BIGtheme.net http://bigtheme.net/ecommerce/opencart OpenCart Templates

اليمن على أعتاب الانفجار الشامل كتب د. عبد المجيد سويلم

كل ما يقال عن دعم ايران للحوثيين صحيح، وكل ما يقال عن ان الحوثيين في نهاية المطاف – وربما في اول المطاف – هم جزء من الاستراتيجية الاقليمية لايران هو صحيح ايضاً، وكل ما يقال عن ان الحوثيين ما كان لهم ان يصلوا الى ما وصلوا اليه فعلا من قدرة، وما باتوا عليه من قوة، وما عاد لهم من سطوة وسيطرة ومنظومات متكاملة من التحكم لولا الدعم الكامل من إيران هو صحيح.
لكن مقابل كل ذلك فإن هناك محاولة لإخفاء جوانب أُخرى كثيرة في تفسير ظاهرة الحوثيين.
الأولى هي موقف القوات المسلحة اليمنية من الأحداث الجارية في اليمن منذ شهر أيلول الماضي على الأقل.
الموقف الحقيقي للقوات المسلحة اليمنية والتي تدين بولائها لحزب المؤتمر الشعبي وكذلك للرئيس السابق علي عبد الله صالح ولمراكز نفوذ قبلية واجتماعية محافظة لم تكن معنية – من موقع ولائها – بصدّ الحوثيين والدخول في معركة حاسمة ضدهم. بل على العكس من ذلك فإن هذه القوات او الجزء الذي يسيطر عليه علي عبد الله صالح وحزب المؤتمر رأت في الحراك العسكري الحوثي الفرصة النادرة التي ربما لن تتكرر للثأر من «الثورة» التي أطاحت بصالح. ولهذا فإن القوات الجوية والبرية الضاربة بقيت في الواقع خارج المعارك، والقوات التي «تصدت» للحوثيين هي قوات ثانوية عدة وعتاداً، وفي معظم الأوقات كان الحوثيون يجتاحون مناطق كاملة دون مقاومة تذكر، وكان بعض افراد الشرطة وقوات حماية عادية هي التي تحاول الوقوف في وجههم.
بهذا الموقف فإن حزب المؤتمر والرئيس السابق قد مارسوا الخيانة الوطنية في الواقع دفاعاً عن مصالحهم الخاصة وعن ما تبقى لهم من مراكز للنفوذ والسيطرة.
لقد ترك علي عبد الله صالح «للثورة» دولة فاشلة ومفلسة وفاسدة، وبدون ادنى قدرات للسيادة وفرض السلطة وهو الأمر الذي سهلّ للحوثيين مهمتهم.
الثانية: مسودة الدستور والتي كرست في الواقع التهميش للحوثيين على وجه التحديد. فتقسيم البلاد الى ستة أقاليم اخرج إقليم الحوثيين من مصادر الطاقة ومن الموارد الشحيحة اصلاً.
هذا التقسيم بالذات على الرغم من انه حظي بـ «توافق» ما الا انه في الواقع أتاح للحوثيين الفرصة للانقلاب على الدولة من جديد، خصوصا وان الرئيس هادي قد حاول على الدوام التوفيق بين ما لا يمكن، واللعب على حبال الصراعات الداخلية ومراكز القوى والنفوذ والتناقضات دون أن يمتلك أصلاً القوة التي تساعده على ذلك.
ظلت اللعبة بين الرئيس هادي والحوثيين هي لعبة القط والفأر وهي لعبة لا يمكن ان تنتهي بانتصار الضعيف او الذي ليس لديه مخالب ليدافع بها عن نفسه اذا لم يكن ليهاجم به خصومه وأعداءه او مناوئيه.
