيناريوهاتها التهويدية للأقصى، فهي صاحبة السيناريوهات المعدة، والجاهزة، والمخطط لها لفرض الواقع الذي تريد، خاصة مع حالة التردي التي تمر بها المنطقة، والظروف الدولية المواتية لفعل ما تريده.

وحذرت توما من أن هذه خطط حكومة المستوطنين الحالية، لن تقف عند المسجد الأقصى وحرمه، فهي أكبر من ذلك بكثير، واشد خطورة.

وذكرت الإذاعة الرسمية الإسرائيلية، أن اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع وافقت اليوم الأحد، على مشروع قانون يمنع تقسيم مدينة القدس، استباقا لأية تسوية سياسية .

وبحسب الإذاعة فإنه تم التصويت لصالح مشروع القانون بالإجماع من قبل اللجنة، الذي بموجبه يمنع تقسيم القدس إلا بموافقة 80 عضوا في الكنيست، حتى ولو كان ذلك في إطار تسوية سياسية مع الفلسطينيين .

محافظ القدس عدنان الحسيني، يرى أن السرعة في اغلاق كامل البلدة القديمة في القدس المحتلة، ووضع البوابات الالكترونية حولها، هو أمر “دبر بليل”، وليس وليد يوم أو يومين، مشيرا الى ان شكوكا كثيرة وتخوفات كبيرة مما جرى ولا يزال يجري في داخل الحرم القدسي، بعيدا عن أعين العرب والمسلمين.

من جانبه، أكد وزير الأوقاف والشؤون الدينية يوسف ادعيس أن إجراءات الاحتلال الأخيرة “دليل واضح على ما تخطط له هذه الحكومة اليمينة المتطرفة، من تأجيج للمنطقة بحرب دينية، ستكون لها العواقب الوخيمة على الأمن والسلام في المنطقة بأسرها، وأن ممارساتها المسعورة في المسجد الأقصى تنوي تغيير الوضع القائم فيه عبر مبررات، وألاعيب مكشوفة، لاستنساخ الواقع الحالي للمسجد الإبراهيمي من تقسيم زماني ومكاني”.

وكشف أحد موظفي المسجد الأقصى المبارك الذي فضل عدم الكشف عن اسمه خشية ملاحقته من الاحتلال، عن أمور جد خطيرة تجري في الأقصى، وسط استمرار حصاره، وإغلاقه بالكامل أمام المواطنين، وحراس المسجد، حيث شرعت بلدية الاحتلال بوضع يدها عنوة على باحاته، وساحاته، ودفعت بسبع سيارات نظافة، وعدد كبير من عمال النظافة اليهود لتنظيف الساحات، مؤكدا أن هذا الأمر يحصل لأول مرة منذ احتلال الاقصى عام 1967 .

يذكر أن الاحتلال لطالما ادعى أن باحات وساحات المسجد الأقصى الواسعة هي ساحات عامة مسؤوليتها تقع على بلدية الاحتلال.

ولفت موظف الأوقاف الى سيطرة الاحتلال على مفاتيح أبواب الاقصى الخارجية، والداخلية، بما فيها باب الرحمة، وتم مصادرتها، ويرفض الاحتلال إعادتها، للأوقاف حتى اللحظة.

وفي تطور لاحق، اقتحم، قبل قليل، عدد كبير من كبار ضباط الاحتلال المسجد الأقصى، بحراسة مشددة في جولات تخطيط متتالية، في حين تنتشر عشرات العناصر من قوات ما يسمى “حرس الحدود” في مختلف أنحاء المسجد، علما أن يتواجد في الأقصى فقط ثلاثة من حراس المسجد، لكن يحظر عليهم التجول فيه.

وكان الاحتلال أعلن الليلة الماضية نيته فتح المسجد الأقصى تدريجيا، بدءا من ظهر اليوم، وسط زرع كاميرات مراقبة في المسجد، بالإضافة الى الكشف عن نية الاحتلال وضع أبواب الكترونية لفحص المعادن على بوابات المسجد الأقصى على غرار الحرم الابراهيمي بمدين الخليل جنوب الضفة.

شاهد أيضاً

فتوح: مباحثات المصالحة بمصر الفرصة الأخيرة وفشلها يعني قطيعة طويلة

أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، روحي فتوح، أن مصر بذلت جهوداً كبيرة لتقريب وجهات …

اترك رد

Translate »