تداعيات القرار المصري كتب عمر حلمي الغول

اصدرت محكمة مصرية قرارا قضائيا باعتبار كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، منظمة ارهابية.
جاء القرار قبل يومين في اعقاب العمليات التخريبية في محافظة شمال سيناء، التي اودت بحياة ثلاثين ضابطا وجنديا وجرح قرابة السبعين. ووفق المعطيات والادلة المقدمة للمحكمة المذكورة تبين لها، ان جهاز حماس متورط بالعمليات الارهابية المذكورة وغيرها من الاعمال الارهابية، التي مست بالامن القومي المصري والعربي.
كان المرء أسوة بكل الوطنيين الفلسطينيين، يتمنى ان تكف حركة حماس يدها عن العبث بالامن الوطني والقومي. وان تكون رديفا حقيقيا للوطنية الفلسطينية، وجزءا اصيلا من المقاومة الحقيقية. لكن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه. لان حركة الانقلاب الاسود الحمساوية، اصرت على التخندق في خنادق جماعة الاخوان المسلمين. ورفضت الاستجابة لنداء بعض قادة الاخوان كما الشيخ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة التونسية، الذي طالبها بالنأي بنفسها قليلا عن جماعة الاخوان وبرنامجها، والاهتمام بقضية شعبها. لكن دعوة الغنوشي ذهبت ادراج الرياح، لان حركة حماس، كما قال ذات يوم السيد كمال الهلباوي، عضو مكتب الارشاد لجماعة الاخوان المسلمين السابق، « رضعت من ذات الصدر، الذي رضعت منه جماعة الاخوان المصرية». وبالتالي بقيت اسيرة اوهام تلك الجماعة المارقة، التي ما زالت «تراهن» على عودة الرئيس المخلوع محمد مرسي. وواصلت متابعة ذات النهج التخريبي الارهابي ضد الامن القومي المصري والعربي، مراهنة على حلم بات من الماضي البائس.
طبعا قيادات حركة حماس من الزهار الى البردويل الى الناطقين الرسميين باسمها في محافظات الجنوب الفلسطينية أو في لبنان او قطر او تركيا، جميعهم «استغرب» القرار القضائي المصري. ورفضوا «الزج» باسم كتائب القسام بأية اعمال ضد مصر. لا بل ان بعضهم اعتبر القرار المصري «يخدم» اسرائيل. وتشدقوا جميعا بـ”الاعمال البطولية” للمقاومة في مواجهة حروب اسرائيل على قطاع غزة!؟ نعم كانت في محافظات الوطن الجنوبية اعمال مقاومة بطولية، وجزء منهم من اولئك الشباب الفلسطيني، كانوا في صفوف حماس، لانهم اعتقدوا انها «حاملة راية المقاومة» كما تدعي؟! واولئك المقاومون بالتأكيد ابطال ميامين. ولكنهم لا يعرفون ان قيادة حركة حماس تستخدم تضحياتهم الشجاعة لأهداف واغراض فئوية واجندات اقليمية واممية معادية لمصالح الشعب الفلسطيني ومصالح شعوب الامة العربية خاصة مصر الشقيقة الكبرى، التي قامت ثورتها الثانية في الثلاثين من يونيو 2013 لاعادة الاعتبار لاهداف ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011. وبالتالي «استغراب» قادة حماس للقرار المصري فيه تضليل للذات والمواطنين البسطاء من الفلسطينيين، لان اولئك القادة يعلمون علم اليقين، انهم متورطون حتى النخاع في العمليات الارهابية ضد الضباط والجنود والمواقع العسكرية المصرية، وساهموا بشكل مباشر بتقديم كل اشكال الدعم للمجموعات المنفذة لتلك العمليات الجبانة.
محاولة الاستهبال والاستنكار والربط بين القرار وخدمة دولة الاحتلال الاسرائيلية مردودة على حركة حماس، التي بممارساتها الارهابية ضد الجيش المصري والامن القومي العربي، تكون خدمت اسرائيل واميركا ومخططها الشرق اوسطي الجديد. وتعلم قيادة فرع الاخوان في فلسطين، ان سياساتها وممارساتها لا تخدم الشعب الفلسطيني لا من قريب او بعيد. وعليها ان تكف عن التباكي على الحصار الظالم، لأنها شريكة اساسية في فرضه على محافظات الجنوب الفلسطينية مع اسرائيل.
كما انها بممارساتها الارهابية تكون عمقت مجددا الشرخ بين ابناء الشعبين الشقيقين الفلسطيني والمصري، بعد ان بذلت قيادة منظمة التحرير والرئيس عباس خصوصا بالتعاون مع الرئاسة المصرية برئاسة عبدالفتاح السيسي دورا مهماً لردم تلك الهوة. وتم وقف الحملة المسعورة، التي حاول بعض منابر الاعلام المصري بقصد او دون قصد الخلط بين حركة حماس وابناء الشعب الفلسطيني عموما. لذا من مواقع الحرص على العلاقات الاخوية الفلسطينية المصرية، تملي الضرورة الانتباه لمخاطر الربط بين ابناء الشعب الفلسطيني وحركة الاخوان في فلسطين «حماس». لان ذلك الربط فيه سقوط في المستنقع الاخواني الاسرائيلي والاميركي.
oalghoul@gmail.com

شاهد أيضاً

القدس

كتب: رئيس تحرير صحيفة “الحياة الجديدة” لا مكانة كمثل مكانتها، وقد تقدس مكانها وتبارك من …

اترك رد

Translate »