الثالثة: هو وجود «القاعدة» القوي في اقاليم الاطراف اليمنية. وهذا الوجود بالذات وضع الحكومة اليمنية والرئيس اليمني بين فكي كماشة. اذ ان القاعدة رأت في حراك الحوثيين فرصة لتبرير الحرب «المقدسة» التي تخوضها في اليمن، وفرصة لنهش لحم الدولة وإضعافها وتوجيه ضربات قوية لمؤسساتها الأمنية. ولأن الرئيس هادي لم يكن «يتصور» ان الحوثيين على هذه الدرجة من القوة، وعلى هذه الدرجة من الجاهزية والاستعداد للإقدام، فقد ظلت حساباته نحو خطر القاعدة اكبر بعشرات المرات من حساباته في وجه الحوثيين، كما لم يعد يفيده كثيرا إعادة الحسابات وإعادة توزيع القوى بعد ان سقطت العاصمة في المرة الأولى وبعد ان سقطت كل مؤسسات الدولة في المرة الثانية والتي تكللت باقتحام القصر الجمهوري وحصار منزل الرئيس ومحاصرة رئيس الوزراء والاستيلاء على كل المؤسسات الرسمية السيادية للدولة في العاصمة.
وفي الإطار الدولي والإقليمي فإن احدا لا يستطيع انقاذ الموقف، ولا يوجد اي نوع من الحماسة لمواجهة الانقلاب الذي اقدم عليه الحوثيون.
فالولايات المتحدة تعرف ان الدخول العسكري على خط الصراع اليمني سيعيد الاشتباك مع القاعدة من جهة ومع الحوثيين من جهة أُخرى، وهو أمر يستحيل معه في ظل الإدارة الحالية في البيت الأبيض التقدم بأية خطوة «عملية» جدية كما ان الأوروبيين ليسوا معنيين بأكثر من البيانات والاستنكارات وغيرها من المواقف السلبية المعروفة.
اما مجلس التعاون الخليجي فهو وان كان يدرك الخطر الذي يهدد الدولة اليمنية وربما هويتها فإن افتقاد سلطة الرئيس هادي للدعم الكافي يكبح اية توجهات خليجية للتدخل الأمني، كما ان تدخلا بهذا القدر من الخطورة بدون دعم واسناد اقليمي ودولي يتحول الى ضرب من المستحيل.
إيران بدورها على أبواب عقد الصفقة التاريخية المنتظرة مع الولايات المتحدة وبالتالي فهي معنية بإظهار قدرتها على التحكم بحلقات مركزية في الإقليم العربي، فبعد لبنان والعراق وسورية ها هي الآن تخضع اليمن او تستخدمه في لعبة الدور الاقليمي لها.
ايران يهمها على وجه الخصوص وصول الحوثيين الى باب المندب وذلك حتى يتحول مضيق هرمز الى الشريان الوحيد في كامل المنطقة، ما سيقوي من اوراقها التفاوضية مع الغرب وبما يضع مساحة وحجم دورها الإقليمي على طاولة المفاوضات حول قدرتها النووية، وهو الهدف الأهم بالنسبة لإيران من كامل قصة السلاح النووي.
الحوثيون أجادوا قراءة الخارطة، ولهذا فهم يرفعون من سقف مطالبهم وكأنهم الأغلبية في الواقع اليمني، وهم على قناعة ان الرئيس اليمني ضعيف وليس لديه من حول ولا قوة، ولهذا فهم اليوم يمتلكون كامل زمام المبادرة في اليمن.
اما المراهنة على ثورة القبائل اليمنية ضد الحوثيين فهذه مسألة تحتاج الى فحص في المبدأ، وهي تحتاج الى وقت لا يتوفر لأحد، والى قدرات كبيرة ليس واضحا من هو المستعد لتقديمها لهم.
لكن ومع ذلك فإن اليمن هي اليوم على ابواب انفجارات كبيرة قد تصل الى حد الحرب الأهلية اذا لم يتم لجم الحوثيين قبل فوات الأوان، والجيش هو الوحيد القادر على ذلك ان أراد.

شاهد أيضاً

الراحل المحامي علاء البكري.. ابن القدس البار

بقلم: المحامي د. إيهاب عمرو كان يدور في خلدي منذ فترة ليست بالقصيرة أن أكتب ...

اترك رد