“عبد الغفار الغول.. راسم”

بقلم: عيسى عبد الحفيظ

من مواليد قرية العباسية عام 1947م، كانت ساحة نضال للشيخ حسن سلامة هاجرت عائلته على إثر النكبة الى الأردن حيث عاشوا فترة التشرد الأولى والتي اتسمت بالحرمان والفقر في مخيمات الشتات.

نشأ راسم في تلك البيئة الفقيرة الرافضة للأمر الواقع لذا، ما ان انطلقت الثورة حتى سارع بعد هزيمة حزيران إلى الالتحاق بالركب الثوري وبحركة فتح تحديداً والتي شكلت أقصر الطرق إلى الوطن.

عمل في جهاز الرصد المركزي عام 1968م، وشارك في معركة الكرامة لكن لم تكتب له الشهادة. جرح في احداث عام 1971م، جرحاً خطيراً فاستفاد من تلك التجربة وقام بتشكيل لجنة الجرحى للثورة الفلسطينية ووضع برنامج تأهيلي للجرحى حتى لا يبقوا عبئاً على الثورة.

تشكلت كتيبة من الجرحى بقيادة راسم والحقت بقوات الـ 17 ومقرها في مخيم برج البراجنة وتم تكليفها بحماية المخيم حتى محور مطار بيروت. شارك في كل معارك الثورة في الحرب الأهلية في لبنان من وادي أبو جميل إلى الأسواق التجارية إلى برج البراجنة.

تم تكليفه بالاشراف على محور منطقة– برج البراجنة – الرمل العالي وتصدى لقوات الغزو الاسرائيلية هناك واصيب اصابة خطيرة نقل على إثرها إلى المستشفى ثم تم نقله عن طريق الصليب الأحمر الدولي إلى اليونان للعلاج. بعد خروجه كانت الثورة قد غادرت الساحة اللبنانية فتم تعيينه ملحقاً عسكرياً في سفارة دولة فلسطين في دولة الامارات العربية المتحدة.

عندما اتخذت القيادة قرارها بإعادة بعض الكوادر إلى الساحة اللبنانية لحماية شعبنا في المخيمات هناك، كان راسم من الأوائل الذين استعدوا للمشاركة في هذه المهمة الصعبة والخطيرة. فعلاً استطاع الوصول إلى الجنوب وبدأ بترتيب واعادة تشكيل قوات الـ 17 وخلال فترة قصيرة استطاع راسم ان يشكل حالة فتحاوية نضالية جديدة رغم الصعوبات والعوائق.

لم يرق للقوى المضادة للوجود الفلسطيني في لبنان نشاط راسم الملحوظ فأخذت قراراً بتصفيته جسدياً كما هي عادة الجبناء دائماً فتم نصب كمين له واختطافه وقتله بتاريخ 19/8/1987م. كان القرار السوري واضحاً والقاضي بتصفيته كل كادر فتحاوي يحاول العودة إلى الساحة اللبنانية.

تم نقل جثمان الشهيد إلى عمان بعد أسبوعين من اغتياله حيث شيعت جنازته بمشاركة اعداد غفيرة من أبناء شعبنا وعدد كبير من القادة وتم دفنه في مقبرة سحاب.

لم يكن راسم رجل ايديولوجيا وكانت الوطنية بالنسبة له لأي كان هو ميول الشخص للقائد العام ياسر عرفات.

كانت نوادر راسم لا تنتهي فلا يكاد يمر اسبوع في بيروت حتى يسجل راسم طرفة جديدة كان يتندر على اليسار في ظل تلك الفترة من الصراع الفكري داخل أطر حركة فتح، حين حاول البعض توجيه دفة الحركة باتجاه ايديولوجي معين وكانت بيروت ساحة حقيقية لصراع فكري صاخب.

كان يتندر على الذين يحاولون فرض النظرية الشيوعية على حركة فتح بقوله: “اذا امطرت في موسكو حملوا المظلات في بيروت”.

لم يكن راسم من أولئك الذين يحملون نظرياتهم من مقهى إلى آخر فالثورة بالنسبة له رحلة نضال وصدام دائم وليس هناك وقت لمثل هذا الترف الفكري.

التحرير هو الهدف وكل الافكار والتوجهات يجب ان تصب قي بوتقة فتح الثورة حتى النصر.

شاهد أيضاً

حزين لأسود المنارة

بقلم: باسم برهوم في ساحة المنارة في رام الله، الأسود الحجرية الاربعة الموجودة في وسطها …

اترك رد

Translate »