المستوطنون يطْبقون على أراضي الفارسية

لم يكن وجود علامات حديدية هرمية الشكل في عدة نقاط على مقربة من خيام المواطنين في الفارسية بالأغوار الشمالية، عبثا. فبعد بضعة أيام من تثبيت المستوطنين لتلك العلامات الحديدية على سفح مطل على خيام المواطنين في المنطقة، دأب المستوطنون، منذ يومين، على وضع سياج حولها.

من بعيد يختلف المشهد كليا، فلا تظهر التفاصيل بشكل واضح، سوى تلك العلامات الحديدية الممتدة، أما السياج المشبك الموضوع على العلامات الحديدية لم يُرَ من مسافة بعيدة، لكن عند الاقتراب يمكن مشاهدة السياج (غير المكتمل) بوضوح.

مواطنون من الفارسية علقوا على ما يجري بقولهم: “هذا لا يحتمل (…)، يجب إخراج المستوطن من الأرض”.

في الشتاء، تتحول هذه الأراضي لمناطق رعوية أمكن لها عبر السنين توفير الطعام المجاني لمالكي الماشية، حسب المواسم المطرية، لكن المواطنين قالوا إن المستوطنين بهذا السياج سيحرمونهم من الوصول إليها.

فالسياج الذي وضعه المستوطنون خلال اليومين الماضيين، يحيط بسفح جبل مزروع بأشجار الزيتون، وعلى قمته معرش وخزان مياه.

عند منتصف نهار أمكن استشعار الحر فيه، كان محمد دراغمة، وهو طالب جامعي يسكن في خيام ذويه بالقرب من السياج، مستظلا تحت ظل شجرة متوسطة الحجم جنوب خيامه، قال إن أكثر من عشرة مستوطنين جاؤوا صباح أول أمس، واستمروا بوضع السياج حتى وقت الظهيرة ثم انصرفوا.

اليوم أيضا أخبر مواطنون من المنطقة، مراسل “وفا”، أن المستوطنين جاؤوا وأكملوا جزءا من عملهم.

في الواقع، أمكن مشاهدة السياج الممتد من الشمال حتى الجنوب، لكن الجهة الجنوبية لم يضع المستوطنون أي سياج فيها، ما جعلها مفتوحة وغير مسيجة.

قال الناشط الحقوقي عارف دراغمة: “نحن أمام خيارين، إما أنهم سيكملون في الأيام القادمة، أو أنهم يفكرون في الاستيلاء على المزيد من الأراضي، ولهذا أبقوا عليها دون سياج”.

بالنظر عن كثب لما حدث في المنطقة، فقد وضع المستوطنون علامتين هرميتي الشكل حول خيام أحد المواطنين (غير المأهولة حتى اللحظة) من الشمال والغرب، وهو ما أمكن تصور المشهد أنهم يعزلون تلك الخيام عن سفح الجبل.

قال محمد: “كانوا يعملون باستمرار (…)، لم يتوقفوا لحظة واحدة”.

في فيديو بثه الناشط الحقوقي دراغمة، أمكن مشاهدة عمل دؤوب لأكثر من عشرة مستوطنين، يعملون على وضع السياج المشبك على علامات حديدية مثبتة بالأرض.

عند الوقوف بجانب العلامة الحديدية التي نصبها المستوطنون، يمكنك ملاحظة تفاصيل الحياة لإحدى العائلات الفلسطينية التي أقامت خيامها في المنطقة منذ سنوات، ولم تسكنها هذه السنة حتى اللحظة.

لكن، شافع دراغمة وهو أقرب الساكنين لتلك العائلة قال، إنهما في الخطر نفسه، فماشيتهما لن تتمكن من الوصول غربا، وهو المكان الذي تواجد فيه المستوطن.

وتابع: “عندما انتقلت من طوباس للفارسية هذا الموسم، كان المستوطنون قد جاؤوا ووضعوا المعرش، وزرعوا الزيتون، نحن لن نستطيع الرعي غربا”.

فعليا، يستولي المستوطنون على مئات الدونمات من الأراضي الرعوية في الأغوار الشمالية، لكن هذه واحدة من المرات التي يستولي فيه المستوطنون على أراض على مقربة من خيام المواطنين بشكل واضح المعالم.

جاء في ورقة نُشرت على الموقع الإلكتروني لــ”ييش دين- منظمة متطوعين لحقوق الإنسان”: “تشير نوايا الضمّ الإسرائيليّة إلى رغبتها بخلق وضعيّة دائمة أحاديّة الجانب، من خلال تعميق انتهاك حقوق الفلسطينيّين بشكل دائم.

فقد ذكرت المؤسسة الحقوقية: أنّ تكريس وجود المستوطنات (والبؤر الاستيطانية غير المرخصة)، لا يشكّل استمرارًا لانتهاك القانون الدوليّ فحسب، بل يشكّل مأسسة وتوسيعًا لمراكز تنتهك حقوق الإنسان المكفولة للفلسطينيّين بشكل مثابر وممنهج، بدءًا بنهب أراضيهم وانتهاءً بالعنف الممارَس ضدّهم.

مواطنون من المنطقة، وجلهم يربي الماشية قالوا لمراسل “وفا”، إنهم منذ سنوات فقدوا مساحات واسعة من الأراضي الرعوية التي كانت تساعدهم في توفير الطعام المجاني لماشيتهم.

مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة “بتسيلم”، نشر أنه، “منذ تسعينات القرن العشرين أنشئت نحو 100 “بؤرة استيطانيّة” في أماكن كثيرة في أنحاء الضفّة الغربيّة. هذه “البؤر الاستيطانية” توسّع مجال سيطرة المستوطنات وتضاعف مرّات ومرّات مساحات الأراضي الفلسطينيّة المنهوبة، هذا النهب ترافقه أعمال العنف والتهديدات ومهاجمة الرّعاة وسلب الأراضي الفلسطينيّة”.

وتابعت المؤسسة الحقوقية: “إنّ أعمال العنف التي يقوم بها المستوطنون ليست “استثناءات” وإنّما هي جزء من نشاط استراتيجي تسمح به الدولة وتشارك فيه وتستفيد من تبعاته، والنّتيجة البعيدة المدى لهذه الأعمال هي سلب المزيد والمزيد من الأراضي من أيدي الفلسطينيّين في جميع أنحاء الضفّة الغربيّة، وهو الأمر الذي يسهّل على الدولة السّيطرة على الضفّة الغربيّة ومواردها”.
وفا- الحارث الحصني

شاهد أيضاً

ملف … المصالحة وحوار وطني بين وفدي “فتح” و “حماس” في مدينة إسطنبول التركية

ملف … المصالحة وحوار وطني بين وفدي “فتح” و “حماس” في مدينة إسطنبول التركية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 3 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann