صناعة الفوضى والفلتان

بقلم: اللواء عدنان ضميري

من أخطر الظواهر التي تواجه الشعب الفلسطيني هي ظاهرة الفوضى والفلتان التي تلقي ظلالا سوداء على الحياة السياسية والاجتماعية، ومصادر الحقوق الفردية للمواطنين في التعبير أو العمل الاجتماعي أو السياسي تحت تهديد الخوف والترهيب وتمزق النسيج الاجتماعي الذي يبدأ بالهروب من الخوف والتهديد نحو التعصب العائلي والقبلي كسقف للحماية الشخصية، أو اتجاه العصبوية في تشكيل عصابات أو مجموعات تجمعها المصلحة وليس القيم.

صناع الفلتان يطلقون على أنفسهم مسميات اندفاعية عن فوضاهم وفلتانهم، ترتبط بالوجدان والوطن والوطنية والطهارة، يسمونها أحيانا بالمقاومة؛ وأخرى يحملونها أسماء شهداء أو مدن أو أسماء تنظيمية وحزبية ويربطونها برمزيات ورموز دينية أو وطنية، ينفذون خلف ستارها كل أشكال الكسب غير المشروع في الإثارة وتجارة السلاح، وأحيانا مخدرات، ويظهرون أمام الجمهور المسالم بمظهر المدافع عن حقوقه ومستقبله ورفع الظلم عنه، ويختارون خصوما وأعداء بعد أن يكونوا قد اغتالوا سمعته الوطنية أو الاجتماعية.

تجربة الإخوان المسلمين:

غزة والمجمع الإسلامي: كيف اغتال سمعة الهلال الأحمر الفلسطيني قبل الهجوم المسلح بالسكاكين والأدوات الحادة عليه وعلى شخص حيدر عبد الشافي بحجة الكفر والشيوعية مع نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات في نشر شعاراتهم حول الشيوعية والكفر.

كذلك اختلاق قصة حرق القرآن وتمزيقه في 9/1/1982 في جامعة النجاح الوطنية.

أصابت هذه العدوى التنظيمات الفلسطينية في فترة الانتفاضة الأولى مع نهاية عام 1990 في تشكيل محاكم واطلاق أحكام الاعدام والقتل البشع لنساء ورجال تحت شعارات العمالة والخيانة تم من خلالها تصفية حسابات شخصية وعائلية وتجارية، دون تحقيق أو تحقق من الأشخاص الذين يقتلون ودون معرفة، بيد مجهولي الاسم والهوية سوى بالبيانات التي تحمل أسماء وهمية لمجموعات لم تكن المنظمات الفلسطينية الرسمية قادرة على تبنيها أو التنصل منها، حيث كان الخوف من المجهول هو سيد الموقف لغطاء القناع الذي تمثله هذه المجموعات التي تحل محل اللثام المقدس في مواجهة الاحتلال.

تطور هذا النوع من الفلتان في انتفاضة الأقصى أو في نهاياتها 2003 / 2006 في فلسطين – الضفة وقطاع غزة، إلى شكل جديد من الفوضى التي حلت مكان سلطة القانون للسلطة الوطنية الفلسطينية التي دمر الاحتلال بنيتها الأمنية والقانونية باجتياح الأرض الفلسطينية الذي قام به ارئيل شارون في عام 2002، ومن ثم اغتيال الزعيم ياسر عرفات الشهيد الذي انتحل الفالتون والفوضويون اسمه في فوضاهم وممارساتهم في نشر حالة الذعر والفوضى بين المواطنين في ظل غياب لسلطة القانون المحاصرة بعد أن دمرها الاحتلال باجتياحاته.

تشكلت في هذه المرحلة مجموعات وعصابات أدت في النهاية الى ضياع قطاع غزة والانقلاب الذي قامت به حركة حماس في تموز 2007.

لقد كان لهذه المجموعات مصادر تمويل وتسليح لم يغب الاحتلال عن السكوت عنها، وفتح أسواق التهريب والاتجار بالسلاح.

ما زالت بؤر صغيرة تمارس حالة الفوضى بشكل جديد باطلاق النار والاتجار بالسلاح في المناسبات السعيدة والأليمة في الأفراح والاتراح والمناسبات الأخرى من استيفاء الحق باليد في بعض المناطق القريبة من المستوطنات؛ التي لا تسيطر عليها السلطة الوطنية بعد أن قامت قوات الأمن بملاحقتها عبر حملات ونشاطات أمنية في كافة المناطق والمحافظات.

تراجعت هذه البؤر بعد قرار الرئيس محمود عباس بتغليط عقوبة استعمال السلاح غير الشرعي وتغليط عقوبة الاتجار بالسلاح والمخدرات حتى وصلت إلى حكم المؤبد والأشغال الشاقة.

وقد طلت هذه الظاهرة من جديد وبثوب جديد، يقوم بتمويلها والدفاع الإعلامي عنها محمد دحلان عبر أموال دولة الإمارات العربية، ولا تزال دولة الاحتلال الصهيوني تغض الطرف عن هذا السلاح الفالت الفوضوي، لكنها تصبح أكثر شراسة أمام أي معلومة أمنية تفيد أن هذا السلاح سيوجه لصدر الاحتلال أو يقاوم الاحتلال، تماما كما تفعل بالقرى والبلدات العربية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 التي تنتشر فيها الجريمة بشكل شبه يومي من مجموعات وعصابات مسلحة تحت بصر وعين الاحتلال.

لقد اعتمدت دولة الاحتلال في روايتها الإعلامية للغرب والعالم على أن حالة الفوضى وانتشار السلاح في المجتمع الفلسطيني تجعلهم يتمسكون باحتلالهم للأرض الفلسطينية من أجل السلام والهدوء في المنطقة.

إن بعض الأفراد والمجموعات التي يتم اعتقالها وضبطها مع سلاحها من قبل قوات الأمن الفلسطيني يظهر جليا في التحقيق، أن تمويل هذا السلاح الذي يصل سعر البندقية فيه الى 30 الف دولار، وجميعها بنادق إسرائيلية الصنع أو الاستيراد، وبغض النظر عن وصولها إلى مجموعات أو عصابات في الأراضي الفلسطينية، وأن جزءا من تمويلها مصدره محمد دحلان في الإمارات العربية، أو شكل من أشكال الاتجار بالسلاح أو المخدرات التي يتم ضبط مزارع لها في

الأراضي الفلسطينية في معظمها بشراكة مع إسرائيليين.

شاهد أيضاً

الخطر على ديمقراطيتنا هو الحزب الجمهوري..!

بقلم: البروفيسور ألون بن مئير بينما أنا مبتهج لفوز جو بايدن في الإنتخابات الرئاسية، أشعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة + عشرة =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann