حيل المستوطنين للاستيلاء على أراضٍ في الأغوار

الحارث الحصني

انتهج مستوطنون سياسة جديدة للاستيلاء على أراضي المواطنين في الأغوار الشمالية. فمنذ عامين تقريبا، أقام مستوطن خيمة واحدة في منطقة مزوقح، وهي واحدة من الخرب الفلسطينية التي تنتشر على سفوح جبال الشريط الشرقي للضفة الغربية.

سبق ذلك، أن مستوطنا نصب خيمة واحدة في بادئ الأمر في منطقة الحمة، وهي أيضا واحدة من التجمعات الفلسطينية بالأغوار الشمالية.

ومنذ أكثر من عام صارت منطقة الحمة الشغل الشاغل للكل الفلسطيني، بعد أن بدأ ذلك المستوطن بالتوسع شيئا فشيئا. وفي الوقت الذي كان يتوسع فيه مستوطن في الحمة، شابهه في ذلك مستوطن آخر في منطقة مزوقح.

يقول أحمد خلف، وهو أحد سكان تلك المنطقة، “منذ سنتين جاء مستوطن ووضع خيمة واحدة، ثم بدأ يتوسع”.

هذا الكلام وهذه الصورة سبقتها أخرى شبيهة لها في الحمة… وهذا يعني أن سياسة واحدة يتبعها المستوطنون في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية بحماية قوات الاحتلال.

وتأكيد على ذلك، خلال ساعتين من التواجد في منطقة مزوقح، جاءت سيارة عسكرية تحمل أطفال المستوطن الذي يتربع فوق قمة أحد الجبال في المنطقة.

قال برهان بشارات الساكن بالقرب من المنطقة، إن المستوطنين منذ عقود، وهم يسيرون على نفس الطريق(…)، يضايقوننا، ويطردوننا بحماية الاحتلال.

قديما كان يردد محمود عواد، وهو أحد سكان الحمة الكلام ذاته.

في مزوقح التي كان الفلسطينيون يزرعونها حتى بداية تسعينيات القرن الماضي، تنتشر بعض آبار الجمع التي بات الوصول إليها، والاستفادة من مياهها “حلم المواطن الفلسطيني”.

يقول خلف الذي وقف في تلك الخربة آخر مرة قبل سنتين، “كنا نسقي مواشينا، ومن مياه الآبار، لكن بعد قدوم المستوطنين صار الأمر مستحيلا”.

في مدة لا تزيد عن ساعتين، جاءت 8 سيارات للمستوطنين، وتواجدوا في خيام المستوطن الذي بدأ بالتوسع شيئا فشيئا.

“بدأ المستوطن بخيمة، و60 رأس بقر (..)، اليوم لديه 5 خيام، ويسرح مئات الأبقار في الجبال القريبة بعد أن يطردنا منها”. قال خلف.

وما حدث مع عواد قبل أكثر من عام، عندما بدأ مستوطنون بوضع “شيك”، حول الأراضي الرعوية، بهدف الاستيلاء عليها، قال خلف: إن المستوطن القريب منه أبلغهم سابقا عن نيته بوضع سياجا حول المناطق الرعوية التي يستولي عليها.

وتنتشر في الأغوار الشمالية بشكل عام مساحات واسعة من الأراضي الرعوية، التي يعتمد عليها مربو الماشية بشكل كبير في إطعام مواشيهم.

يقول الناشط الحقوقي عارف دراغمة: يعتمد المستوطنون في الفترة الأخيرة سياسة الاستيلاء البطيء على الأراضي، ثم التوسع بشكل تدريجي.

ويظهر خزان لجمع المياه يمتد منه أنبويين أحدهما للمستوطن، في وقت يعاني منه ما تبقى من العائلات التي مازالت قريبة من تلك المناطق من شح واضح للمياه.

” نشتري المياه من عين البيضاء بأثمان غالية”. قال خلف.

بشكل مختصر، فإن صورة واحدة كانت في الحمة صارت اليوم في مزوقح، وربما ستكون في المستقبل في أي مكان من الأغوار الشمالية، التي يستهدفها الاحتلال ومستوطنوه بشكل كبير، لطردهم منها.

وما كان يفعله المستوطن في الحمة، يقوم به الذي في مزوقح، فيطرد الفلسطينيين من مراعيهم، ويمارس بحقهم أنواعا مختلفة من المضايقات.

ويعيش الفلسطينيون في هذه المناطق التي تعد واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية، من قبل سيطرة إسرائيل على باقي فلسطين التاريخية عام 1967.

وفي وقت لم تتساو فيه قوى صراع البقاء بين فلسطينيين، لا يملكون إلا أمل العيش في أراضيهم بأمان، وبين مستوطنين يعربدون بشكل يومي، يأتي الاحتلال ليجعل كفة الصراع تميل بشكل إضافي، لصلاح مستوطنيه الذين يرعبون الأرض، والبشر.

شاهد أيضاً

تدهور الحالة الانسانية بغزة: مليون ونصف تحت خط الفقر

أصدرت اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار تقريراً هاماً بالتزامن مع توقيع اتفاق المصالحة بين حركتي فتح …

اترك رد

Translate »