ليس المشكلة في ” فتح” بل المشكلة مع “فتح”

بقلم : حسن حسين الوالي – غزة فلسطين

من البدايات الأولى والجلسات التنظيمية في المعتقل وحتى هذه اللحظة تستوقفني مواقف الأفراد والجماعات من حركة فتح بكل ذلك الجدل الذي اثير حول هذه الحركة عبر أكثر من نصف قرن من مسيرتها … وذلك الحجم من الإنتقاد حيناً أو التهجم والقذف أحياناً من الأفراد والجماعات خارج حركة فتح .
فتح و قبل إنطلاقتها وهي مجرد فكرة هوجمت بالتشكيك وإثارة الشبهة حولها وبعد إنطلاقتها هوجمت بألسنة وأقلام حداد وخلال مسيرتها لم يشفع لها ذلك السجل المشرف من قيادة العمل الثورى الفلسطيني و ذلك الحجم الهائل من التضحيات شهداء وجرحى و معتقلين من خيرة قياداتها وكوادرها وخيرة الشعب الفلسطيني…
الإختلاف شيئ طبيعي وبل شيئ صحي …
ولكن هذا الإمعان في مهاجمة حركة فتح وصل إلى درجة التجني عليها ظلماً وعدواناً وتجاوز كل محددات للإختلاف أو التناقض الثانوي ووصل إلى جعل التناقض مع فتح تناقض مركزي ووضعها في دائرة الصراع مثلها مثل الكيان المحتل بل أكثر درجة .
أمام كل هذا يرتفع سؤال ما هي المشكلة في فتح التي جعلت هؤلاء يحملون العداء لها وهم فلسطينيون وهي حركة فلسطينية ؟
حركة ومنذ إنطلاقتها حركة تحرر وطني تمارس الكفاح الفلسطيني بكافة أشكاله و تؤمن بوحدة الفعل الثورى الفلسطيني واللقاء على أرض المعركة وكل البنادق موجهة نحو العدو و تمارس العمل الديمقراطي بإدراك لتعقيدات الواقع ” الديمقراطية في غابة البنادق “.. لها رؤيتها السياسية و تعمل على تطبيقها تصيب وتخطيئ … أي أن حركة فتح من الشعب الفلسطيني وبالشعب الفلسطيني ومن أجل الشعب الفلسطيني . وهي بشر وغير معصومة من الخطأ ومن كان بلا خطيئة فليرجمها . إذاً أين المشكلة فيها ؟
المشكلة لم تكن يوماً في حركة فتح بل مع حركة فتح ….
فمن هاجمها قبل إنطلاقتها وبعد إنطلاقتها تفاجأ بالقرار التاريخي الذي إتخذه الرواد الأوائل المؤسسسين لها بالإعلان عنها بالكفاح المسلح كأول فصيل ثورى فلسطيني خرج بالعمل من خنادق القتال والآخرون فوق منصات الخطابة والتنظير ….
وخلال مسيرتها خطفت قلوب وأفئدة الجماهير الفلسطينية المتعطشة للكرامة و العزة الوطنية والتي وجدت في حركة فتح قبلتها وحاضنتها …حركة فتح ظاهرة فريدة وخاصة لأنها إنطلقت برجال عظام بإرهاصات فلسطينية عايشت النكبة و شخصت الحالة وشكلت الهوية و حددت الهدف وأساليب العمل …. ببرنامج عملى واقعي ينسجم مع الذات الفلسطينية ولا يضع أمامها علامات إستفهام كبرى حول حقيقة الصراع أو شركاء المعركة من أبناء شعبنا والحلفاء والأولويات .. والأهداف المرحلية والإستراتجية ، فتركوا مجالس الخطابة و شاركوا فتح خنادق القتال والمقاومة … فهاجمها الخطباء والمنظرون في مجالسهم الخالية إلا من القاعدين ..فلذلك فإن المشكلة ليست في حركة فتح … بل مع حركة فتح …
فخلال مشوار المسيرة الطويل وحتى هذه اللحظة تجد أشد المهاجمين لحركة فتح وبعد فترة لا يقدم الا جزء ما قدمته فتح من رؤية سياسية وفكرية وإن كان يحاول أن يعطيها أي صبغة أو يغطيها بأي غطاء ليداري بها خجله ويسحر أعين الناس ويوهمهم بأنه أوجد البديل الأفضل لإيجاد مبرر لوجوده ولذلك الكم من الطاقات والقدرات التي اهدرت والتي كان الأولى توفيرها وتسخيرها في معركتنا مع المحتل لو خرجوا من عقدتهم مع حركة فتح بكل أبعادها الشخصية والعامة والإيمان بأن الإختلاف شيئ طبيعي وأن الوحدة الوطنية هي صمام الامان لشعبنا ولثورتنا … وأن التناقض المركزي مع الإحتلال وأن أي إختلاف فلسطيني فلسطيني هو تناقض ثانوي …

شاهد أيضاً

#هــــــــــــام

على أثر القرارات التي اتخذتها القيادة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع سلطة الاحتلال سوف نشهد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر + ثمانية عشر =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann