حجارة الدهيشة.. “سنعود”

حجارة الدهيشة.. “سنعود”

بيت لحم- ضحى سعيد- وجه اطفال مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم، رسالة واضحة لدولة الاحتلال الاسرائيلي بعد 69 عاما على النكبة والتهجير مفادها “سنعود”.

وعلى ارض تلة “خلة القطن” المقابلة لمخيم الدهيشة اكبر المخيمات الثلاث في بيت لحم، والمحاذية لقرية ارطاس المهددة اراضيها بالمصادرة من قبل الاحتلال، لوّن اطفال المخيم ومجموعة من المتطوعين الأجانب وعدد من اهالي قرية ارطاس في فعالية نظمتها مؤسسة شروق، حجارتهم بالأبيض على مساحة 300 متر مربع وكتبوا عليها كلمة “سنعود” للتأكيد على حق العودة لكافة اللاجئين الفلسطينيين الى مدنهم وقراهم التي هجروا منها رغما عنهم.

ولطالما كانت الحجارة الشرارة والاداة الرئيسية في الانتفاضة الفلسطينية، وعرف صغارنا بأطفال الحجارة، واليوم ورغم الوقت والفرق اختار اطفال الدهيشة الحجارة ذاتها ليقولوا للعالم اجمع اننا عائدون.

المدير التنفيذي لمؤسسة شروق منذر عيسى اوضح لـ”وفا”، انه وضمن فعاليات احياء ذكرى النكبة هذا العام اخترنا ان نوجه ونجدد رسالتنا بشكل واضح باننا عائدون الى ارضنا وقرانا التي هجرنا منها رغم مرور 69 عاما، وهي الاعوام التي لم تمر بسهوله على شعبنا الذي تحول الى لاجئ ذاق مرارة العيش والقهر وعانى ما عاناه داخل المخيمات في الوطن والشتات.

وبين عيسى ان اختيار كلمة “سنعود” تلخص الحق والحلم والأمل لكل الفلسطينيين التواقين للحرية وتعكس حجم الإصرار والتمسك بحق العودة الذي لا يسقط بالتقادم، واختيار الحجارة للتعبير عن هذا الحق يعكس رمزية نضالنا ومقاومتنا للاحتلال، فالحجارة لها رمزية خاصة في تاريخنا، وكانت وما زالت اداة نضال امام الاحتلال، اضافة الى اختيارنا للموقع على اراض مهددة بالمصادرة لحمايتها امام مطامع الاحتلال.

وبين عيسى ان هدفنا من هذه الفعالية هو تجديد تمسكنا بحق العودة ولفت انظار العالم الى قضيتنا العادلة، وحجم الألم والمعاناة الذي نعيشه كشعب تحت الاحتلال لا يستطيع ممارسة ابسط حقوقه في الحياة لكنه يصر بأمل وارادة كبيرة على الاستمرار رغم الظروف السياسية سواء بالوطن او في المنطقة المحيطة.

وقال: “المخيم متمسك بحق العودة واستطاع تثبيت هذا الحق للأجيال القادمة رغم المراهنات على ان الاطفال ينسون، فكبار السن زرعوا فينا التمسك بالأرض وحمايتها، ولليوم نسمع منهم كيف هجرهم الاحتلال وارتكب بحقهم ابشع المجازر اللاإنسانية من قتل وتشريد ونهب ونرى بعيونهم املا لا يمكن تجاهله بالعودة، واسماء قرانا المهجرة مكتوبة على جدران المخيم تذكرنا بها كل يوم ولا يخلو بيت في المخيم من مفتاح العودة حتى تكون”.

وبين عيسى دور مؤسسة شروق والتي جاءت بمبادرة من لاجئين فلسطينيين في تثبيت الحقوق وتناقلها من جيل لأخر وتحقيق اكبر قدر من التمكين والازدهار بمناحي مختلفة، سياسيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا للاجئين من اجل ايجاد حل عادل لقضيتهم وتمكينهم من ممارسة حقوقهم عبر الضغط والمناصرة لنيل الحقوق والمطالب العادلة، ورفع صوت اللاجئين للتعبير عن آرائهم ومشاركة تجاربهم مستفيدين من الوسائط الاعلامية المختلفةّ.

وتابع: كل عمل او نشاط نقوم به هو لإيصال رسالة شعبنا بالحرية وخلق توعية للشعوب التي لا تعرف شيئا عن القضية الفلسطينية، سواء كان بالفن والمسرح والكلمة عبر العروض الفنية والتراثية والموسيقية التي نجوب بها العالم تمثل هويتنا وحضارتنا لنكون صوت شعبنا، او من خلال حرصنا على استضافة وفود اجنبية لخوض تجربة العيش مع عائلات لاجئة في المخيم ونقل هذه التجربة وروايتها في وسائل اعلامهم ولأصدقائهم، وايضا من خلال العديد من الافلام والفيديوهات الوثائقية التي ننتجها وتحكي قصصا عن المخيم والقرى الفلسطينية وواقع الحياة الصعبة والأمل لحشد اكبر دعم ومناصرة لقضيتنا.

وقال: في المخيم كلمة وحجر ورقصة دبكة وحلم يقول إننا سنعود.

اترك رد